حكايات| دواة ومقلمة.. تعليم الفراعنة بـ«السباو» و«الأوستراكا» والحبرين الأحمر والأسود

دواة ومقلمة.. تعليم الفراعنة بـ«السباو» و«الأوستراكا» والحبرين الأحمر والأسود
دواة ومقلمة.. تعليم الفراعنة بـ«السباو» و«الأوستراكا» والحبرين الأحمر والأسود

منذ نعومة أظافرهم، وجد أطفال قدماء المصريين أنفسهم ينشأون على تعلم المبادئ التربوية والقيم الأخلاقية والرؤى المعيشية والحياتية، لكن كان لافتاً ترك تربية الصبية بين أيدي الآباء، بينما انحصرت مسئولية الأمهات في تنشئة بناتهن.

 

الباحث الأثري حازم الكريتي يروي شكل التعليم الفرعوني من خلال وثيقتين عن التعليم في مصر القديمة، هما (بتاح حتب) و(كاجمني).

ورغم العثور على الوثيقتين في الدولة الوسطى فإن «هيلموت برونر» أرجعهما إلى الدولة القديمة، فصورة التربية بهما مختلفة عن طبيعة الدولة الوسطى، وبعض التعاليم والرسائل الأخرى التي وجدت على برديات مختلفة، وأحيانًا كسور من الحجارة. 

 

اقرأ للمحررة أيضًا| حرب «الترميم العظمي».. أسلحة مصرية لتدمير الحشرات «الآكلة» للآثار

 

وصل المصريون القدماء إلى مستوى عالٍ من منظومة التعليم والاهتمام بها، وما وجدوه في بعض المقابر مثل مقبرة «توت عنخ آمون» ومقبرة «بتاح حتب» من فصل مدرسي وبرديات وأدوات مدرسية أبرز دليل على ذلك.


 
ليس هذا فحسب؛ بل إن عدداً من الاكتشافات الأثرية أثبت وجود المدارس في مناطق مختلفة في أنحاء مصر القديمة، فقد كانت هناك مدرسة حول معبد الرمسيوم، وأخرى بدير المدينة بطيبة (الأقصر)، وكذلك في المدينة التي أنشأها «إخناتون» بتل العمارنة في محافظة المنيا، كما اكتشفت مدرسة في «أبيدوس» بسوهاج، ومدينة أون (عين شمس) ومدرسة في تل بسطا، وغيرها.

 

ومع تقديسهم للتعليم، جعل المصريون القدماء إلهين للكتابة والعلم والحكمة هما الإله جحوتي والإلهه سشات للكتب والمكتبات، ومثل حكماء الفراعنة بحكمتهم عبر أزمنة الحكم الفرعوني المتعاقبة مراجع أساسية لتعليم القيم التربوية في المدرسة الفرعونية.

 

وهناك أمثلة كثيرة على ذلك، منها نص البردية التي كتبها آني لابنه، حيث قال: «لا تكن سليطًا ولا متطفلًا، وعندما تكون في بيت أحد وترى وتسمع شيئًا فألزم الصمت ولا تبح به لأحد، ولا تكن ثرثارًا، وكن حريصًا في كلامك؛ لأن هلاك الإنسان في لسانه».

 

اقرأ للمحررة أيضًا| صناعة فرعونية 100%.. أول طائرة بدون طيار في التاريخ

 

وعلى 3 مراحل، كان التعليم يتم في مصر القديمة، أولها في العمر بين 4 إلى 10 أعوام، وتمثل مرحلة التعليم العام، أما المرحلة الثانية كانت من في الفترة بين 10 إلى 15 عاما وهي مرحلة النسخ، بينما تمثل المرحلة الثالثة التعليم العالي وهي اختيارية وكانت تشمل العديد من العلوم.

 

أنواع المدارس

 

اقتصر التعليم في البداية على الصغار في القصور الملكية وبيوت النبلاء، ثم توسع المصري القديم في إنشاء المدارس ثم الإدارات التعليمية المختصة بتعليم التجارة والإدارة والتي كان يطلق عليها «مهنية»، إضافة إلى مدارس ملحقة بالجيش لتعليم العلوم العسكرية وفنون القتال، ومدارس تابعة للمعابد لتعليم العلوم الدينية.

 

أطلق المصريون على المدرسة باللغة الهيروغليفية لفظ «بر – عنخ» وتعني بيت الحياة، وأحيانا يطلق عليها لفظ «عت سبا» وتعني مكان العلم، كما أطلقوا على المدرس لفظ «سباو» وتعني النجم أو المرشد أو الهادي.

 

وفي كل من هذه المدارس يوجد مكتبات يطلق عليها «برن سشو» وتعني بيت المخطوطات، وكانت تحتوي على برديات في كل فروع المعرفة لتكون كتبا ومراجع للدارسين، وكانت الربة الحامية لهذه المكتبات الإلهة «سشات».

 

اقرأ للمحررة أيضًا| بجامعة فرعونية.. مصر حكمت العالم القديم من الأناضول للجندل الرابع

 

واختلفت المناهج التعليمية تبعا للمرحلة الدراسية، ففي المرحلة الأولى يتعلم التلميذ اللغة وقواعدها وطرق كتابتها، ثم يبدأ في مرحلة لاحقة ممارستها عن طريق نسخ الكتب للتدريب على الكتابة وتعلم بعض المعلومات الجغرافية والتاريخية البسيطة، وفي المرحلة الأخيرة يتعلم الطالب التعاليم الدينية، الفنية، والمهنية، وبعض العلوم مثل الجغرافيا والحساب والطب والفلك.

 

ألواح «الأرتواز»

 

كان التلاميذ يستخدمون ألواح «الأرتواز» الخشبية للكتابة بالبوص أو الأحجار أو على أوراق البردي، حيث يقوم المعلم بتصحيح الأخطاء ليتعلمها التلميذ بالمداد الأحمر ويقوم بإعادة كتابة الأخطاء ليتعلمها التلميذ الذي غالباً ما يكتب بالمداد الأسود.

 

ودونت إحدى البرديات ملاحظة كتبها معلم لتلميذه، وجاء بها «لقد بلغني أنك أهملتَ دراستك وأنك تتسكع في الطريق، إنّ مثلك مثل المجداف المحطم، انظر إليّ عندما كنتُ صبيًا مثلك لقد مكثتُ في المعبد ثلاثة شهور لا أخرج منه، وعندما خرجتُ تفوقتُ على زملائي في العلم فافعل ما قلت لك».

وصنع المصري القديم العديد من أدوات الكتابة لتساعده على التعلم، من هذه الأدوات أوراق البردي التي صنعها من سيقان نبات البردي، استخدم أيضا رقائق الحجر الجيري، أو قطع الفخار المكسور التي تسمى «أوستراكا»، وهناك أيضا الألواح الخشبية، التي كان بالإمكان مسحها وتنظيفها لإعادة استخدامها، حيث تمثل سطحا جيدا للبيانات والحسابات، وكذلك النصوص الأدبية.

 

كما استخدم الفراعنة أقلام البوص ذات النهايات المشقوقة لتعطي خطا أدق أرفع، وهناك أيضا الدواة والمقلمة، والتي كانت تحتوي على حفرتين الأولى للحبر الأحمر ويستعمل في كتابة العناوين، والثانية للحبر الأسود ويستعمل في الكتابة العادية، وبها صندوق مستطيل لحفظ الأقلام.

 

 

 

 

 

 

 
 
 

 

ترشيحاتنا