أخر الأخبار

إضاءات

مؤسسة فاروق

عاطف النمـر
عاطف النمـر

عندما استمع للصديق الفنان فاروق حسنى وهو يتكلم فى أى حوار تجريه معه الفضائيات، أشعر انه يتكلم بالريشة واللون والظل والإضاءة التى ترسم لوحة منطوقة بالكلام الموزون، ونفس الأمر اشعر به عندما اقرأ حواراته الصحفية، أما عندما نتحدث تليفونيا فأنا أنصت إليه أكثر مما اتكلم استمتع بكل دلالات ومعانى الحوار الذى يتسم بصراحة متناهية، فاروق حسنى اذا اراد ان يقول شيئا فهو يقول ما يؤمن به بلا تردد أو لف ودوران بعيدا عن أى صيغ دبلوماسية يتهرب بها من الحوار فى أى قضية مثارة من القضايا الثقافية والفنية.
ويتميز الصديق الفنان فاروق حسنى عن غيره من اشباه وزراء الثقافة الذين اتوا بعد خروجه من الوزارة بأنه صاحب خيال محلق فى فضاء قد يصطدم بالواقع لتنفيذ ما يحلم به من رؤى غير تقليدية تعرقلها الامكانيات، لكنه يمتلك القدرة السلسة فى تحطيم كل المعوقات، ويمتلك الرؤية الصائبة بنسبة 90 % فى خياراته لمن يرى انهم ادوات قادرة على تنفيذ افكاره.
24 عاما قضاها فاروق حسنى على كرسى الوزارة التى تصنع ثقافة المصريين، وما يميزه انه لم ينس طوال هذه السنوات انه فنان قبل ان يكون وزيرا، الفنان الذى ولد معه وسكن بداخله ولازمه فى ليله ونهاره، هذا الفنان كان هو الابقى والأرفع قيمة وقامة من صفة الوزير التى لا تستمر ولا تدوم، ومع ذلك فهذا الفنان الساكن فيه هو الذى دفعه لأن يكون صاحب مشروع ثقافى ضخم يحمل اسمه «مؤسسة فاروق حسنى للثقافة والفنون» التى تم افتتاحها فى سبتمبر الماضى والمتحف الملحق بها فى الزمالك، وبسرعة البرق تقدم 150 شابا لمسابقة الفنون التى اعلن عنها فى مجال التصوير، وسوف تطرح المؤسسة جوائز اخرى من العام القادم فى القصة القصيرة والعمارة المفتوحة للشباب، وهناك جوائز اخرى فى مجالات فنية اخرى.. الفنان فاروق حسنى يقول فى حوار له مع صحيفة «القبس» الكويتية ان هذه المؤسسة تشكل حلما قديما منذ ان كان وزيرا، وقد تأخر فى تنفيذها بسبب التمويل لتغطية انشطتها ومتطلباتها بالكامل، وعندما توفر ذلك بادر بتدشين المؤسسة التى وجدت صدى طيبا من المثقفين والمفكرين والفنانين الذين حضروا افتتاحها والذين لم يحضروا ايضا.. واهم ما قيل على لسان فاروق حسنى فى هذا الحوار ان منصب الوزيرأفاده وأضره لكنه أفاد المنصب ولم يضره لكونه مهمة وطنية تجب أى شيء آخر، وقال ان الريشة متلازمة معه منذ الطفولة حتى الكهولة وإلى اللحد، ولا يستطيع ان يتركها.