فى الصميم

أطباء بلا مشاكل ضمانة للنجاح

جـلال عـارف
جـلال عـارف

مشروع التأمين الصحى الشامل ليس مجرد «تجربة» تحت الاختبار، وإنما هو الأساس المطلوب لإقامة نظام علاج صحى محترم يقدم الخدمة المميزة لكل المواطنين وبالتكلفة التى تناسب دخلهم.
ومن هنا فإن كل الجهود لابد أن تتضافر لكى يمضى المشروع فى طريق النجاح بعد أن تأخرنا طويلاً، وكانت النتيجة هذا الوضع الذى لا يمكن استمراره بين علاج حكومى فى ظروف صعبة للغاية، وبين علاج «استثمارى» يخدم الأثرياء فقط ويهتم بالفندقة أحياناً أكثر من العلاج!!
إرادة الدولة تساند المشروع بكل قوة، وعملية تجهيز المستشفيات الحكومية فى المناطق التى يبدأ تطبيق المشروع فيها تتم بصورة طيبة. والقضية الأساسية هى أن يدرك المواطن أهمية المشروع، وأن يلمس الخدمة المميزة التى تضمن إقبال الجميع على الاشتراك فى المشروع، وتكفل أن يتحول إلى جزء أساسى فى حياة الأسرة بصورة دائمة.
وهنا يكون العنصر البشرى هو الأساس، وإعداد الكوادر وتدريبها له الأولوية. والأهم أن يتحول المشروع لدى هذه الكوادر من الأطباء ومساعديهم والإداريين إلى أكثر من وظيفة. أن يكون ـ بالنسبة لهم جميعاً ـ مهمة وطنية لابد من إنجازها على أفضل وجه.
ومن هنا فلم يكن مقبولا أن نكون بصدد مثل هذا التطور المهم فى مجال العلاج، بينما يثور خلاف بين وزارة الصحة ونقابة الأطباء حول «نظام التكليف»، وأن يستمر الخلاف بسبب غياب الحوار فى قضية مهمة تمس مستقبل آلاف الأطباء الشبان.
ولعل الخطوات الأخيرة التى تم اتخاذها لحل هذا الخلاف تكون برهانا إضافيا على ضرورة الحوار قبل اتخاذ القرار، وعلى ضرورة أن يستمر التواصل ليس فقط لإنهاء النقاط المعلقة.. وإنما للعمل كفريق واحد لا يستهدف إلا المصلحة العامة. وينطلق من أن الحفاظ على ثروتنا القومية من الأطباء ورعاية الشباب منهم وتأهيلهم وتوفير ظروف الحياة والعمل الملائم لهم.. هو الأساس فى نجاح أى إصلاح للمنظومة الطبية عندنا، وفى القلب منها مشروع التأمين الصحى الذى يحتاج لتعاون الجميع وإيمانهم أنهم فى مهمة لابد أن تنجح.

 

---