أخر الأخبار

عاجل جدا

ياسين.. يقهر المستحيل

غادة زين العابدين
غادة زين العابدين

كان ياسين (18 سنة) شابا مرفها، يعيش حياته بالطول والعرض، سهر، سفر، صحبة حلوة، وفتاة أحلام جميلة رسما معا مستقبلهما.. سارت الحياة به سعيدة حتى كان يوم منذ حوالى عام لايزال يذكر تفاصيله، هاجمته آلام شديدة بالبطن، فتجاهلها واكتفى بالمسكنات، إلى أن كانت ليلة قاسية فاجأته خلالها الآلام مصحوبة بنزيف حاد من الفم.
لم يكتشف اصابته بسرطان الغدد الليمفاوية إلا عند دخوله مستشفى 57357 لإجراء البذل، شعر بالخوف واليأس، أدرك أنه يستعد لمواجهة مرحلة قاسية، يصبح فيها سجين سرير بالمستشفى. مشكلته زاد عليها غدر الأصدقاء، والحبيبة، انفض الجميع من حوله، لم يحتملوا جو المستشفى ورائحة المرض، حتى زيارته انقطعوا عنها. لم يخرجه من أحزانه إلا فريقه الطبى من العاملين فى 57357، الذين اعتادوا التعامل مع المرضى بالحب والرحمة، قبل واجبهم المهنى.
وفى لحظة فاصلة أدرك ياسين أن أصدقاءه وحبيبته لا يستحقون حزنه، وأن حياته السابقة كانت وهما كبيرا، وبمساعدة أهله وأطباء وممرضات المستشفى، وورشة العلاج بالفن، قرر أن يبدأ حياة جديدة.
يقول ياسين: «قررت تحويل بركان الألم والحزن اللى جوايا لبركان إصرار ونجاح، وبدأت أضع لنفسى أحلاما وأرسمها فى أوراق صغيرة وأعلقها فى غرفتى بالمستشفى، وكان أهم أحلامى أنى هاخف وهفرح تانى، 135 يوما تم حجزى فيها ولدت خلالها من جديد، وتحولت لإنسان آخر، وحققت إنجازات كبيرة رغم قصر الفترة، والتقيت بأصدقاء جدد عرفت معهم المعنى الحقيقى للصداقة».
هل تعرفون من هو ياسين، هو الفنان ياسين محمد أحد أبطال مسلسل نصيبى وقسمتى، الذى شجعه العاملون فى ٥٧٣٥٧ على تنمية موهبته فى التمثيل، فصارح إحدى صديقاته - وهى مريضة مثله - بأحلامه، فكتبت حكايته وأمنيته على الفيسبوك، ليفاجأ بعدها باتصال من عمرو محمود ياسين مؤلف المسلسل، يعرض عليه دورا مهما، ومثل ياسين ونجح وعرفه الناس، وهو لايزال يواصل علاجه، وحينما تلقى أول أجر عن عمله سارع بالتبرع لمستشفى ٥٧٣٥٧، يقول ياسين «سعادتى الآن حينما أساهم فى مساعدة طفل مريض على الابتسامة، فهنا عرفت المعنى الحقيقى للحياة، للصداقة، للعطاء، للإرادة، تعلمت كيف أشعر بآلام الآخرين مهما كانت آلامى، عرفت أن المرض الذى نخشاه ممكن يغير حياتنا للأفضل.. وأننا نستطيع اكتشاف الجوانب المضيئة وسط أقسى الظروف، ونحولها لطاقة إيجابية تعيننا على قهر المستحيل.
وينهى كلامه قائلا: لسه أحلامى كتير، وحلمى أكون أحسن ممثل فى مصر، وأدخل معهد الطيران، وعلى فكرة بعد ما بقيت مشهور، أصدقائى حاولوا يرجعوا تانى، بس أنا رفضت!!!