بعد اتهامات التحرش.. «نوبل للأدب» تسعى لتجاوز أزماتها

صورة أرشيفية
صورة أرشيفية

بعد إلغائها العام الماضي، من المتوقع أن تُعلن جائزة نوبل للآداب، الخميس 10 أكتوبر، وسط الكثير من الترقب، وفي ظل انتقادات الأوساط الأدبية التي ترى أن الأكاديمية السويدية فقد مصداقيتها وقللت من قيمة الجائزة التي كانت موضع احترام وفخر كبير.

وفي تقرير نشرته مجلة «تايم» أوضحت أن الجائزة التي تبلغ قيمتها 910,000  دولار والتي يتم منحها منذ حوالي 118 عام حتى اليوم، كانت تعتبر تكريمًا ليس فقط لعمل أدبي واحد أصدره شخص، وإنما تكريم واحتفاء بمجهودات الفائزين لما أضافوه في عالم الأدب، تمامًا كما حدث في تكريم المغني الشهير بوب ديلان، أو الروائي الياباني كازوو إيشيجورو.

لكن مزاعم تورط أحد أعضاء اللجنة، وهو المصور الفرنسي جين كلود أرنو في حالات تحرش واغتصاب أثرت كثيرًا على مصداقية الجائزة، ولجنة تحكيمها التي يتم اختيارها بالانتخاب على أن يحتفظ أعضائها بمناصبهم مدى الحياة، وكان ينظر لها على أنها واحدة من 18 لجنة ملكية سويدية.

وساهمت حملة Me Too الشهيرة التي بدأت من الولايات المتحدة وأمتد أثرها حول العالم في كشف الجرائم التي تورط بها المصور عضو لجنة التحكيم، وعلى إثره سافر هو وزوجته الشاعرة والكاتبة السويدية كاتارينا فروستنسون من البلاد للهرب من الشائعات التي كانت تطاردهما بعد أن كان يُنظر إليها بأنهما من أهم الأشخاص في الوسط الأدبي السويدي.

بدأت التقارير الإعلامية تنقل هذه المزاعم تحديدًا في نوفمبر 2017، حيث زعمت 18 امرأة أن المصور الفرنسي اعتدى عليهن، تبع ذلك اعترافات عضو اللجنة السويدية سارة دانيوس - التي تم إجبارها على التخلي عن منصبها - بأن المصور الفرنسي تحرش بها، وعلقت بعد ذلك على ماحدث في تصريحات صحفية قائلة: « التاريخ لن يسامح اللجنة على ما فعلته».



اتُهم المصور الفرنسي أيضًا بأنه مسئول عن تسريب القائمة النهائية للمرشحين للفوز بجائزة نوبل للآداب منذ عام 1996، والتي كانت تشتهر بكونها من أكثر الجوائز سرية في العالم.

وعلى إثر كل هذا، اضطرت اللجنة السويدية في مايو 2018 لإعلان أنها ستحجب الجائز الشهيرة نظرًا لما تعانيه من خلل شديد أثر على أعضائها، ولأنها نظرًا لكل هذه الشكوك والاتهامات لم تكن تحظى بمصداقية كبيرة.

وفي أكتوبر 2018، خضع المصور الفرنسي لمحاكمة في التهم التي تم توجيهها إليه والتي امتدت لتشمل الفساد، التحرش والاغتصاب.

وصدر الحكم ضده في البداية بالسجن لمدة عامين، بالإضافة لغرامة 11 ألف دولار، وحاول جين كلود استئناف المحاكمة، لكن القضاء حكم أنه مذنب للمرة الثانية، وقضى بسجنه 30 شهرًا وتغريمه 24 ألف دولار.

ورأت الأوساط الأدبية في ذلك الوقت أن إنشاء جائزة بديلة لجائزة نوبل في هذا المجال هو الحل الأفضل، حيث فقد بعض الأشخاص في الأوساط الأدبية ثقتهم بأن الجائزة يمكن أن تعود لمكانتها الطبيعية بعد الفضائح والأزمات التي مرت بها منذ نوفمبر 2017، وبالفعل، تم تأسيس جائزة موازية لجائزة نوبل في هذا العام للآداب وفازت بها الروائية الفرنسية ماريز كوندي.


ويشكك البعض في أن الإعلان عن جائزة نوبل للآداب هذا العام 2019، سيكون وحده كفيلا بأن يُعيد الجائزة لمكانتها التي كانت عليها من قبل، وعلى الرغم من إبداء بعض الروائيين والأدباء سعادتهم لعودة الجائزة وإعلان اللجنة أنها قامت بتغيير لجنة التحكيم النهائية، إلا إنهم يرون أن إعلان هذا العام لا يعوض العام الماضي، وبالضرورة لا يمحي الفضيحة التي علَقت باسمها للأبد.

 

 

 

 

 

 

ترشيحاتنا