أخر الأخبار

تساؤلات

هكذا يستثمر الإنجليز

أحمد عباس
أحمد عباس

صفقة بيع، أو شراء، أو استحواذ، هكذا عنونت الصحف والمواقع المصرية، والأجنبية الصفقة الأخيرة بين "فودافون العالمية"، و"فودافون مصر".
الموضوع ببساطة أن الشركة الإنجليزية الأم أعلنت عن استحواذها على شركة فودافون لتقديم الخدمات الدولية فى مصر، وشركة الخدمات الدولية هى واحدة من شركات فودافون المصرية، يتم من خلالها تصدير خدمات للعملاء الأجانب من مصر، يعنى.. مثلا إذا كنت مواطنا ألمانيا وتعيش فى أحد أحياء برلين، أو دوسلدورف، أو ميونيخ، أو حتى خارج ألمانيا، المهم أن تكون أحد عملاء "فودافون"، وأردت الاستفسار مثلا عن فاتورتك، أو عن عنوان، أو حجز تذكرة قطار أو حتى سينما، فبالقطع ستتصل برقم خدمة العملاء الخاص بشبكتك فى بلدك، وقتها سيرد عليك أحد موظفى الخدمة، يسمع طلبك، وينجز لك احتياجك بلغتك الألمانية، وبطلاقة مذهلة، ثم ينهى المحادثة، دون أن يعرف العميل أن هذا الموظف الذى تلقى اتصاله وأنجز له مُهمته على أكمل وجه، هو موظف مصرى، ويتحدث من أرض مصرية، هنا فى إحدى المحافظات الثلاث قاهرة، أو جيزة، أو اسكندرية.
نعم.. الواقع أن لدينا هذا النوع من الوظائف، وأن مصر متقدمة للغاية فى هذا المجال، والمُسمى مجازًا بـ"التعهيد"، وهذا النوع من الأعمال لو تعلمون عظيم، وهو أن تعهد شركة عالمية مثل "فودافون العالمية" بمهمة كتلك لشركة ببلد آخر وجنسية مختلفة، وأن تتعهد الشركة الأخرى فى البلد الثانى بإتمام هذه المهمة، بمواصفات جودة الشركة العالمية.
ومن مزايا هذه الصناعة المُسماة بـ"التعهيد" بالنسبة للدول الناشئة مثل مصر، أنها تسهم فى توظيف عمالة كثيفة، فالكرسى الواحد فى وردية خدمة العملاء، يتبادل عليه ثلاثة موظفين، يعنى كل وظيفة تتحمل ثلاث فرص عمل، وبالنسبة للشركات العالمية، فالميزة أنها ببساطة تحصل على نفس الخدمة المطلوبة، وأحيانًا بصورة أجود، ولكن بتكلفة تقل أضعافا عن مثيلتها فى بلدان أوروبا.
وما جرى فى الصفقة التى وقعت خلال يومين ماضيين أن شركة "فودافون مصر" لديها شركة منفصلة لتصدير خدمات الاتصال بالعملاء لعدة بلدان منها ألمانيا، ونيوزيلندا، وبلدان أخرى، بثلاث عشرة لغة مختلفة، ويعمل بها 7 آلاف موظف مصرى شاب، وهو نحو ثلث عدد موظفى هذه الشركة عالميًا.
ولما نَمت أعمال الشركة، وأثبتت كفاءتها قررت الشركة الأم "استردادها"، نعم.. هى عملية استرداد بالكامل، فلا هى استحواذ، ولا بيع أو شراء، فالشركة الإنجليزية لما حددت نسبة نمو النشاط سنويا بقرابة 15%، اختارت جنى إجمالى العوائد، والأرباح، فإذا كانت الشركة العالمية تتحصل فقط على 45% من مكاسب هذا النشاط وهى نظير حصتها فى استثمارها فى مصر، فلماذا لا تستحوذ على 100% من حصيلة هذا النشاط.. كذلك يؤسس الإنجليز حاضنات لأعمالهم فى بلدان ناشئة، ولما تربو وتكبر، يستردونها كاملة.
وعن هذا الحدث لى ملاحظات، وأسئلة أنتظر إجابتها، كم يتكلف الكرسى الواحد فى الخدمة، وبكم يُعاد بيعه مرة أخرى؟، كيف ستعوض "فودافون مصر" دخلها من العملة الأجنبية بعد بيع واحد من أهم مصادر هذا الدخل، لماذا تطوع ألكسندر فرومان الرئيس التنفيذى لـ"فودافون مصر" بدعوة الصحفيين لافتتاح مركز جديد لتأدية الخدمات الدولية، فى الوقت الذى باعت فيه الشركة نصيبها للشركة الإنجليزية الأم؟!.
وهكذا يستثمر الإنجليز فى الأسواق الناشئة.