حوار| سيدة كولومبيا الأولى سابقًا: إصلاحات السيسي الاقتصادية دعمت الاستثمار في مصر

سيدة كولومبيا الأولى سابقاً
سيدة كولومبيا الأولى سابقاً

يرجع تاريخ إقامة العلاقات الدبلوماسية بين مصر وكولومبيا إلى أكثر من 60 عامًا، وتقوم تلك العلاقات على التعاون بين الجانبين، علمًا بأن كولومبيا تشارك في القوة متعددة الجنسيات والمراقبين في سيناء منذ عام 1982 كثاني أكثر قوة بعدد 270 جنديًا.

كما تسعى الدولتان لتطوير الإطار التعاقدى بينهما خاصة فى المجال الاقتصادي، وفى إطار العمل على تعزيز التعاون الاقتصادى والتجارى بينهما والنهوض به قامت «الأخبار» بأول حوار صحفي لسيدة كولومبيا الأولى سابقاً وسفيرة دولتها بمصر حالياً «آنا ميلينا مونيوز دي جافيريا».

وتحدثت من قلبها عن كافة محاور العلاقات الثنائية فى المجالات السياسية، والتجارية، والأمنية، والسياحية، فضلاً عن التطرق إلى سبل تعزيز علاقات التعاون القائمة، بالإضافة إلى تبادل وجهات النظر حول عدد من القضايا الإقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك.

وأعربت عن سعادتها الكبيرة بالعمل في مصر كمحطتها الدبلوماسية الأولى والتى قامت باختيارها بنفسها موضحة أن ذلك يعتبر تحدياً كبيراً بالنسبة لها وإلى نص الحوار.

كيف تقيمين العلاقات بين كولومبيا ومصر؟

العلاقات بين البلدين جيدة وقوية جداً منذ أكثر من 60 عاماً والدليل على ذلك وجود قوات كولومبية لحفظ السلام فى شمال سيناء، حيث يوجد 270 جنديا كولومبيا ويعتبر ذلك ثانى أكبر عدد لحفظ السلام فى سيناء،  وأرى أن أقوى العلاقات بين البلدين العلاقات السياسية، ولدينا طموح بتعميق التعاون ولكن العلاقات التجارية للأسف ضعيفة جداً،  ونعمل على زيادة حجم التبادل التجارى وهذه أحد أهم أهدافي.

تعميق العلاقات

ما هي أهم المجالات التى ستعملين عليها لتطوير العلاقات؟

أريد تعميق العلاقات الثقافية على سبيل المثال وتعريف كل بلد ثقافة الآخر،  فقد عمل السفراء السابقون على تعميقها وذلك بإحضار بعض الفنانين الكولومبيين ومؤلفين لتقديم العروض ونقل الثقافة الكولومبية لمصر والعكس،  وهو جانب مهم جدا وأيضا نعمل على تبادل الزيارات بين الطلاب فى الجامعات المصرية والكولومبية،  وهناك حالياً اتصالات لعمل مذكرات تفاهم بين جامعتى الأزهر والقاهرة والجامعة الأمريكية والجامعات الكولومبية.

ماذا عن المجال الاقتصادى وتشجيع الاستثمار؟

من الناحية التجارية نقوم بالاتصال مع وزارة التجارة والصناعة لزيادة عدد المنتجات المتبادلة سواء الاستيراد أو التصدير،  كذلك قمنا بالاتصال باتحاد الصناعات المصرية لبحث سبل التعاون، وتنشيط الاستثمارات وخلق فرص بين البلدين، والآن نعمل على عمل دعوات لمنتجين كولومبيين والعكس،  وأيضا الصناعات عنصر مهم جداً فى الاستثمارات ولكن يجب التعرف عليها أولا.   

هل السوق المصري محفز للاستثمارات أم مازالت هناك عواقب؟

الرئيس السيسي أجرى إصلاحات اقتصادية كبيرة جداً،  وأصبح هناك استقرار وأمان للاستثمار فى السوق المصري، فالسوق فى مصر واعد وقوى جداً،  فعدد السكان كبير،  ولكن لا بد من الاعتراف ان حجم التبادل التجارى ضعيف جدا والاستثمارات تكاد لا توجد.

ومن أولوياتنا زيادة التبادل التجاري،  من الاتجاهين، ومؤخرا قمت بزيارة جمعية القطن المصرى وذلك لتصدير القطن المصرى لكولومبيا، وأحاول الآن رؤية ماهى المنتجات المتميزة لدى كل دولة وتقدميها للآخر.  

قلت قبل ذلك أنك متواجدة في القاهرة كشخص مستقل.. وضحى ذلك؟

في الحقيقة أننى لأول مرة أعمل كسفيرة لبلادى وتم عرض لى أكثر من مكان ولكنى قمت باختيار العمل فى مصر،  وذلك لثقافتها وتاريخها، وأيضا وضعت أمامى تحد للعمل على زيادة حجم العلاقات فهناك الكثير من الجهد المطلوب للعمل على ذلك، كما تتشابه البلدان فى عدة اشياء،  بالرغم من وجود العديد من الاختلافات بداية من اللغة والدين والعادات والتقاليد ولكننى احب التعلم وفهم ثقافة الآخر.

في رأيك هل هناك أوجه تشابه بين الدولتين؟

كلتا الدولتين تصنفان كعالم ثالث وتحاولان العمل على التنمية،  وكل منا لديه خبرات،  وفى احتياج لتبادلها، على سبيل المثال مصر لديها خبرات ناجحة فى التغلب على مرض فيرس سي، وكذلك كولومبيا أيضا،  ومن ناحية أخرى هناك تشابه بين الشعبين فكلاهما محب للآخر،  ومضياف وأن هناك تشابهاً فى الشكل فالبعض هنا يعتقد أننى مصرية ويتحدثون معى العربية.  
واجب وطنى

حدثينا عن دورك في فترة توليك السيدة الأولى وهل كنت تمارسين عملاً خاصاً حينها؟

من واقع عملى كسيدة أولى يقع على عاتقى الاهتمام بأجزاء رسمية كواجب وطني،  مثلا العمل كرئيسة لجمعية الأطفال ومتحدى الإعاقة وكبار السن وتقديم الخدمات للشباب،  والاهتمام بأسرتى وأبنائي،  ولكن لم يكن لدى عمل خاص فى تلك الفترة. 
 
عملك كسفيرة الآن بعد أن كنت السيدة الأولى كيف تقبلت فكرة النزول من هرم السلطة؟

من وجهة نظرى الألقاب عابرة،  فعندما كنت السيدة الأولى كنت أتحدث مع أبنائى بأن يستمتعوا بحياتهم بكل لحظاتها،  فهناك الجيد والسيىء وسوف تكونون أنتم كما أنتم والألقاب ستزول وكأشخاص نمارس أعمالاً كثيرة جداً ونتطور فيها،  ففى كولومبيا فترة الرئاسة قصيرة،  وحينها كنت سعيدة جداً بالمهام التى قمت بها،  وكل الأنشطة التى قمت بها فى حياتى كلها تعد مهمة جدا،  وسعيدة جدا بمنصبى الحالى كسفيرة،  فأنا واقعية جداً وسعيدة بوجودى فى القاهرة وراضية عما افعله.

ما هو أول عمل خاص قمت به بعد الخروج من الرئاسة؟

سافرت إلى أمريكا للدراسة وقمت بعمل تطوعى مع المؤسسات فى مجالات دعم المرأة والشباب،  بدون مقابل مادى.
    
كمرأة ونموذج ناجح كيف نستطيع تحقيق معادلة النجاح وعدم اليأس والاستمرار في الحياة؟

في الحقيقة أنا أتيحت لى فرصة بمساعدة الآخرين،  وهناك أوقات لم أنجح فى ذلك وأخرى نجحت، وأنا طبيعتى أحب المعافرة للرضا عن حياتى وما افعله فى إسعاد الآخرين، مثالا على ذلك عندما كنت صغيرة درست الاقتصاد وكنت فى حيرة بينها وبين الهندسة وعند وصولى الخمسين قمت بالدراسة مرة أخرى ودرست الهندسة لأننى كنت أريد العمل كمهندسة معمارية،  فلا يهم العمر ولكن المهم الاستمرار فى الكفاح وتحقيق الأهداف.

دور المرأة

تحدثت عن عملك فى مجال دعم المرأة فى كولومبيا كيف تقيمين انخراط المرأة المصرية فى الحياة السياسية؟

من الناحية الدستورية فهو رائع وجود نسبة كبيرة للسيدات فى البرلمان المصرى،  فهو حق من حقوق المرأة، ففى كولومبيا لدينا برنامج لرعاية المرأة الدبلوماسية، فقد قمنا بعمل اجتماعات مع البرلمان المصرى  وأحد البنوك فى مصر لتوضيح دور المرأة العظيم وحققنا نجاحات ولكن مازال الطريق طويلاً.

هل يمكن إقامة برامج تعاون بين البلدين فى مجال دعم المرأة؟

بالتأكيد،  فمن الممكن نقل الخبرات فى مجال تعظيم دور المرأة فى كولومبيا،  والعكس أيضا،  ونعمل على ذلك حالياً لوضع خطة، ومن جانب آخر،  نحاول إنشاء جمعية للشباب الدبلوماسيين الصغار لنقل الخبرات وفى نفس الوقت العمل على دعم التنمية المستدامة وذلك لتواصل الشباب المصرى والكولومبى لان مشاركة الخبرات مهم جدا،  وذلك فى نفس اتجاهات الرئيس السيسى بدعم الشباب والاهتمام بهم.

ماذا عن زيارتك للإمام الطيب شيخ الأزهر؟ وكيف تقيمين هذه الزيارة؟

الزيارة كانت إيجابية جداً،  وتحدثنا عن مبادئ رئيسية مشتركة ويجب العمل عليها،  كما سنعمل على التعرف عن قرب من ناحية الثقافة واللغة والمعرفة، أيضا كانت هناك فرصة للحصول على منح من الأزهر لطلاب كولومبين وعمل مذكرة تفاهم بين جامعة الازهر وجامعات فى كولومبيا.

التعاون السياحي

 ماذا عن التعاون السياحى خلال هذه الفترة؟

يتم العمل على تجهيز لجنة فى المجال السياحى للحضور فى القاهرة لعمل ورش عمل مع وزارة السياحة لتنشيط السياحة بين مصر وكولومبيا،  وذلك فى نوفمبر القادم،  كما سنتحدث عن الطيران بين البلدين وهو مكلف للغاية لعدم توفر طيران مباشر،  والعمل على زيادة أعداد السياح.

ما هى أغرب الأكلات التى سمعت عنها فى مصر؟ وهل تنوين تذوقها؟

بعض المناطق فقط في كولومبيا هى التى تأكل النمل المحمص، وبالنسبة لأغرب الأكلات في وجهة نظري هي الملوخية فهي بالنسبة لى بمثابة النمل لكم، ولا أنوى تذوقها، ولكن هناك أطعمة مشتركة بيننا كالفول واللحم المحمر والأرز.  

خلال تواجدك فى القاهرة ما هو تقييمك للمستوى الأمنى خلال الفترة الماضية؟

فى الحقيقة المستوى الأمنى عال جداً،  فانا أشعر بالأمن فى كل المناطق التى زرتها هناك درجة عالية جداً من التأمين،  وإذا حدثت فى مصر بعض المحاولات الإرهابية، فهو شيء عادي جداً ويحدث فى كولومبيا وكل دول العالم.

أحلامك وطموحاتك على المستوى الشخصى وفيما يخص العلاقات بين البلدين فى المستقبل؟

على المستوى الشخصي ليس لدى طموح معين حاليًا سوى ترك بصمة جيدة خلال عملى بالقاهرة، بالنسبة للعلاقات المصرية الكولومبية أعمل بكل طاقتى على تحسينها وتعميقها، كزيادة أعداد السياح، وتبادل الطلاب وزيادة التبادل التجاري،  وتوطيد العلاقات الدبلوماسية، كما أريد زيارة جميع المدن بمصر ومعرفة كل شىء بها، فقد سافرت العين السخنة والغردقة وسوما باي، فالبحر فى مصر أكثر من رائع ومن المناطق الأثرية التى زرتها فى سوهاج والأقصر،  ودهشور وسقارة، كما أعشق التجول في منطقة وسط البلد وخان الخليلي.

 

 

 

 

 

 

 
 
 

 

ترشيحاتنا