مصر المستقبل

الحاجة إلى التقدير

رشا الشايب
رشا الشايب

لا أفهم بشكل واضح، وأتعجب لماذا يبخل الكثير منا عن استخدام منهج التحفيز والدعم والتقدير المعنوى للمتميزين والمجتهدين والموهوبين؟ خاصة إن كان مسئولًا عن مجموعات عمل يترأسها.
لماذا يغفل معظمنا عنه رغم اعتماد مبدأ التقدير والتحفيز المعنوى كأحد أهم مبادئ الإدارة الحديثة بالعالم؟
هل الكلمة التى تحمل رسائل تحفيز ودعم وتقدير باتت لدى البعض أمرا صعبًا وثقيلًا على النفس؟
قل لى ما الذى سيكلفك، أو بالأحرى ما الذى سينقص منك إن قمت بدعم المتميز وتقدير جهود المجتهد؟ الأمر لن يكلفك حتى ماديًا. قد يحتاج منك فقط شجاعة الاعتراف بتميز وفضل الآخرين وإعلانه للجميع.
أعتقد أن الأمر بالطبع يمس الدوافع النفسية للأشخاص، فالاعتراف بفضل الآخرين أو تميزهم لا يصدر إلا عن نفوس سليمة، سوية تمتلك قدرًا معقولًا من مسببات الثقة بالنفس بلا أى غرور وتحصد أسباب تقدير الذات بلا أى ادّعاء مكذوب، والغريب فى هذا الأمر والمؤسف أيضًا أنك قد تجد مسئولين وللأسف بدلًا من أن يقدروا من يعملون معهم تقديرًا معنويًا مستحقًا تجدهم بالعكس تماما ينسفونهم معنويًا ويدمرونهم نفسيًا فيستخدمون المنهج المضاد لمنهج التقدير، فتجدهم يصدرون ردود أفعال عكسية نحو المتميزين، فيشعروهم دومًا بالتقصير العمدى المقصود، وأن إنجازهم لم يكن على القدر المطلوب ولم يحظ حتى بالقبول، فيسمعوا من كلمات الإحباط ما لذ وطاب، وكله كذب وتشويه متعمد، وناتج عن شعور سلبى نفسى عميق مشوه فى تلك الشخصيات تجعلهم ينأون بأنفسهم عن استخدام الكلمات الطيبة المحفزة ظنّا منهم إن فعلوا ذلك أنهم هم الطرف الأضعف والطرف الثانى بات أكثر قوة منه، فكيف يعترف بضعفه هكذا بسهولة أمام الجميع؟ وجهة نظر غريبة.
فالحاجة إلى التقدير من بين أهم الحاجات الإنسانية التى يحتاجها كل منا حتى ولو لم يطلبها، ألم يضعها ماسلو فى تسلسله الهرمى لترتيب أولويات الحاجات الملحة لدى الإنسان بعد الحاجات الفسيولوجية والحاجة إلى الأمان والحاجات الاجتماعية؟ بل وانتقد نظريته آخرون طالبوا بوضع الحاجة للتقدير قبل إشباع الحاجات الاجتماعية وذلك لأهميتها وأثرها السلبى على الفرد إن لم يتم إشباعها وتحقيق الكفاية منها.
وأعتقد أن من بين أسباب فشل ووهن الجهاز الإدارى للدولة هو غياب التحفيز المعنوى وفقدان وسائل التقدير المعنوى من المديرين لمرؤوسيهم مما يولد طاقات سلبية لديهم تؤثر بشكل كبير على إنجازهم فى العمل، لذلك أطالب أن يكون من بين أسباب تقييم كل مدير لكى يترقى لدرجة أعلى هو نجاحه فى تقديم التقدير المعنوى لفريق عمله أم لا؟ ويُسأل فى ذلك عينات مختارة من فريق عمله؟
كلنا نحتاج إلى التقدير والتحفيز من الآخرين بلا استثناء فمهما وصلت إلى قمة النجاح ومهما سعت إليك الشهرة وفتحت لك جميع أبوابها فستظل فى حاجة ملحة إلى التقدير والشكر ممن يحيطون بك.

 

 

 

 

 

احمد جلال

جمال الشناوي