العراق ليبيا سوريا.. «أردوغان» يحول الجيش التركي لقوات احتلال

صورة للرئيس التركي وسط جنود يرتدون الزي العثماني القديم
صورة للرئيس التركي وسط جنود يرتدون الزي العثماني القديم


تدخلات الرئيس التركي رجل طيب أردوغان في شؤون عدد من الدول العربية باتت رائحتها تزكم الأنوف، بل وصلت إلى حد من اللا محتمل من العديد من الأطراف الدولية بعد هجومه المتكرر على سيادة دول عربية مرة بالوكالة وأخرى بقوات مباشرة.

 

لا يزال العالم يتابع «الغطرسة الأردوغانية» في بلاد العرب، فمرة في العراق بدعوى ملاحقة الأكراد، وأخرى في ليبيا بدعم الإرهابيين والعصابات، ليعود على الساحة الدولية من جديد بفزاعة «الأكراد» ليعلن أمس الثلاثاء عدوانا عسكريا على سوريا.

 

ماذا تفعل تركيا في ليبيا؟

الحرب الأهلية الليبية تشهد تصعيدا في المعركة الدائرة حول العاصمة طرابلس، وفي هذه الحرب تشارك تركيا بدعم «حكومة السراج» المعترف بها دوليا والتي تخوض حربا بمليشيات وعصابات مسلحة ضد الجيش الوطني الليبي الذي يقوده المشير خليفة حفتر قائد القوات المسلحة العربية الليبية.

 

تدخل تركيا الفج الذي أصبح واضحا لجميع العالم لدرجة رفعت من نبرة تهديدات الجيش الليبي في اتجاه تركيا لتعلن وحداته العسكرية أن السفن والطائرات التركية أهدافا معادية، فيما سقط ستة مواطنين أتراك بصفة مؤقتة في معتقل الوحدات العسكرية.

 

قبلها وجه «حفتر» سهام الاتهام إلى تركيا بسبب هزيمة نكراء حين فشل هجوم كبير في المعركة حول طرابلس في بداية أبريل وبعدها بقليل استرجع الطرف المضاد مدينة غريان المهمة مدعوما بأسحلة ثقيلة لم تعهدها تلك المليشيات إضافة إلى الطائرات التركية المسيرة التي وصلت إلى أكثر من 100 طائرة وعربات مصفحة. 

 

آخر أوجه الدعم التركي للعصابات في ليبيا، وصول سفينة محملة بالأسلحة والمعدات العسكرية، انطلقت من ميناء سامسون التركي في التاسع من مايو الحالي قبل أن تصل إلى العاصمة طرابلس.

 

فقد أعلن الرجل صراحة دعم بلاده لحكومة فايز السراج، وتدخله لصالح الأخير، كما أن وزير الداخلية في حكومة السراج، فتحي باشا آغا، ورئيس مجلس الدولة الاستشاري القيادي الإخواني خالد المشري زارا معرضاً للأسلحة في تركيا في الأول من مايو الحالي.


تدخل أردوغان في العراق

قبل دخول الجيش التركي داخل الأراضي العراقية أخذت حكومته تلمح بهذا الغزو طيلة سنوات ماضية، حتى أصبحت واقعا في يونيو 2018، بدعوى ملاحقة حزب العمال الكردستاني.

 

رئيس الوزراء التركي حينها بن علي يلدريم قال إن الجيش التركي توغل بعمق 30 كيلومترا داخل الأراضي العراقية خلال ملاحقته مسلحي حزب العمال الكردستاني في جبل قنديل بإقليم كردستان شمال العراق.


ويأتي ذلك التحرك، الذي يشير لانطلاق عملية عسكرية كبرى، بعد أقل من ثلاثة أشهر على طرد القوات التركية مقاتلين أكرادا من منطقة عفرين السورية لتقول تركيا إن قواعد حزب العمال الكردستاني في شمال العراق هي هدفها التالي رغم احتجاجات الحكومة المركزية في بغداد.


أردوغان يغزو سوريا

«سنجتاح الأراضي السورية في أي وقت نريد ودون سابق إنذار».. هكذا كانت تصريحات الرئيس التركي رجب طيب أردوغان قبل إعلان اجتياح قواه العسكرية الأراضي السورية، ليضيف مسلسلا جديدا من التدخل في شؤون الدول العربية سياسيا كان أو حتى عسكريا.

 

أمس الأربعاء في 9 أكتوبر الجاري شنت تركيا هجوما ضد وحدات حماية الشعب الكردية السورية بعد أيام من سحب ترامب لقوات أمريكية من منطقة الهجوم.

 

الجيش التركي الذي اجتاح الأراضي السورية مرتين من قبل الاجتياح الأخير، والحديث عن عمليتي درع الفُرات في جرابلس-الباب، وغُصن الزيتون في منطقة عفرين، ليتدخل  من جديد بحثا عن تحقيق مكاسب سياسية لحزب العدالة والتنمية الحاكم وحلفائه، الذين يعتبرون العملية العسكرية طوق نجاة للخروج من الأزمة الاقتصادية والسياسية الحالية.


دوامة من الحروب المعادية للإنسانية.. واحتلال فج لمناطق حدودية لدول مجاور لتركيا، تلك هي سياسة أردوغان التي حولت الجيش التركي لقوة احتلال، ولعل تعيين تركيا لقائم مقام على عفرين وافتتاح جامعة تركية هناك خير دليل على السعي الأردوغاني الدائم لفرض السيطرة والنفوذ العسكري في المحيط العربي.

 

أردوغان الذي طالما تباكى على أطلال الإمبراطورية العثمانية الزائلة.. يسعى بشكل دائم لتبني مظاهر وتجليات الإرث العثماني، سواء بتصريحات تعادي الجميع وتحمل جميع معاني العنصرية، أو تحركات عسكرية تهدف للتوسع والاحتلال كما فعل العثمانيين من قبل.

  

 

 

 

 

 

 

ترشيحاتنا