«أدب الأطفال».. درع مواجهة اختطاف الأدمغة

صورة أرشيفية
صورة أرشيفية

اختطاف الأدمغة والسيطرة على العقول فنون تستند إلى اكتشافات العلوم، وللأسف تحاول القوى الشريرة توظيف هذه الفنون فى خدمة أغراضها الدنيئة، ونركز دائما على النشء والصاعدين باعتبارهم الطاقة الهائلة التى إذا ما جرت السيطرة عليها والتأثير فيها، ضمنوا إخضاع المجتمع بأكمله، ونجحوا فى أسر الحاضر والسطو على المستقبل.

لذا لا يضيع هؤلاء الوقت ويعكفون على استغلال مواقع التواصل الاجتماعى لاختطاف أدمغة النشء، ويتفننون عبر الوسائل العديدة فى الاستحواذ على وجدانهم وإيغار صدورهم على بلادهم لذلك يكتسب الأدب الموجه إلى الطفل فى مثل هذه الآونة أهمية إضافية، ويمثل حاجة ملحة، لأن تأثيره فى النشء يمكن أن يتصدى لمحاولات القوى الشريرة العازمة على اختطاف الأجيال كى تحقق أهداف الدمار، فكيف يمكن تحقيق أقصى استفادة من أدب الطفل لصناعة وعى حقيقى يواجه أعاصير التزييف ورياح التشويه، ويقف فى وجه العاصفة التى تحاول اقتلاع جذور الانتماء من نفوس النشء وضمائر الأجيال الصاعدة، عدد من الأدباء الذين يكتبون للأطفال حدثونا عن هذا اللون من الأدب وردوا عبرالتحقيق التالى على شائعات البعض حول انقراض هذا النوع من الأدب وتصدوا للرؤئ المتشائمة التى شوهت واقع أدب الطفل الآن:

فى البداية يقول الأديب الكبير يعقوب الشارونى: أدب الأطفال المصرى والعربى فى السنوات الماضية حاز على عدد من الجوائز العربية والعالمية كان آخرها فوز كتاب لى بعنوان «ليلة النار» بجائزة أفضل كتاب اطفال فى العالم من المجلس العالمى لكتب الأطفال بسويسرا، وكذلك عدد كبير من الزملاء قد حصلوا على عدة جوائز عالمية فى أدب الطفل، وهذا يدل على أن كتب الاطفال العربية قد أصبح لها صدى كبير على مستوى العالم،، ومن أجل تطوير كتب أدب الأطفال لابد من الاهتمام بالمكتبات المدرسية، وكذلك الأسرة يجب عليها أن توعى طفلهم بأهمية القراءة والخيال.

أما الأديب الكبير جار النبى الحلو فيقول: عدد كبير من الأدباء يكتبون أدب الطفل بشكل ممتاز ومميز وكذلك أُشيد بدور مجلة «قطر الندى» التى حفزت الوعى والخيال فى ذهن الطفل، وأنصح كل كاتب يريد أن يتخصص فى أدب الأطفال بأن يتملك قدرا كبيرا من الوعى بالثقافة والمعرفة، أيضا الدراية بالجوانب النفسية للطفل حيث إن الكتابة إليه أمر فى غاية الصعوبة، ويجب أن يدرك الأديب أن الصغار الآن ليسوا مثل أطفال العقود الماضية، فقد أصبحوا لا يكتفون بالحدوتة فقط بل أيضا يريدون ألاستمتاع بأجواء تنتمى إلى الخيال العلمى وكذلك إلى قصص تفيدهم فى حياتهم.

بعيدا عن السذاجة!
وتقول الأديبة والمترجمة د.غراء مهنا: من قال إن ادب الطفل مهدد بالانقراض؟!! أدب الطفل أصبح مادة أساسية تدرس فى الجامعات فى الداخل والخارج وتعددت دور النشر التى تهتم بأدب الطفل، وخصصت الجوائز لهذا الأدب، وأصبحت مكتبات المدارس تضم الكثير من هذه الكتب وفقا لقائمة تعدها الوزارة ونوقشت رسائل حول هذا الموضوع وكثرت المؤتمرات (أذكر على سبيل المثال لا الحصر المؤتمر السنوى لدار الكتب والوثائق القومية والمجلات والدوريات والندوات التى يقدمها مركز توثيق وبحوث أدب الطفل والاجتماعات شبه الدورية فى المركز لجميع المهتمين بأدب الطفل من المؤلفين والنقاد والأكاديميين والباحثين، من الضرورى وضع سياسة للنشر واختيار ما يقدم إلى الطفل بعناية سواء المؤلفات أو الكتب المترجمة وفقا لمعايير محددة تتفق مع هويتنا وقيمنا الأخلاقية، وعلى كتب الأطفال أن تنمى مهارات الطفل وتساعد على الانفتاح على الآخر وتنمى المعارف، ولا يكون الغرض منها مجرد التسلية.ان كتاب الطفل نوع من التغذية العقلية والوجدانية، وهو مادة تعليمية يجب ان يراعى احتياجات الطفل واهتماماته، وأن يكون تأثير الكتاب إيجابيا على سلوك الطفل وتصرفاته، ولابد أن يحمل كتاب الطفل فكرة وهدفا، وألا يكون سطحيا ساذجا، وعلينا إعداد احصائيات حديثة موثقة عن الميول القرائية للأطفال فى المراحل العمرية المختلفة مع توصية دور النشر بوضع الفئة العمرية على الغلاف، مع تزويد المكتبات العامة ومكتبات المدارس ودور النشر بالمعايير الخاصة لاختيار كتب الأطفال.

سؤال الهوية
فى حين يقول الأديب د.شريف صالح: لا أعتبر نفسى كاتبا متخصصا فى أدب الطفل، ولا فى أى نوع آخر من الأدب، علما بأنه داخل كل نوع من الأدب سنجد عشرات التصنيفات مثل تبسيط الآداب العالمية للناشئة أو الكوميكس أو أدب الخيال العلمى والمغامرات.. الخ، ولذلك لا أتصور ان نوعا أدبيا بهذا التنوع والثراء ويخاطب شرائح عمرية مختلفة دون الثامنة عشرة.. يمكن أن ينقرض، وفى حدود تجربتى البسيطة فى هذا المجال والتى أثمرت رواية سوشانا والحذاء الطائر عن دار شجرة ثم مخطوط رواية سرقة مخ أذكى رجل فى العالم والمرشحة لجائزة شومان لأدب الطفل والناشئة، فثمة طموح لدى بدأ من ورطتى كأب فى عدم العثور على قصص عربية مشوقة لأولادي، فالمتاح قليل ومعظم هذا القليل إعادة نشر لسلاسل قديمة مثل المغامرون الخمسة، كما لاحظت أنه يدور حول عبارات نمطية تتعلق بالأخلاقيات العامة أكثر، مما يفتح آفاقا للأطفال تناسب جيل الانترنت وأسئلته، وهذا ما دفعنى للتركيز أكثر على ملمح الخيال العلمى مضافا إليه سؤال الهوية، وأظن أن تلك القضايا بإمكانها تطوير أدب عربى للطفل بعيدا عن استمرار استعارة نصوص عالمية مثل السندريلا وغيرها. فنحن بحاجة إلى نقل هذا الأدب من خانة التبعية لما تنتجه شركات مثل ديزنى ومارفل إلى خانة الإنتاج المعبر عنا وعن هويتنا وحضارتنا والمنفتح فى الوقت نفسه على العالم، أيضا من الملاحظ أن معظم دور النشر لا تهتم بهذا الأدب وكذلك مكتبات المدارس، ولا يحظى سوى باهتمام نقدى محدود جدا والجوائز الخاصة به قليلة، لذلك ثمة عزوف عنه من معظم الأطراف التى من المفترض أن تهتم به، وأحد الناشرين أخبرنى أنهم يفضلون الكتب الإنجليزية أو المترجمة رغم اعترافه بما تتضمنه من أمور بالغة الضرر على هويتنا وقيمنا، ولا يمكن أن يصبح لهذا الأدب حضوره فى الساحة ويتطور إلى الأفضل دون الأخذ بمثل هذه الملاحظات.

لا للاستسهال
وفى الختام يقول الأديب عمرو العادلى: أدب الطفل يحتاج إلى نفس المجهود الذى يبذله الكاتب فى أدب الكبار، ولن أقول أكثر، فهناك كتابات للطفل تأخذ طريق الاستسهال، بمعنى أنها إما تتحدث بسذاجة عن قصص مثل الثعلب والحمار، وإما تأخذ المنحى الذى يقولون عنه خيالا علميا، ويحدثون الطفل عن أشياء لا يستطيع أن يستوعبها، أما عن مسألة الانقراض فلا أعتقد ذلك، ولكن لأنه مكلف جدا فى إنتاجة ورسوماته فهو قليل، لأن رواية جيدة للأطفال تكلفتها ثلاثة أضعاف رواية للكبار، أضف إلى ذلك أن مخاطبة الطفل أمر صعب، فهناك من يخلط بين الأدب الموجه للطفل والأدب الذى يكون فيه الطفل بطلا، فيمكن أن يكون الطفل بطلا لرواية الكبار، أما موضوعات الأطفال فيدخل فيها عنصر ضرورة أن يفهم الطفل ما سيكتب، وسيعود إلى الساحة فقط من يستطيع أن يكتب أدبا جديدا للطفل، وليس كرا ونقلا عما سبق تقديمه من قبل، أما التطوير فى هذا المجال المهم فهو يتلخص أن تقبل دور النشر انتاج كتب للأطفال، وأن يقرأ كاتب أدب الطفل كل جديد فى العالم مرتبط بهذا الفرع الضرورى من الأدب.

 

 
 
 

 

ترشيحاتنا