كلام على الهواء

اللُحمة الداخلية

احمد شلبى
احمد شلبى

هل حقا مصر مستهدفة ليس الآن ولكن على مر الزمان؟
فالحروب القديمة تؤكد أن الأمن القومى المصرى ليس حدود مصر فقط وإنما تأتى الغزوات العدوانية من كل الاتجاهات التى تجاور حدودنا أو تطل علينا من البحرين الأبيض والأحمر وحتى النيل لم يسلم ممن يفكرون أن يتحكموا فينا وتعطيش أرضنا وأنفسنا.
فالمناورات الأحادية والمشتركة مع بعض الدول ما هى إلا زيادة كفاءة الجندى المصرى وتأكيد لكل من يطمع فينا أننا قوة ردع قادرة على الوصول إلى أبعد نقطة للدفاع عن أرضنا وحماية مقدراتنا.
ولكن هناك جانب ملتصق بالجانب العسكرى أو ما نسميه وجهان لعملة واحدة ألا وهى الجبهة الداخلية.. الشعب السند الحقيقى لقواتنا المسلحة قبل العتاد لأن هناك دولا تملك أسلحة أحدث وأقوى وأكثر منا ويمكنها أن تلحق بنا ضرراً.
ما قاله الأعداء أمس هو رسالة لنا: لا يمكن أن تقهر الجيش المصرى لأن لدى شعبه وجيشه إيمانا بالله وبعدالة دفاعه عن أرضه ومقدراته وأن الشعب وقت الشدة يلتف حول جيشه يدعمه بالمال والنفس والروح ومن هنا لا نواجه جيشا وإنما نواجه شعبا بأكمله يملأ قلبه الإيمان والاستعداد بالتضحية بروحه من أجل حفنة تراب وربما رغم بعد الزمن فحرب أكتوبر كانت مثالاً لهذه اللحمة الداخلية مع جيشها.
والسؤال ماذا فعلت الحكومة من أجل الحفاظ على هذه «اللُحمة» فمازال المواطن يئن ليس من تكلفة الإصلاح وإنما لأنه لم ينعم حتى الآن بنتائجه بل زادت عليه تكلفة الحياة وارتفاع الأسعار وقلة فرص العمل فكثير من خريجى الجامعات يشغلون المقاهى دون الاستفادة منهم وأصبح رب الأسرة الآن يتحمل مصاريف أولاده حتى وهم يستعدون للزواج أو بعده فالأجر مازال ضعيفاً أمام متطلبات الحياة كما أن التعليم والصحة مازالا ذات تكلفة عالية تمتص ثلثى دخل الأسرة ولم تستطع الحكومة حتى الآن أن تحول بين الطالب والدرس الخصوصى وما التكنولوجيا إلا وسيلة كما أن العلاقات الأسرية شابها التدهور والسقوط ونتمنى أن يعيد برنامج «مودة» عودة الروح وإنهاء الخلافات داخل الأسرة ليس بين الزوج والزوجة إنما أيضا مع الأولاد حتى لا نقرأ أو نشاهد حوادث أسرية بشعة.
أعيدوا ترميم «اللُحمة» الداخلية فهى أحق وأولى من ترميم الآثار حتى نكون صفاً واحداً بمجابهة أعداء اليوم والغد.

 

 

احمد جلال

جمال الشناوي