الإهمال وعدم التسويق يضرب قرية «الكوثر» في مقتل

«أنوال» النسيج اليدوي بأخميم.. تموت واقفة!

صورة أرشيفية
صورة أرشيفية

حرفة النسيج اليدوي  والحرير الطبيعي من أقدم الحرف  التى اشتهرت بها  مدينة اخميم القديمة منذ عصر الفراعنة حتى الان وكان القدماء المصريين يستخدمون اقمشة الكتان المصنوعة فى اخميم  فى دفن موتاهم وكان رجال الدين  المسيحى فى امريكا يرسلون فى جلب حرير طبيعي وكتان من اخميم لتكون زيا رسميا لهم.

 

وكانت خيوط كسوة الكعبة المشرفة تجلب من اخميم حتى اطلق عليها  مانشستر ما قبل التاريخ  نسبة الى مدينة مانشستر البريطانية.

 

وأصبحت اخميم  القديمة من اهم المراكز التجارية العالمية وقديما كانت تزخر بأكثر من 4 آلاف نول يدوي  يعمل عليها اكثر من 10 آلاف نساج ومع مرور الزمن تراجعت الحرفة التراثية  حتى أصبح عدد العاملين فى هذه المهنة لا يعدون على اصابع اليدين فتنبهت محافظة سوهاج لهذه المشكلة فقررت احياء هذه المهنة وإنقاذها من الاندثار.

 

فقررت عام 1993  انشاء قرية النساجون بحى الكوثر على بعد 7 كيلومترات من اخميم تتضمن 150 بيتا توزع على النساجين  والبيت مكون من طابق واحد عبارة عن غرفتين وصالة يضع فيها النساج النول اليدوي.

 

ودعمت المحافظة  النساجين بالخيوط القطنية  عن طريق الشئون الاجتماعية وفتحت لهم منافذ للبيع ومعارض دائمة لعرض منتجاتهم  ولكن فى السنوات الاخيرة عانى النساجون من الاهمال وعدم تسويق منتجاتهم وارتفعت  اسعار  الخامات  بصورة كبيرة حتى هجر الاغلبية الحرفة وأغلقت البيوت وتوقفت الانوال عن العمل.

 

وفى 2005 اقامت المحافظة قرية اخرى على بعد 3 كم من  قرية النساجون لتكون متخصصة فى انتاج الحرير الطبيعى من دودة القز وتضمنت 122 وحدة  بالتعاون مع جامعة سوها ج وتشمل وحدات لتربية دودة القز  ثم انتاج الحرير الطبيعى ولكن للاسف القرية لم تعمل حتى الان وفشلت فشلا ذريعا.

 

وقال شعبان عبدالحفيظ  على أحد كبار النساجين  باخميم لقد تعلمت الحرفة من جدى لامى فى نقادة بقنا وعملت فيها منذ طفلولتى حتى الآن وعمرى الآن 68 سنة ولدى ابن و5 بنات  لم يتعلموا مهنتى بسبب معاناتى فى المهنة التى عشقتها حتي  النخاع  ومنذ عشرات السنين كان يوجد فى اخميم حوالى 4 آلاف نول فى اغلب البيوت  وكان الانتاج يتهافت عليه التجار من كل  البلاد وكان يتم تصديره الى اوربا والبلاد العربية.

 

ولكن مع مرور الزمن انتشرت المنسوجات  المنتجة بالماكينات وطغت على انتاجنا اليدوي وارتفعت اسعار الخامات بصورة كبيرة والنساجون واجهتهم  مشكلات التسويق داخل المحافظة وخارجها بالإضافة الى احتكار التجار لمنتجاتنا وفرض أجور زهيدة  لنا  والحصول على الانتاج بالأجل فى الدقة فترة الاخيرة  ويقول عم شعبان اننى تفوقت فى انتاج ما يسمى عين العجلة وهى ملابس للسيدات والعروسين وما يسمى بالكتكوت وفى القماش ابرة رفيعة جدا  وعملت فى انتاج الحرير الطبيعى اليدوى وعلى الماكينات والشال الحرير والكتان والكوفرتات ومفارش السفرة وقديما كنا نحصل على حصة قطن من جمعية النساجين  فى اخميم فى السبعينات  اما الان  فلا يوجد اى دعم من الحكومة لنا.

 

وأضاف عبدالمولى محمد على 58 سنة موظف بالشباب والرياضة وواحد من النساجين  بقرية النسيج  لقد تعلمت المهنة منذ 15 عاما وتركت بلدتى بساقلتة وجئت لاسكن فى القرية بعد ان حصلت على بيت ونول  وتساعدنى زوجتى فى انتاج الكوفرتات ومنذ شهور أعلن الحى عن زيادة قيمة الايجار من 60 جنيها الى 450 جنيها وجميع سكان القرية لا يستطيعون دفع هذا الايجار الكبير بسبب الركود الذى اصاب الحرفة وأقوم بإنتاج كوفرته كل ثلاثة ايام واحصل على 30 جنيها اجرة مقابل انتاج الكوفرته الواحدة.

 

وتابع: "وياخذ بعض التجار انتاجى ويتم عرضه فى بازارات الجيزة والأقصر وأسوان للسياح بأسعار مضاعفة فانا ابيع الكوفرته عرض 160 سم فى طول 245 سم بـ 160 جنيها لتاجر الجملة وأقوم بشراء الخامات من تجار بجهينة عبارة عن خيوط قطنية وبأسعار باهظة  ويطالب الدولة بعمل معارض دائمة  يشاركون فيها بإنتاجهم تشجيعا لهم وإحياء للحرفة التراثية التى ابتت مهددة بالانقراض".

 

 

 

 

 

 

ترشيحاتنا