حملة مؤهلات متوسطة «مستشارين».. من يواجه مراكز التحكيم الدولي «الوهمية»؟

حملة مؤهلات متوسطة «مستشارين».. من يواجه مراكز التحكيم الدولي «الوهمية»؟
حملة مؤهلات متوسطة «مستشارين».. من يواجه مراكز التحكيم الدولي «الوهمية»؟

- «مهران»: التحكيم الدولي لحل النزاعات في العقود بعيدا عن المحاكم.. وهذه مزاياه

- المحكم الدولي لا يشترط دارسة القانون.. ويجوز الطعن على قراره أمام المحاكم

- «محفوظ»: العقوبات الهزيلة سبب انتشار المراكز الوهمية.. والتوعية «الحل»

- خبراء: رقابة «الداخلية» و«العدل» ضرورة.. وطلب إحاطة بالبرلمان لمواجهتها

 

انتشرت في الآونة الأخيرة على مواقع التواصل الاجتماعي وبالشوارع، إعلانات دورات «مستشار التحكيم الدولي»، والتي تنظمها كيانات وهمية تجتذب الشباب لتبيع لهم الوهم، وتقنعهم أنهم يحصلون على لقب «مستشار» مقابل بضعة مئات من الجنيهات.

ويُقبل الشباب على تلك المراكز مُستغلين «كارنيهات مزيفة» في تسهيلات لهم في إصدار الرُخص وأقسام الشرطة والحصول على مزايا اجتماعية!، غير مدركين أنهم قد يقعوا تحت طائلة القانون.

«بوابة أخبار اليوم» تناقش الظاهرة مع خبراء القانون، وأسباب انتشار تلك المراكز، وسُبل مواجهتها، والعقوبات القانونية عليها.

ما هو التحكيم الدولي؟

في البداية يقول الدكتور أحمد مهران أستاذ القانون العام ومدير مركز القاهرة للدراسات السياسية والقانونية، إن التحكيم الدولي معناه أن العقود الدولية تكون مذيلة باتفاقية تحكيم بهدف إنهاء أي نزاع يتم بين طرفي العقد الدولي عن طريق عقد جلسات تحكيم من أشخاص محكمين يتم اختيارهم وقت كتابة العقد، مضيفا أن الهدف من اللجوء للتحكيم هو توفير وقت ومجهود ومصروفات التقاضي، فيتم إضافة شرط تحكيم (جلسة تحكيم) يتم فيها عرض المشكلة أو النزاع على لجنة التحكيم التي تصدر قرارًا بمثابة حُكم يلتزم به جميع الأطراف في تنفيذ التزاماتهم التعاقدية في العقود ذات الطابع الدولي.

شروط صفة المحكم الدولي

وتابع د. «مهران»، حديثه لـ«بوابة أخبار اليوم»، أن صفة المحكم الدولي لا تعتبر وظيفة قضائية، إنما المحكم من الممكن أن يكون مهندسا أو طبيبا بحسب طبيعة العقد ولا يشترط أن يكون دارسا للقانون، فمثلا لو عقد مقاولات تكون لجنة التحكيم به مجموعة من مهندسين استشاريين متخصصين، وفي حالة وجود نزاع بين طرفي العقد تقوم هذه اللجنة المتخصصة بالفصل في هذا النزاع والحكم فيه.

تنظيم الكليات للدورات

وأوضح أنه لا مانع من قيام الكليات الجامعية بتنظيم دورات حول التحكيم الدولي، حتى يفهم الطلاب، خاصة أن المستقبل هو اللجوء للتحكيم الدولي لأنه أسرع في الوقت والجهد في الوصول لحلول، مضيفا أن قرار لجنة التحكيم يجوز الطعن عليه أمام المحاكم حيث يتم تقديم قرار لجنة التحكيم حتى نحصل على صيغة تنفيذية به، كما يجوز الطعن طبقا للإجراءات المعتادة أمام المحاكم بإجراءات التقاضي العادية.

مراكز وهمية للنصب

وأوضح مدير مركز القاهرة للدراسات السياسية والقانونية، أن المراكز الوهمية التي تنظم دورات للشباب حول التحكيم الدولي عبارة عن مراكز للنصب، مضيفًا أن الكارنيه ليس له أي قيمة ويستغله البعض في الحصول على مزايا وتسهيلات مستغلا جهل الناس، مؤكدًا أن المراكز الوهمية تتلاعب بأحلام الشباب وتبيع الوهم لهم باسم "مستشار تحكيم دولي"، لافتًا إلى أن بعض الحاصلين عليها من أصحاب الحرف كالسباك والنقاش والكهربائي، مقابل 1000 جنيه مثلا.

رقابة «الداخلية» و«العدل»

وأشار «مهران»، إلى أن وزارتي العدل والداخلية من المفترض أن يراقبوا تلك المراكز لأنها كيانات وهمية، تستخدم للنصب على الشباب وتوهم الشباب أنها توفر لهم فرص عمل بالكارنيه.

كارنيهات مزيفة

أما أيمن محفوظ، المحامي والخبير القانوني، فيقول إن الكيانات الوهمية التي تتخذ اسم براق من أجل المكاسب المادية الخيالية؛ انتشرت بشكل كبير وظهرت كيانات وهمية لنقابات أو تحت ستار تعليمي وإيهام الناس بحصولهم على "كارنيهات" بصفة كاذبة كـ«مستشار تحكيم دولي»، وتستخدم بطاقات مزيفة للنصب على الآخرين.

حاملو مؤهلات متوسطة «مستشارين»!

وتابع «محفوظ» حديثه، أن بعض تلك الكارنيهات تُمنح لأشخاص غير حاملين لمؤهلات أو لأصحاب الشهادات المتوسطة الذين يحملون لقب "مستشار تحكيم دولي"،  أو اتخاذ صفة صحفي أو إعلامي وهم غير مؤهلين.

عقوبات هزيلة

وأشار إلى أن هذه الكيانات الوهمية تشكل عامل خطير على المجتمع، مضيفا أن العقوبات تتعدد بتعدد الجرائم المرتكبة؛ فقد يلجأ أصحاب تلك الكيانات الوهمية للتزوير ويعاقب عليها المادة 315 عقوبات وما تلاها والتي تصل فيها العقوبة للسجن، كما تخضع تلك المراكز لعقوبات المادة 336 عقوبات بالحبس والغرامة بتهمة النصب وانتحال الصفة كما نصت المادة 155 من القانون على: "كل من تدخل في وظيفة من الوظائف العمومية، ملكية كانت أو عسكرية، من غير أن تكون له صفة رسمية من الحكومة أو إذن منها بذلك، يعاقب بالحبس".

ولفت الخبير القانوني، إلى أن المادة 157 نصت على: "يعاقب بغرامة لا تتجاوز 200 جنيه كل من تقلد علانية نشانا لم يمنحه أو لقب نفسه كذلك بلقب من ألقاب الشرف أو برتبة أو بوظيفة أو بصفة نيابية عامة من غير حق".

وأضاف «محفوظ»، أنه نصت المادة 159 على: "في الأحوال المنصوص عليها في المادتين السابقتين يجوز للمحكمة أن تأمر بنشر الحكم بأكمله أو بنشر ملخصه في الجرائد التي تختارها ويكون النشر على نفقة المحكوم عليه". وذلك كإحدي وسائل الردع للمخالف.

وأوضح أنه على ضوء ذلك نجد أن العقوبات على تلك الجرائم «واهية» جدا، وتحتاج إلى تعديل تشريعي للحد من تلك الظاهرة.

التوعية «ضرورة»

وشدد على دور الملاحقات الأمنية لهؤلاء المجرمين، ونشر التوعية اللازمة حتى لا يقع أحد ضحية لتلك الكيانات الوهمية.

طلب إحاطة بالبرلمان

من جانبها، تقدمت النائبة داليا يوسف، عضو مجلس النواب، بطلب إحاطة موجه لرئيس مجلس الوزراء ووزير العدل، بشأن انتشار مراكز وهمية للتحكيم الدولية وممارستها "وقائع نصب" على المواطنين.

وقالت إنه خلال الفترة الماضية شهدت مواقع التواصل الاجتماعي انتشارا غير مسبوق لما يسمى "مراكز التحكيم والعلاقات الدبلوماسية والقنصلية" وغيرها، حيث توهم هذه المراكز، الشباب، بالالتحاق بها نظير بعض المبالغ المالية لاستخراج "كارنيهات مزيفة" تحمل صفة محكم دولي، إلا أن الأمر يمثل "حالة من النصب عليهم".

وأكدت على وجود العديد من ضحايا هذه المراكز، الذين اكتشفوا بعد فترة زيف الشهادات والكارنيهات الممنوحة لهم، ما أدى إلى خسارة أموالهم، ولم يتمكنوا من اتخاذ أي إجراءات ضدهم.

وأوضحت أن هذه المراكز تتاجر بشهادات التحكيم، كما أن كارنيه التحكيم الدولي الذي تروج له ما هو إلا "سبوبة" لجلب الأموال، ويجب على وزارة العدل اتخاذ كل الإجراءات ضد أصحاب المراكز الوهمية التي تصدر كارنيهات مزيفة باسم "مستشار التحكيم الدولي".

وأشارت إلى وجود خطورة كبيرة لانتشار هذه المراكز، لأن هناك بعض الشباب الحاصل على تلك الدورات بها، "يتحايل بهذا الكارنيه الوهمي في التسهيلات الرسمية، كإصدار التراخيص أو تجديدها في المرور أو أقسام الشرطة أو استخدامها في الأماكن العامة من أجل الحصول على مزايا أو تسهيلات".

وطالبت الجهات المعنية باتخاذ الإجراءات القانونية الحاسمة لملاحقة هذه المراكز لمنع النصب على المواطنين.

 

 
 
 

 

ترشيحاتنا