عودة ثلاث جاليات لوطنهم الثاني| مصر.. نقطة تلاق 

عودة ثلاث جاليات لوطنهم الثاني| مصر.. نقطة تلاق 
عودة ثلاث جاليات لوطنهم الثاني| مصر.. نقطة تلاق 

وطن احتضن الكثير من الجاليات والجنسيات المختلفة لسنوات طويلة.. مصر فى ذاكرة كل من مر عليها خاصة الشعوب والجاليات التى سكنت أرضها وأكلوا من خيراتها.


سنوات كثيرة عاشتها جاليات الشعوب اليونانية والقبرصية والايطالية والفرنسية.. بدأوا التوافد على مصر منذ النصف الثانى من القرن الـ19 وبداية القرن العشرين، واشتغلوا بالتجارة، والصناعة، وأسسوا الكثير من المؤسسات والشركات.


تشبعوا خلال هذه السنوات بالعادات والتقاليد المصرية.. مازالوا يتذكرون كل لحظة عاشوا فيها على أرض وطنهم الثانى.. تركز معظمهم فى الإسكندرية وبورسعيد، ليتركوا الكثير من الذكريات هناك فى منازلهم التى عاشوا فيها وسط أصدقائهم المصريين ومدارسهم التى تعلموا فيها منذ نعومة أظافرهم بل والجامعات المصرية التى أنهوا فيها تعليمهم.. مازالوا يتذكرون أسماء الاماكن التى كانوا يقضون أحلى الأوقات فيها مع أصدقاء الطفولة.. يسيطر علىالكثير منهم من وقت لآخر الحنين إلى الماضى والرغبة فى العودة إلى حيث عاشوا طفولتهم وشبابهم.. يعتبرون أنفسهم مصريين أبًا عن جد.. لم يكتفوا بالاحتفاظ بذكرياتهم فى مصر لأنفسهم فقط، ولكن لديهم الاصرار على نقل ذكريات هذه السنوات إلى أبنائهم وأحفاءهم.


استغلت وزارة الهجرة هذه العلاقات التاريخية التى تربط بين مصر وهذه الجاليات، وأطلقت مبادرة العودة للجذور «أسبوع الجاليات» فى أبريل 2018، والتى استقبلت فيها أكثر من 200 شخص من الجاليتين اليونانية والقبرصية الذين كانوا يعيشون فى مصر وهاجروا إلى بلادهم الأصلية بعد سنوات، زاروا خلاله أماكن منازلهم ومدارسهم القديمة بمناطق زيزينيا وكليوباترا ومحطة الرمل بالإسكندرية.. بالإضافة إلى زيارة مكتبة الإسكندرية، وقاعدة رأس التين البحرية، وبطريركية اليونان الأرثوذكس، والمربع اليونانى والمقابر اليونانية بمنطقة الشاطبي، ومتحف الإسكندرية القومى، وحدائق الشلالات، ومتحف كفافيس، ودير سانت سافا.. استعادوا خلالها الذكريات كأنها كانت منذ أمس وليست منذ سنوات كثيرة مضت.


الجالية الإيطالية


ولم يقتصر الأمر على الجاليتين اليونانية والقبرصية فقط ولكن بدأت وزارة الهجرة فى الاعداد للاحتفال بالجالية الايطالية أيضًا، وتاريخها العريق فى مصر خاصة أنها ثانى أكبر جالية كانت تعيش بمصر بعد الجالية اليونانية حيث عاشوا فى القاهرة والإسكندرية ومدن قناة السويس لسنوات طويلة.. وبدأت الوزارة بالبحث فى جذور العلاقات المصرية الإيطالية الممتدة، خاصة أن هذه الجالية ساهمت على مر التاريخ فى بناء مصر الحديثة فى مجالات مختلفة كالتعليم والتجارة والصناعة والطب والفن والثقافة، وكذلك التعليم الفنى الذى تجسد فى مدارس «دومبسكو» الفنية الشهيرة بالقاهرة.. وإنشاء ميدان المنشية الذى شيدته الجالية الإيطالية كنموذج مصغر للصرح الأكبر المقام فى فينيسيا فى مدينة روما، ويطل على مجموعة من الشوارع منها «شارع نوبار باشا»، بالإضافة لبناء الإيطاليين شارع فؤاد العريق الذى مازال يحتفظ برونقه المعمارى الإيطالى المتفرد حتى الآن، وكذلك ما بناه المعمارى الايطالى الشهير ماريو روسى الذى بنى 256 جامعا كان من بينها جامع المرسى ابو العباس بالإسكندرية.. ليكون احتفال مصر بهذه الجاليات رسالة للعالم أجمع بأن مصر نقطة التلاقى وأرض التعايش والتسامح.


شباب الجاليات


لم تكتف الجاليات اليونانية والقبرصية والايطالية بالاحتفاظ بهذه الذكريات لأنفسهم فقط، ولكن امتدت ايضًا لتشمل أبناءهم وأحفادهم، وبدأت الوزارة الاهتمام بهم وربطهم بالوطن الذى عاش فيه آباؤهم وأجدادهم،حيث أولت اهتماما خاصا بهذا الملف من خلال عدد من الفعاليات والزيارات الهامة، كان منها عقد حلقة نقاشية بين أبناء الجاليات ضمن فعاليات النسخة الثالثة من مبادرة «إحياء الجذور»، مع ممثلى شباب الجاليات المصرية والقبرصية واليونانية تحت عنوان «إحياء الجذور بالشباب»، والتى تهدف لتعزيز علاقات التعاون بين الدول الثلاث.. ومناقشة أهم القضايا التى تهم حياة هؤلاء الشباب، وتعزيز التبادل الثقافى فى الترويج لبلادهم، والحفاظ على الهوية لأبناء المهاجرين، بجانب مقترحاتهم لتطوير علاقات التعاون بين هذه الدول، وبناء روابط ثقافية بين الجنسيات المختلفة.. وقدم هؤلاء الشباب مجموعة من المقترحات لعرضها والعمل عليها مع مؤسسات الدول الثلاث لزيادة التعاون بين مصر وقبرص واليونان عن طريق استغلال الطاقة البشرية والاستثمار فيها.


أبناء المصريين بالخارج


كما امتد اهتمام وزارة الهجرة بشباب ابناء المصريين فى الخارج فى الكثير من الدول من خلال عدة فعاليات متنوعة تهدف إلى تعميق الوعى الوطنى لهؤلاء الشباب.. من خلال التعاون والتنسيق مع وزارات الدفاع والداخلية والشباب والرياضة والبيئة، ومنها زيارة مقر قيادة قوات الصاعقة المصرية، وزيارة للعديد من المشروعات القومية التى أقامتها الدولة المصرية مؤخرًا منها مدينة الجلالة الجديدة، والعلمين وقناة السويس،بالإضافة إلى زيارة أكاديمية الشرطة، وزيارة محميات طبيعية فى محافظة الفيوم.، حيث يعتبر هذا البرنامج الجزء الثانى من مبادرة «فى إجازتك بوطنك نشوفك ونسمعك» والتى أطلقت العام الماضى خلال الإجازة الصيفية بمشاركة المقيمين فى الخارج أثناء قضاء إجازتهم فى مصر، وتقرر مد المبادرة للجيلين الثانى والثالث من أبناء المصريين من الشباب خلال تواجدهم فى أرض الوطن، كما نظمت الوزارة 15 دورة للأمن القومى بعنوان: «جذورنا» لشباب المصريين من كافة بلدان العالم، بالإضافة إلى تنظيمها سنويا لمعسكر للأطفال من سن 8 إلى 16 للتعرف على بلدهم الأم.

 

 
 
 

 

ترشيحاتنا