خالد: قلوبنا تحترق على وطننا.. وندعو على  «السلطان المستبد» فى كل صلاة

السوريون بمصر لـ«ديكتاتور تركيا»: دم أهالينا في رقبتك

صورة أرشيفية
صورة أرشيفية

 اللبانى: تركيا لا يهمها سوى مصالحها.. الحاج ياسين: أطماع أنقرة فى الوطن العربي واضحة للعيان

«لك الله يا سوريا».. «نصلى من أجل وطننا الحبيب»..بهذه الكلمات عبر الأشقاء السوريون المقيمون فى  مصر عن حزنهم لما يحدث على الأراضى السورية و الاعتداء التركى عليها.. جنة الله على الأرض لم يكن أحد يتخيل أن تتحول بكل بقاعها و مساحتها الخضراء الى حلبة مصارعة تتصارع فيها الدول من أجل تحقيق مصالحها فقط،و كان آخرها تركيا و الاعتداء العشوائى الذى وقع على سوريا، ليطلق الاهالى استغاثات دولية لإنقاذهم من أيدى العدوان التركى؟.. «الأخبار» التقت مع عدد من السوريين بمنطقة السادس من أكتوبر وناقشتهم حول الضربة التركية على سوريا.

 

 بنظرات يعتريها الألم تحدث أيمن مختار، ابن ريف دمشق والذى يملك أحد المحلات فى منطقة 6 أكتوبر، فيقول انه يدعو الله ليلًا ونهارًا أن ينقذ سوريا مما أصابها، مستنكرًا الأوضاع الحالية والخراب والدماء التى أصابت البلدة الجميلة.


«جنة .. جنة الله على الأرض .. سوريا كانت حلماً وأصبح كابوساً» هكذا وصف مختار مدينته فقد كان يعمل فى أحد مواقع الغاز السورية يعيش وسط أهله وعائلته التى اصبحت الآن مشتتة ما بين ألمانيا وتركيا ومصر والأردن ومازال البعض يعيش بسوريا رغم الحرب، وعن ضرب أردوغان لسوريا فأكد أن المدينة الجميلة تحولت لساحة حرب تتعارك فيها أكثر من دولة وأصبحت بلدته وشعبها هى الخاسر الوحيد من هذه الحرب، وأن اوردغان لا يهمه سوى مصلحته وليس مصلحة الشعب السورى أو امان واستقرار سوريا كما يدعي.


وأضاف مختار أن الأكراد فى الشمال ورغم اختلاف معظم السوريين معهم إلا أنه يرفض اى تدخل من الخارج لضرب أى جزء ولو صغير من الأراضى السورية، وأن تشرد العائلات الذى لحق بالسوريين بعد قصف أردوغان لها خاصة الأطفال والنساء الذين أصبحوا بلا مأوى لا يحمله فقط لأردوغان بل للعالم كله الذى يصمت أمام ما يحدث فى سوريا وحتى تدخلاته لا تكون سوى لصالحهم وتكبد السوريين المزيد من الدماء.


ويرى مختار التاجر السورى أنه يتواصل مع بعض افراد عائلته الذين لا يزالون هناك وعلى الرغم من وجودهم فى مناطق لا تقع فى نطاق القصف إلا أنه لا يوجد مناطق آمنة بالكامل وجميعها معرضة للقصف بخلاف الدمار الذى لحق بالبنية التحتية فأصبحت الاتصالات شبه منقطعة بخلاف المياه والكهرباء والحياة أصبحت مشقة كبيرة فى ظل الحرب.


أما الحاج ياسين، ابن مدينة حمص السورية، فابتسامته لا تفارق ثغره، وكلمات الحمد والتسبيح لا تغادر ختام أى من عباراته البسيطة والمرتبة، يجلس الحاج ياسين فى محمصته يبتاع الحلوى السورية وكذلك المسليات التى تشتهر بها بلدته، يدعو الله أن يحمى مصر وأن ينقذ سوريا مما أصابها.


يقول الحاج ياسين انه جاء الى مصر منذ 8 سنوات لا يشعر فيها أنه غريب على الإطلاق فهى وطنه الثانى الذى يحبه ويكره أى محاولات لتخريبة، ويرى أن محاولات الإرهاب تحاول تدمير مصر كما دمرت سوريا من قبل وتحاول ايضًا تدمير بقية البلدان العربية لكنها ستفشل فى مصر كلما حاولت.


أعداء سوريا
«ربنا يحمى مصر ويخلصها من أعدائها» هكذا دعا الحاج ياسين الذى يرى القصف التركى ماهو إلا رغبة فى تدخل تركيا بالأراضى السورية كغيرها من دول اخرى معادية لها وليس لصالح السوريين او حتى لتهديد حدودها.


يذكر أن برنامج الغذاء العالمى التابع للأمم المتحدة، أكد أن العمليات العسكرية التركية فى شمالى سوريا، أدت إلى نزوح نحو 70 ألف شخص من منطقتى تل أبيض ورأس العين، منذ أن بدأت وحتى الآن، فيما أقرت منظمة أطباء بلا حدود بأنه تم إغلاق مستشفى فى تل أبيض، بعد فرار العاملين فيه تحت وطأة القصف، بينما ذكرت الإدارة الكردية شمالى سوريا أنها بدأت فى إخلاء «مخيم مبروكة»، الذى يضم 7 آلاف نازح بعد قصفه من قبل تركيا، وحذرت من وجود كارثة إنسانية بعد تصاعد ألسنة اللهب ودوى صوت الانفجارات والعويل والصراخ.


التقت «الأخبار» أيضًا بـ محمد علي، الشاب الثلاثيني، الذى يعمل بأحد المحلات السورية، فيقول ان الوضع كل مدى يسوء وتدخل أردوغان الأخير مرفوض تمامًا من السوريين الذين يحترمون وطنهم ولا يرضون بأى تدخل أجنبى فيه مهما كان الخلاف فى الشأن الداخلي.


وأضاف أنه لم يعد يدرى ما هو الحل، فالجميع يتصارع داخل حلبة قتال والمدنيون هم من يدفعون الثمن.


المجازر التركية
«لكِ الله يا سوريا»..بهذه الكلمات بدأ خالد تسنيم سورى الجنسية ويعمل بأحد مطاعم منطقة الحصرى بأكتوبر حديثه معنا ليقول قلبى ينزف حزنا على ديارى عندما اتابع الأخبار و الحال الذى آلت اليه سوريا الحبيبة، فمن كان يتخيل أن يصل الحال بديارى الى ما هى عليه الان، فكثيرا ما أمسك بجوالى واتطلع الى الأماكن التى كنت أقطنها قبل ان أتى الى وطنى الثانى مصر لأجد نفسى كالمذبوح و أنا أرى هذه الأماكن الآن وقد تحولت الى رماد وتراب لتصبح ذكراها فى مخيلتى فقط.


وبنفس نبرة الحزن يكمل حديثه أصبحت سوريا حقل تجارب لكل الدول فما بين قطر و تركيا وأمريكا وروسيا على مدار السنوات الماضية تعرضت بلادى للعديد من الهجمات والتى تنتهى بهدنة سياسية ولكن بعدما تكون أرواح السوريين الأبرياء قد أزهقت، ففور علمى بالهجمات التركية الأخيرة على سوريا حاولت أن اتواصل مع معارفى وأقاربى الموجودين هناك ولكن للاسف جميع وسائل الاتصال شبه مقطوعة والوصول اليهم أصبح شبه مستحيل فهناك أشخاص أحاول فى اليوم الواحد أن أتصل بهم لاكثر من 50 مرة لعل الله يمكننى من الوصول اليهم فى مرة ولكن كل محاولاتى تبوء بالفشل.


ويضيف: اتيت الى مصر منذ 8 سنوات هاربا من مجزرة العنب والدم لأنجو أنا وأهلى منها، ونفس الوضع يتكرر الآن فأول أمس وصل أقاربى من سوريا هربا من المجازر التركية بعدما قاموا بالنزوح الى أكثر من مكان آمن، ولتصبح العائلة كلها أغلبها الان خارج سوريا ما بين مصر والمانيا ودول أخرى.


ويختتم خالد حديثه معنا ليقول: أدعو الله أن يحمى سائر الأوطان العربية وألا يقع عليها ما يحدث فى سوريا الآن، ففى كل ليلة ومع كل صلاة أدعو ان نسترد وطننا الحبيب وأن تعود سوريا الينا مرة أخرى وندعو على أردوغان ان يذوق مرار ما يفعله بالشعب السورى.


سوريا والدم
وبابتسامة ممزوجة بنظرات حزن على ما يحدث فى وطنه استهل خالد عسل- سورى الجنسية - حديثه ليقول: أشعر وكأنى فى كابوس أتمنى ان أستيقظ منه فى أقرب وقت، فقد قررت بعدما اتيت الى مصر منذ أكثر من 5 سنوات ألا أتابع اى أخبار عن بلدى وكنت متعمدا ذلك لان كافة الانباء التى كنت أتابعها كانت اما عن خراب ودمار أو موت أحد من الأصدقاء أو الأقارب، وذلك كان يجعلنى أتأثر بشكل كبير وأشعر بجرح كبير وحزن على وطنى الذى تحولت كل رقعة خضراء به الى رماد ولون أسود يحتل كافة الأماكن.


ويستكمل خالد حديثه عندما وصلتنى أنباء الضربة التركية بدأ شريط ذكريات يمر أمام عينى أنا وأسرتى، لأجد دموعى تتساقط على ما أصبح يحدث فى سوريا، وحتى هذه اللحظة اتساءل: لماذا يحدث كل ذلك هناك فى وطنى الذى تحول الى ما يشبه حلبة المصارعة التى أصبحت تتصارع مع بعضها البعض على أرض سوريا لندفع نحن الثمن ولتزهق أرواح بريئة ليس لها اى ذنب فى هذه المصالح الدولية التى تتصارع عليها الدول.


الاستعمار والموت
غادة عبد القادر، سيدة سورية ثلاثينية تعيش فى مصر منذ ثمانى سنوات، أكدت أنها تشعر بالحزن والأسى لما يحدث فى بلدها بسبب العدوان التركي، فعلى الرغم من سحب أمريكا معظم قواتها إلا أن الضربة التركية جاءت لتزيد الأمر سوءاً فقد أدت الى تشريد الأهالى وترك منازلهم وهروب الناس بسبب قوة الضرب وخوفا من تعرضهم للموت.


وأضافت غادة انها تشفق على الجيش السورى الذى تحمل مواجهة الإرهاب على مدار ٨ سنوات ومحاولات تفتيت سوريا من الاستعمار الطامع فى بلد تتمتع بموقع ممتاز ومناخ معتدل وثروات وهبها الله لسوريا وتحولت من بلد مستقر الى وطن ممزق.


وأضافت عبد القادر انها تحمل المجتمع الدولى الجرائم التى تحدث ضد المواطنين وطالبت جامعة الدول العربية بالتحرك السريع لإنقاذ سوريا.


أطماع أردوغان
أما سامح اللباني، فهو مواطن سورى صاحب محل البان بمنطقة الحصرى بمنطقة أكتوبر، فأكد انه ترك وطنه منذ بداية العدوان وعاش فى مصر وكذلك هاجر جميع أفراد اسرته وجيرانه إلى شتى البلاد منهم فى الأردن والسعوديه ومصر وتشتت الأسر التى كانت تنعم بالاستقرار وحياه آمنة وتحولت إلى خراب ودمار بسبب الإرهاب الداعشى والأطماع الخارجيه واستهداف الجيش السورى الذى كان من أقوى الجيوش العربية.


وأضاف اللبانى انه على الرغم مما تعرض له الجيش السورى لا يزال صامدا أمام اطماع أردوغان وتمنى ان يأتى اليوم الذى تعود فيه سوريا البلد الجميلة كما كانت.


ووجه اللبانى شكره للدولة المصرية والشعب المصرى على استضافتهم لأهالى سوريا حتى أنهم يشعرون بأنهم يعيشون فى بلدهم الثاني.


ويقول هانى فوضو شاب سورى إنه لم يكن ترك البلاد امرا سهلا علىّ او على أى مواطن سورى، فالوطن بمثابة الأمان لاى شخص ومن يفقد وطنه فقد أمانه بالفعل.


ويضيف هانى: تشردت عائلتى منذ الحرب على وطنى الحبيب سوريا فجزء من عائلتى سافر الى المانيا والآخر نزح الى الامارات ولكن الجزء الأكبر أتى الى مصر، ويستكمل حديثه بكل حزن قائلا أتمنى أن ينتهى هذا الكابوس اللعين وأن أعود الى ديارى أنا وكل أبناء وطنى، فما نعيشه لا نتمنى ان يحدث لأى وطن شقيق فالشعور بالغربة لا يمكن وصفه بكل المعانى.

 

 

 

 

 

 

 
 
 

 

ترشيحاتنا