حكايات| الرسول بين الأطفال.. حين قدم النبي العزاء في عصفور

طفل يؤدي الصلاة
طفل يؤدي الصلاة

«من لا يرحم لا يُرحم»، رحمة في سيرته تعامله أقواله أفعاله صفاته سيرة عطرة طيبة تفتح سحائب الرحمة على المستمعين، نبي المعجزات الذي عرج السماء وختم الرسالات عليه أفضل الصلاة والسلام.

 

الكثير من العبر في السيرة النبوية التي إن طبقتها الأمة الإسلامية لتبدلت جميع أحوالها، وربما من بينها معاملة النبي محمد صلى الله عليه وسلم مع الأطفال.

 

وقال الشيخ محمود الهواري، الباحث الشرعي بالأزهر الشريف، لـ«بوابة أخبار اليوم»، إنه يلزم الأم والأب الاقتداء بالرحمة النبوية التي كانت مع النبي صلى الله عليه وسلم، وهناك مشاهد من السيرة لا يجب الإغفال عنها من السيرة النبوية.

 

 الطفل له قيمة في حضرته

النبي صلى الله عليه وسلم كان يجعلهم يعبرون عن أفكارهم ويرفع من همتهم ويحترم ذاته ومكانته، ولا يتعامل بأنه طفل ليس له قيمة، بل كان يستثمر فيه لأنه المستقبل، فكان رحيمًا بالطفولة، وقال تعالى: "وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ"، وفقا لـ«الهواري».

 

تقدِير الصغير وسط أشياخ بدر

الشيخ الهواري، روى قصة من السيرة النبوية "أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يجلس مع أشياخ بدر كبار في السن، وكان عن يمينه صبي صغير، فأوتي النبي بشراب، فبعد أن شرب، كان من الطبيعي أن يعطي الكبار أولا، ولكن استأذن من الصغير أولا فقال له: «أتأذن لي أن أناول الأشياخ؟»، فكان الطفل مدركًا أن الشرب مكان النبي فضيلة كبيرة، فرد: « لا والله يا رسول الله، لا أوثر بنصيبي منك أحدًا، فتله رسول الله صلى الله عليه وسلم في يده»، أي أعطاه له".

 

في واقعنا ما يحدث مع الأطفال هو التوبيخ ويردد الأهل «عندما يتحدث الكبار لا يجوز لك أن تتكلم»، ويتم إلغاء ذاته تمامًا، وهذا غير صحيح لأنه «مشروع الغد»، فإن قتلت فيه ذاته من صغره فسيربى على السلبية واللامبالاة ومن الممكن أن يدخل في حالة انعزال وانطواء، وتصبح مشكلة نفسية أكبر، يقول «الهواري».

 

مواساة  الصغير على موت عصفوره

وفي قصة أخرى، عن احترام النبي عليه الصلاة والسلام الأطفال، حتى وإن كانوا صغارًا جدًا، روى الشيخ الهواري، ما يقوله سيدنا أنس بن مالك رضي الله عنه، أن «النبي عليه الصلاة والسلام كان يزورنا كثيرا ويتفقد أحوالنا، وكان لي أخ فطيمًا» أي لم يتجاوز العامين أو الثلاث.

 

وقال عندما وجده النبي صلى الله عليه وسلم هادئ لا يتحرك، فقال لأمه: «مالي أرى ابنك خائر النفس» أي لا يتحرك، فقالوا: «يا رسول الله مات كان له نغر يلعب به، فمات»، فداعبه عليه الصلاة والسلام: « يا أبا عُمَيْرٍ، ما فَعَلَ النُّغَيْرُ؟»، فكناه بقوله «أبا عمير» تكريمًا له رغم ان الكنية للكبير شرف، ويسأله عن حاله احترامًا لمشاعره.

 

الباحث الأزهر أكد أنه علينا عدم إهمال أي شيء يهم الصغار، لأنه وإن كان تافهًا في نظرنا فهو مهم جدًا بالنسبة لهم، فلابد التعامل معهم بتفكيرهم وليس تفكيرنا، فكما كان النبي صلى الله عليه وسلم رحيمًا بالصغار علينا أن نرحمهم ونتأسى به.

 

يصغى لأحلام الصغار

واستشهد بقصة أخرى يرويها سيدنا عبدالله بن عمرو، يقول كنت غلامًا عذبا أنام في المسجد وأرى الصحابة الكبار كلما رأوا رؤية يقصون على النبي صلى الله عليه وسلم، فكنت أردد في نفسي «لو كنت فيك خيرا لرأيت مثل ما رأوا»، فدعا الله  عزو وجل يومًا أن يرى مثل هؤلاء الكبار.

 

وأضاف: «يقول رأيت رؤيا: كأن ملكين أخذاني فذهبا بي إلى النار، فإذا هي مطوية كطي البئر، وإذا لها قرنان، فلقيت ملك آخر، فقال لي لن تخاف»، أراد أن يطمئنه.

 

واستكمل الرواية: «استيقظ عبد الله بن عمر، فأراد أن يذهب إلى الرسول صلى الله عليه وسلم، ولكنه استحى لصغر سنه، فذهب إلى أخته السيدة حفصة بنت عمر رضي الله عنها وأرضاها، وحكى لها الرؤيا وقال لها: قوليها لرسول الله عليه الصلاة والسلام»، فقال عليه الصلاة والسلام: « نعم الرجل عبد الله لو كان يصلي من الليل».

 

وأشار إلى أننا في حياتنا إن قال أحد الأبناء أنه رأى حلمًا، فسيقابل الأمر بسخرية واستهزاء مما رأى وسنصف ما يروي على أنها «تخاريف»، وهذا ليس جيدًا، فالنبي عليه الصلاة والسلام أخذ من الرؤيا الجانب الإيجابي ورباه، فلم يخبره بأن ما رآه سيئًا إنما قال: «نعم الرجل عبد الله لو كان يصلي من الليل»، أي لو عندك أي طموح أو تريد الوصول إلى أمر بشكل صحيح عليك فعل أمور معينة فدله على الطريق الصحيح ليحقق ما يتمناه، لذا علينا عندما يكون لدى ابني طموح من واجبي أن أنميه وأن أدعمه وأعززه.

 

 

 

 

 

 

 
 
 

 

ترشيحاتنا