محمد البهنساوي يكتب: تصوير الأفلام العالمية.. من يعيد المليارات الضائعة

الكاتب الصحفي محمد البهنساوي - رئيس تحرير بوابة أخبار اليوم
الكاتب الصحفي محمد البهنساوي - رئيس تحرير بوابة أخبار اليوم

حصتنا صفر..والفرعونية يتم تصويرها بالمغرب وتونس!!


التصاريح والرسوم والجمارك والوقت أهم المعوقات.. والأمل بتحرك 3 وزراء

 

«تصوير الأفلام العالمية بمصر» قضية تخرج للسطح بين الحين والآخر.. وآخرها ما دعا إليه الأثرى العالمى د.زاهى حواس بدعوة المنتجين الأجانب لتصوير أعمالهم بمصر.. وأيضا هذه ليست المرة الأولى التى نكتب فى هذا الموضوع.. لكننا نعرضها اليوم ونشعر بأمل كبير فى حلها فى إطار التطور بمصر فى كل المجالات والانفتاح على كل ما يفيد اقتصادها القومى وتقديم كافة التسهيلات.


وتصوير الأفلام العالمية بمصر لا يفيد فقط صناعة السياحة.. إنما تتعدد فوائدها الكبرى.. فماديا قدرت تقارير عدة أن حصيلتها المبدئية مليار دولار سنويا تتضاعف مع نجاحنا بهذا المجال.. ناهيك عن أنها ترويج مجانى لمناطق عدة بمصر سياحية وأثرية وثقافية ودينية.. قيمته الحقيقية عشرات الملايين من الدولارات.. وتقريب شعوب العالم لمصر ورسم صورة حقيقية عن شعبنا وحضارتنا وتطورنا وجعلها محط أنظار العالم بأثره.. كما أنها ترويج للفن المصرى وفتح أبواب العالمية أمام فننا وممثلينا.


وقبل أن نستعرض المعوقات وحلولها.. نشرح ببساطة الكارثة الحالية.. فهل تعلم عزيزى القارئ أن أهم الأفلام العالمية عن الفراعنة لم يتم تصويرها بمصر.. ومنها مثلا فيلم المومياء تم إنتاجه عام 1999 .

 

تدور أحداثه حول مدينة هامونابترا الأسطورية بمصر القديمة ومومياء الكاهن الأعلى إمحوتب وقد تم تصويره فى صحراء مراكش بالمغرب.. واختيار مدينة ورزازات باعتبارها القاهرة.. وفيلم Gods of Egypt من أحدث الأفلام التى طُرِحت عام 2016 ولاقت رواجا عالميا وتدور قصته حول الأسطورة المصرية إيزيس وأوزوريس.

 

استعان مخرج الفيلم اليكس بروياس بالمؤثرات السمعية والبصرية والخدع والجرافيك داخل استوديوهات مغلقة بأمريكا.. وفيلم «Exodus: Gods and King» حول قصة خروج سيدنا موسى من مصر مع شعب إسرائيل أنتج عام 2014 بأمريكا وإنجلترا بعيدا عن مصر.. وفيلم الاسكندر الذى تدور أحداثه التاريخية فى جزء منها بمصر.. ولجأ المخرج أوليفر ستون إلى مدينة ورزازات فى المغرب لتجسيد أحداث الفيلم وهو نفس الشىء مع أفلام مثل الفرعون الأخير.


ليس هذا فحسب.. بل إن المؤسف أن أهم الافلام العالمية التى تم تصويرها بمنطقتنا العربية لم يكن لمصر نصيب منها مثل لورانس العرب أول ظهور عالى لنجمنا عمر الشريف تم تصويره بالأردن.. وسلسلة حرب النجوم فى تونس وتم تسمية أحد الكواكب باسم المكان التونسى الذى تم التصوير به ومازال مزارا مهما للسائحين.. و» فيروز 7 « تم تصويره بأبو ظبى.. وسلسلة أفلام أنديانا جونز الشهيرة أول أفلامها كانت تتعلق بمصر لكن تم تصويرها بتونس واختيرت القيروان كأنها القاهرة.. وفيلما المصارع و» حصان طروادة « تم تصويرهما بالمغرب حتى العراق فقد تم تصوير أشهر أفلام الرعب بمدينة الموصل.


فضيحة.. هذا أقل ما نصف به هذا الأمر.. لكننا نعذر المنتجين العالميين عندما نعلم كم الروتين والتعقيدات التى تواجهها بمصر حتى إن مخرجا شهيرا زار مصر للتجهيز للتصوير بها وكانت عبارته الشهيرة بالمطار عند المغادرة « بلدكم رائع الجمال..وإذا ما سألنى المخرج سأنصحه بالتصوير لكن ليس بمصر على الإطلاق « فالتصاريح المطلوبة من جهات لا حصر لها.. وبرسوم استغلالية.

 

ناهيك عن الوقت الطويل للغاية للحصول عليها.. وإذا ما حصل عليها المخرج يجد نفسه مطالبا بجمارك على معدات التصوير حتى تدخل وضرائب كجزء من قيمة المعدات والإنتاج ورسوم للنقابات المختلفة حتى إن بعضها يشترط نسبة إجبارية من المشاركة المصرية حتى فى التمثيل نفسه.. وهاهى النتيجة.. صفر كبير!


سمعنا عن محاولات عديدة لحل تلك المعضلة.. لكننا مازلنا فى المربع صفر.. فقد كان هناك قرار وزاري من حكومة المهندس إبراهيم محلب بإنشاء الشباك الواحد لتصاريح وإجراءات تصوير الأفلام الأجنبية.. لكنه مازال حبيس الأدراج.. وهناك قرار إيجابى للغاية من مدينة الإنتاج الإعلامى بمعاملة الأجانب نفس معاملة المصريين تشجيعا لتصوير أفلامهم بمصر.. لكن نحتاج مثل هذا القرار للمناطق السياحية والأثرية والصحراوية وغيرها.

 

ومع أهمية حل تلك القضية.. هل لنا أن نناشد رئيس الوزراء توليها بنفسه.. وهل لنا أن نأمل فى تحرك وزارى فورى خاصة من وزيرتى السياحة د. رانيا المشاط.. والثقافة إيناس عبد الدايم.. ووزير الآثار د. خالد عنانى وكل مسئول يمكنه أن يعيد تلك المليارات الضائعة والسهلة مكسبها ؟! .
 

 

 
 
 

 

ترشيحاتنا