حكايات| «أم ياسر» البدوية.. قاموس لغات لإرشاد السياح بين دروب سيناء

«أم ياسر» البدوية.. قاموس لغات لإرشاد السياح بين دروب سيناء
«أم ياسر» البدوية.. قاموس لغات لإرشاد السياح بين دروب سيناء

بين رمال وصخور سيناء الصفراء، ترسل عينان سوداوان بشعاعين يخترقان كافة الحواجز، لتأخذ بهما «أم ياسر» آلاف السائحين وسط دروب سيناء شديدة الوعورة.


 
بقوة وإرادة ربما لا تتواجد في كثير من البدويات، شقت «أم ياسر» لنفسها طريقًا صعبًا بين عادات وتقاليد صارمة مفروضة في جنوب سيناء، لتصبح أول سيدة تعمل مرشدة سياحية.

 

ربما لا تسمح تقاليد البدو لـ«أم ياسر» بالخروج للعمل أو التعامل المباشر مع أشخاص غرباء؛ إلا أن تلك السيدة وقبيلتها «حمادة» تجاوزوا تلك المرحلة بقوة شخصيتها الفريدة.

 

منذ البداية، آمنت البدوية «أم ياسر»– 47 عامًا – بأن مشوارها لن يكون سهلا، لكنها تمسكت بإعطاء ظهرها أولا للانتقادات، ثم انتقلت إلى مرحلة جديدة لتطوير نفسها كمرشد سياحي.

 

لم يكن التعامل مع جنسيات أخرى، وتحديدًا غير عربية، أمرًا سهلا لكنه في نفس الوقت ليس مستحيلا، فتعلمت تلك السيدة الكثير من اللغات المختلفة لتستطيع التواصل مع السياح الأجانب، وبالفعل طوعت لسانها للحديث معهم بسهولة بين دروب سيناء.
 

 

 

منحت رعاية الأغنام «أم ياسر» قُبلة الرزق للعمل مرشدة سياحية، فالسياحة شريان أساسي للمجتمع البدوي بجنوب سيناء، ومنذ صغرها تعيش في منطقة تسيطر عليها الدروب وتتحول مع الوقت لأفضل المزارات السياحية حول العالم.

 

ففي «الوادي المغلق»، صارت أم ياسر أول مرشدة سياحية تسير في ممر رملي بين حائطين صخريين مرتفعين، إضافة إلى منطقة النواميس بعين حضرة والوادي الأبيض، والتي تعد نقطة انطلاق لتسلق جبل روم وجبل برقة، ويعطي للداخل إلى الوادي انطباعًا بالعمق، وهو على بعد 45 دقيقة سيرًا من الطريق الرئيسية بين سانت كاترين ونويبع ودهب.

 

 

ولأن الحاجة أم الاختراع، كان لقلة الموارد الغذائية وغيرها من الأساسيات دورًا في الإيمان بـ«اختراع المرشدة السياحية» كي تعول أسرتها، ومع هذا الإصرار أجبرت العالم على احترام بدو سيناء ورحلة كفاحهم. 


 
بزيها البدوي المغطى حتى الوجه، سحبت «أم ياسر» البساط من مشاهير العالم، حين تخطو قدماها وادي الحجر المكتوب، الواقع في منتصف وادي الحجاج.

 

 

حظي وادي الحجاج بأهمية استراتيجية كونه نقطة عبور مهمة للقوافل القديمة خاصة الطريق إلى دير سانت كاترين، ولا تزال آثار تلك القوافل موجودة إلى اليوم.

 

ويضم الوادي توثيقًا لأسماء الحجاج من أرمينيا والشام واليونان ورموز مسيحية أخرى، منقوشة على الحجر وعند الاتجاه نحو الوادي الواسع توجد صخور أخرى مزينة بنقوش الحجاج معظم الرموز والنقوش الموجودة في وادي حجاج.

 

 

وفي كل خطوة تزايد معدل جذب أم ياسر لوسائل الإعلام الأجنبية حتى قدمت «أسوشيتدبريس» تقريرًا مفصلا عنها كأول مرشدة سياحية في جنوب سيناء لتتحول إلى أيقونة الترويج للسياحة بين دروب سيناء.

 

 

 

 

 

 

ترشيحاتنا