فى الصميم

إردوغان وليبيا.. جريمة لن تمر

جـلال عـارف
جـلال عـارف

الرفض الدولى يتصاعد للاتفاق الباطل الذى عقدته تركيا مع فايز السراج الذى يرأس ما يسمى بحكومة الوفاق الليبية التى لا تملك من أمرها شيئا ولا تزيد عن كونها غطاء لحكم الميلشيات الذى يسيطر على عاصمة ليبيا «طرابلس» ويعطل استعادة حكم الدولة على كامل التراب الليبى.
كما كان متوقعا يرفض العالم بلطجة إردوغان، وتتصدى دول شرق المتوسط لهذه البلطجة التى تشعل «حرب الغاز» فى المنطقة، والتى بدأت مع بدء تركيا التنقيب فى المياه الإقليمية التابعة لقبرص واليونان فى حراسة سفنها الحربية. هذه البلطجة تحاول ـ من خلال الاتفاق الباطل مع ليبيا ـ أن تجد مبررا قانونيا يستر جرائمها. لكن اللعبة مكشوفة والاستمرار فيها لايعنى الا الصدام مع الشرعية الدولية والردع الضرورى لبلطجة أردوغان.
موقف مصر الحاسم من الاتفاق الباطل لايقتصر فقط على هذا الجانب الخاص بادعاء وجود حدود بحرية مشتركة بين تركيا وليبيا لاقامة المشاكل حول استغلال الغاز فى المتوسط.. موقف مصر يمتد ايضا للجانب الآخر المهم وهو الخاص بأمن ليبيا والذى أكدت مصر أكثر من مرة أنه تهبط ارتباطا كاملا بأمن  مصر والأمن القومى العربى.
ولايقتصر الأمر هنا بأطماع تركيا فى الثروات الليبية، وإنما يريد إردوغان من الاتفاق الباطل أن يضفى شرعية لا أساس لها على تواجد عسكرى تركى يمكن أن يتحول الى قواعد عسكرية تمهد لاحتلال أجزاء من ليبيا ولحماية الميلشيات الحاكمة لطرابلس وربما لتمهيد الطريق أمام المشروع المشبوه لتقسيم ليبيا.
لقد كان موقف مصر على الدوام هو رفض التدخل الأجنبى فى شئون ليبيا ودعم جهود الحل السياسى الذى ينهى حكم الميلشيات ويضمن وحدة ليبيا ويستعيد الدولة وسلطتها على كل الاراضى الليبية. ما يفعله إردوغان «بالتآمر مع السراج» هو جريمة فى حق كل شعب ليبيا، وهو تهديد لمصر ولكل دول الجوار وللأمن العربى وهو انذار للجميع بأن الامر هنا يتعدى البلطجة، فأردوغان لا يذهب الى ليبيا وحده، ولاحتى مع جنوده الاتراك فقط، بل أيضا مع عشرات الآلاف من الارهابيين الدواعش والإخوان.. فهل يمكن السماح له بذلك ؟!

 

---