«من فات قديمه تـــاه»..

من داخل حارة «السقايين».. سر «بئر القتلة» وشروط تعجيزية اجتازها 4 آلاف عامل

حارة السقايين
حارة السقايين

تتجول في شوارع المحروسة وتحديدا بمحيط منطقة عابدين لتجد «حارة السقايين» التى لم تكن واضحة المعالم منذ الوهلة الأولى عند دخولك إليها، حيث ينتشر عدد كبير من الباعة الذين يفترشون ناصيتها ببضاعتهم المختلفة من الخضار والفاكهة، بالإضافة إلى لوازم المنزل والأدوات المكتبية، الدخول إليها صعب نتيجة تكدس المارة والبائعين.. لكن «الأخبار» جابت الحارة من أولها إلى آخرها لتصوير وتوثيق تاريخها العريق الذى يرجع لمئات السنين.


تاريخ الحارة تجاوز قرنًا من الزمان، وتحتل مكانا مميزا وترعى إحدى أقدم المهن التى كانت تعود إلى 200 عام، فمهنة السقا انتشرت فى مصر فى القرن الثامن عشر والتاسع عشر وقبل التطور الحضارى بإيصال المياه إلى البيوت والمباني، كان هو المسئول عن نقل المياه من الخزانات أو الأنهار إلى المساجد والمدارس والمنازل والأسبلة لشرب العامة وذلك لعدم وصول المياه إلى هذه الأماكن لخدمة الأهالي.

شروط تعجيزية للسقائين


السقائون كانون يحملون القرب المصنوعة من جلد الماعز على ظهورهم وهى مملوءة بالماء، وقيل إنه يلزم للمتقدم لهذه المهمة اجتيازه اختبارا مبدئيا لكى يلتحق بوظيفة السقا، وهو أن يستطيع حمل قربة وكيس مليء بالرمل يزن حوالى 67 رطلا لمدة ثلاثة أيام وثلاثة ليال دون أن يسمح له بالاتكاء أو الجلوس أو النوم.

 

3 آلاف و876 سقا كانوا هنا
وكان السقا قديما يملأ قربته بمياه النيل ومن الآبار أو الخليج المصرى الذى كان يصب فى ترعة الإسماعيلية، الذى يبدأ من شارع بورسعيد ثم يتفرع ليصب فى حارة السقايين، وكان يقدر عدد العاملين بهذه المهنة بـ3 آلاف و876 شخصا عام 1870، ومنذ ذلك الحين أخذت مهنة السقا فى الاختفاء من القاهرة منذ عام 1865، عقب إنشاء شركة المياه وآلات الضخ والأنابيب التى وزعت المياه إلى القاهرة.

 

كنيسة «غبريال»

لم يتبق من المهنة سوى اسم على لافتة داخل حارة بحى عابدين، استكمالت «الأخبار» رحلتها في الحارة العريقة لتجدنا كنيسة «غبريال» التى تعد من أقدم الكنائس فى القاهرة الخديوية، وتعود قصة بنائها إلى البابا كيرلس الرابع الملقب بأبى الإصلاح، حين سعى إلى بناء كنيسة بحارة السقايين بجوار المدرسة التى قام بتأسسيها للبنين والبنات.

 

كانت أول مدرسة لتعليم البنات فى مصر، فطلب من الخديو سعيد باشا التصريح له ببناء الكنيسة، وصدر التصريح بالبناء يوم 26 نوفمبر عام 1854 وفى عام 1858 افتتح البابا كيرلس المبنى المؤقت للصلاة بالكنيسة وتم استكمال بنائها بشكلها الحالى عام 1881 فى عصر البابا كيرلس الخامس البطريرك رقم 112، وبعد زلزال عام 1992 دمرت الكنيسة وتم ترميمها للمرة الأولى، ثم رممها الأنبا رافائيل مرة أخرى بعدما كلفه البابا شنودة بخدمة كنائس وسط القاهرة.

أمين شياخة الحارة 
تاريخ طويل داخل حارة السقايين يحتاج إلى ساعات لكى تتمكن من البحث والسير واستعادة التاريخ العظيم الذى تحويه هذه الحارة بين دروبها وشوارعها الضيقة وأزقتها المطموسة المعالم، وخلال جولتنا تعرفنا على المهندس يوسف انور محمد امين شياخة حارة السقايين الذى قال إنه من أقدم سكان الحارة وانها تحوى الكثير من الدروب ذات القصص المثيرة.

سر بير القتلة

«محمد» أشار إلى أن هناك درب المواهى ودرب أبو هنيوة ودرب الحمام ودرب الدورا ودرب السرجة، ودرب سكة الطاحونة ودرب المدبولى بالإضافة إلى بير القتلة الذى كان يستخدم منذ قديم الأزل لاستدراك الجنود الإنجليز وقتلهم هناك أثناء مرورهم من الحارة والانتهاء بالوصول إلى قصر عابدين.

 

ولفت شيخ حارة السقايين إلى أنه بعد أن عرف المكان من قبل القصر الملكى تم تأجير الخيالة لحماية المكان طوال الليل والنهار بواسطة عساكر الدرك لتجنب حدوث ذلك مرة أخرى، ولكنه منذ ذلك الحين ولا يزال يسمى بنفس اسمه.

«تعريفة» تروي العطشانين
ونوه أن مهنة السقايين وبحكم دخولهم المنازل واطلاعهم على أسرارها كانوا ينقلون الأخبار والأسرار، وينتظرهم المصريون للحصول على الماء بمبلغ «تعريفة» ومعرفة الأخبار أيضا، لكونهم كانوا يدخلون منازل اولياء الأمر والمسئولين عن الحكم فى مصر آنذاك، بل كانوا فى بعض الأحيان ينقلون رسائل الغرام بين العشاق والمحبين، ومن هنا استلهم كتاب السينما والغناء رواياتهم وأغنياتهم، وغنى محمد منير وشريفة فاضل وسيد درويش لهم.

 


---

 
 
 

 

ترشيحاتنا