قصص وعبر| مأساة أب عاد ابنه من الموت

صورة أرشيفية
صورة أرشيفية

كل ثانية كانت تمر تقترب أكثر من نقطة النهاية، حيث يرقد الطفل ابن الـ٦سنوات على فراش الموت داخل إحدى الوحدات الصحية بمحافظة السويس، فاقدا للوعي لا يشعر بالقلوب الباكية، ولا العيون التي ترقب أنفاسه بالدموع، والدعاء، وأمل من السماء بعدما أصيب بصعق كهربائي شديد، ثم خرج عليهم الطبيب النوبتجي وأخبر عائلته بوفاته نتيجة توقف عضلة القلب، وعدم وجود نبض.


ارتجفت أوصالهم، وانطلقت صرخات مدوية، وتعاظمت الدهشة على وجه الأب، فابنه الصغير الذي لم يلحق أن يرتوي من الدنيا حتى يشبع، وظل صامتا لفترة، بعدما أيقن أنه لا مفر من قضاء الله، بينما وقف الجميع متحلقين حول فراش الطفل، ينظرون بين الحين والآخر بنظرات تحمل حزن وألم دفين.

 

حمل الأب ابنه وسط مشهد ينفطر له القلوب، ولحظات مريرة محزنة، وفجأة سارع وعائلته إلى إحدى نقاط الإسعاف بمنطقة الجناين بمحافظة السويس، وسارع أحد المسفعين باستقبال الطفل، وفي محاولة لإنعاش قلبه استخدم جهاز الصدمات، انتفض الطفل على إثرها كالشهاب الخاطف الذي يبرق في السماء يقطعها ويختفي بسرعة وينطفئ، وتحول المأتم إلى فرحة عارمة وسعادة انطلقت على إثرها زغاريد النساء مدوية، وسارع الجميع باحتضان الطفل وتقبيله يتلمسون جسده غير مصدقين عودته من الموت، وتقديم كلمات الشكر والثناء للمسعف الذي اهتم وأتقن عمله وجعله الله سببا في عودة الطفل إلى الحياة.


استقل الأب وابنه سيارة الإسعاف وتوجها بمصاحبة الأقارب إلى إحدى المستشفيات لاستكمال علاج الطفل الذي عاد يمارس حياته الطبيعية، وقف الأب ينظر إليه، يفسح للعقل طريقا يحكي حكاية ابنه، ووجهه العابس عادت إليه الابتسامة الغائبة، وعيناه الذابلتان يلمع فيهما بريق عجيب، تتطاير الكلمات سابحة من فمه في بحر من الدعاء والشكر لله.

 

 

 


 
 
 

 

ترشيحاتنا