كلام على الهواء

الحب الخالد

احمد شلبى
احمد شلبى

 

تداخلت خيوط الماضى والحاضر وتذكرت أمى عندما كانت تحل أزمة اسرية أو فى الوطن.
تذكرت حنانها وعطفها وتهوين الأمر وزرع البسمة رغم الألم الذى يعتصرها على وجوهنا وثقتها بالله فى ان الأمر الحرج سيمر بإذن الله.
تذكرت سهرها طوال الليالى وانا طريح الفراش من انفلونزا حادة قرب الامتحانات ودعواتها التى تصل الليل بالنهار ليتم الله شفائى.
كانت لاتنام رغم شحوب وجهها وتقول كلمة واحدة «ياريت اللى عندك يجى فيا».
الأم هى الحصن المناعى الأول لأولادها وما أحوجنا هذه الأيام إليها.. للأسف لقد تطورت الوسائل التكنولوجية واساليب الاتصال الحديثة حتى صارت الأم تتوارى أمام هذه التكنولوجيا المتوحشة فالاولاد يقضون ايامهم وساعاتهم أمام الأجهزة ولايعطون لامهاتهم وقتا لتسقيهم حنانها وعطفها الذى ثبت انه يقوى جهاز المناعة عندهم أما الأجهزة فهى من طوال استخدامها تضعف بصرهم وتقوس ظهورهم وتضعف مناعتهم.
ليتك يا أمى كنت حاضرة لتخبريهم كم شقيت من أجل الحفاظ علينا ومنعت عنا ما يضر.
ما بال أمهات اليوم.. لماذا لم ينفطر قلوبكن على اولادكن وتركتن الأمر على هواهم مما استدعى إلى إغلاق كل شىء يؤدى إلى التجمع لحمايتهم ولكن مازالوا يخرجون جماعات.. ألهذا الحد وصل الاستهتار. اننا ونحن نحتفل بالأم المثالية وعيد الأم نرجو ان تعود معانى الامومة التى عايشناها بالامس البعيد الى يومنا هذا.. وان يعود سهر الأم من أجل اولادها وليس سهر الاولاد مع الاجهزة التكنولوجية التى خلقت عازلا بين الأولاد وأهلهم.. عازلا افقدهم الاحساس بالحب والود والمودة والا لماذا نجد الآن حالات الطلاق والتفكك الاسرى لانهم لم يتعلموا كيف يكون الحب الدافئ الذى يملأ كيان الأسرة ويدفع للامام.. لم يتعلموا الاحساس بالمسئولية التى كانت امهات الأمس والقليل منهن الآن، يتحملن مشقة التربية والحفاظ على كيان الاسرة رغم المخاطر والامراض الوبائية.
الأم نالها تكريم من الله وسيدنا محمد -  - الذى تزامن ذكرى الإسراء والمعراج مع عيدها، ولكن ابناءنا للاسف بعيدون عن هذا التكريم فدعاء الأم إلى الله يلطف بالقضاء والقدر فالزموا امهاتكم واباءكم بالدعاء لعل الله يكشف عنا هذه الغمة.. فحب الأم لاولادها خالد لاينقطع حتى وهى تحت الثرى.