فى الصميم

تصعيد خطير فى حرب مؤجلة!!

جـلال عـارف
جـلال عـارف

كانت إيران حتى الأمس تتصرف على أساس أنه لا حسم جانب واشنطون إزاءها قبل الانتخابات الرئاسية القادمة. وأن  إدارة ترامب ستظل كالبطة العرجاء خلال العام الحالى الذى سوف تحتل فيه قضايا الداخل الأمريكى كل الاهتمام، ولن يكون هناك هدف لترامب إلا البقاء فى البيت الأبيض لفترة قادمة.
وقد تعزز هذا الاعتقاد بعد ردود الفعل الهزيلة التى أبدتها واشنطون تجاه الاعتداءات الإيرانية التى استهدفت الملاحة البحرية فى مضيق هرمز والبحر الأحمر، كما استهدفت منشآت نفطية خليجية، بل وأسقطت طائرة أمريكية بدون طيار دون ان تتجاوز ردود الفعل الأمريكية بيانات الشجب والعقوبات الاقتصادية.
ولم تكن إيران وحدها هى التى تراهن على تفرغ «ترامب» لمعركته الانتخابية، خاصة مع تزايد الصراعات والبدء فى إجراءات عزله التى قد تضر موقفه رغم تأكده من أن الأغلبية الجمهورية فى مجلس الشيوخ سوف تنقذه.
أطراف كثيرة كانت تراهن نفس الرهان. وفى منطقتنا كان المهووس «إردوغان» يمضى فى مغامراته البائسة مع خلافات معلنة مع واشنطون. بل وكانت الحليف الاساسى لواشنطون فى المنطقة إسرائيل لا تكتفى بكل ما حصلت عليه من ترامب، بل تطلب المزيد كقرار أمريكى يسمح لها بضم غور الأردن. أو بضغوط أكبر من أجل تطبيع مجانى مع أطراف عربية!!
التطور الخطير بقتل قاسم سليمانى قائد فيلق القدس بالحرس الثورى ومهندس التوسع الإيرانى فى المنطقة يعنى الخروج على سياسة عام التهدئه وانتظار الانتخابات. يبدو أن تقديرات واشنطون أن الانتظار يعنى تزايد الضغوط وربما انفجار الموقف فى أوقات غير مناسبة مطلقا لترامب وهو يخوض معركة الرئاسة ومعركة العزل فى وقت واحد.
تطور مهم ستكون له آثاره الخطيرة التى تتجاوز الصراع الأمريكى  الإيرانى لتشمل المنطقة كلها، يؤكد الطرفان أنهما لا يريدان الحرب.. لكن الحقائق على الأرض تنذر بالخطر.

 

---