خاص| أستاذ شريعة وقانون: السحرة يتعاملون مع الشياطين وأفعالهم «كفر»

الدكتور أحمد صدقي
الدكتور أحمد صدقي

قال الدكتور أحمد صدقي «أبويعلى الأزهري»، عضو هيئة التدريس بكلية الشريعة والقانون جامعة الأزهر، إن السحر من كبائر الذنوب؛ لأنه تعامل مع الشياطين أعداء الله والرسل والبشر، وكثيرًا يقصد به إيقاع الضرر على المسحور انتقاما أو مكايدة أو غير ذلك.

وأضاف «صدقي»، خلال تصريحه لـ«بوابة أخبار اليوم»، أن الله تعالى حرم المساعدة على الضرر، فقال {ولا تعاونوا على الإثم والعدوان} والسحر إثم وكفر؛ لأن الساحر يستعين بالشياطين ولا يعينوه حتى يقدم لهم أفعالا كفرية، مشيرًا إلى أنه عدوان في غالبه فيكون حراما.


واستشهد بقول النبي صلى الله عليه وسلم «لا ضرر ولا ضرار»، ومعناه لا يحل للمرء أن يضر نفسه ولا غيره، لافتًا إلى أن القرآن الكريم دل على وجود السحر وحقيقته الواقعية فقال تعالى: {ولكن الشياطين كفروا يعلمون الناس السحر} فبين أنه من تعليم الشياطين وكفرهم. 


وأوضح الدكتور صدقي، أن السحر لا يضر بذاته، ولا يضر أحدًا إلا إذا سبق في قدر الله ابتلاؤه بذلك، لقوله تعالى: {فيتعلمون منهما ما يفرقون به بين المرء وزوجه وما هم بضارين به من أحد إلا بإذن الله}، وقال تعالى- آمرًا باللجوء إليه والاحتماء بقوته من شر الأشرار ومنهم أهل السحر – {ومن شر النفاثات في العقد}، فبين أن لهم شرًا والنفاثات هن النساء الساحرات اللاتي يقمن بصناعة السحر ومن عملهن النفث بالريق والكلام الشيطاني لتنفيذ السحر. 

وذكر أن السنة أيضًا دلت على تحريم السحر فقال صلى الله عليه وسلم «ليس منا من سحر أو سحر له»، وهو حديث حسن الإسناد، وهو يتم بطرق عديدة منها الطلاسم والشعوذات، وثبت عن عدد من الصحابة قولهم بعقوبة الساحر بالإعدام منهم عمر بن الخطاب وحفصة أم المؤمنين وجندب بن عبد الله رضي الله عنهم جميعا؛ وذلك نظرا لما يضر به الساحر المجتمع ويفسد به بين الناس ويحدث لهم من أضرار خطيرة مدمرة قد يتلف بها المسحور أو يصيبه هلاك في بدنه أو ماله أو عقله أو حياته الطبيعية.


وأشار إلى أنه ينبغي وضع عقوبة مجتمعية من السلطة الحاكمة لمنع هذه الجريمة وزجر متعاطيها، فالسحر يستعمل الشعوذة والدجل في أسلوبه وغرضه الخبيث، والشعوذة نوع من الضلال والانحراف والخديعة ولكن قد لا تكون من السحر، ومن ثم فيمكننا القول كل سحر فهو شعوذة وليس كل شعوذة سحرا. 


وقال إن من قواعد الشريعة الراسخة أن الضرر يزال، والسحر له حقيقة واقعية، وعقوبة شرعية، كما تتنوع أشكاله ووسائل تنفيذه ومنها الكتابة والأكل والشرب والأثر وغير ذلك، مضيفًا أن وضع وسيلة السحر بالمقابر يلجأ إليها مجرمون من السحرة لإخفاء السحر لئلا يطلع عليه أحد فيفسد عملهم.


ولفت إلى أن الحملات القائمة على تطهير المقابر من أعمال السحر حملات مشكورة مأجورة، لأنها نهي عن المنكر وإزالة الضرر عن المجتمع وفك لكربات من أصابهم هذا الإجرام، فهذا من باب قوله تعالى {وتعاونوا على البر والتقوى}، وقوله تعالى {إلا من أمر بصدقة أو معروف أو إصلاح بين الناس ومن يفعل ذلك ابتغاء مرضاة الله فسوف نؤتيه أجرا عظيما}، موضحًا أن ذلك التطهير جائز بشرط ألا يحصل انتهاك لحرمة الموتى وألا يتهم أحد بجريمة السحر إلا بيقين ودليل، ولا يحل لآحاد الناس أن يقوموا بعقوبة الساحر بأنفسهم بل يرفعوا أمره إلى القضاء لينفذ فيه ما يستحق».
 

 

 
 
 

 

ترشيحاتنا