حكايات| وثيقة التحالف الصعيدي.. كيف واجه شيخ العرب همام شر المماليك؟

صورة أرشيفية
صورة أرشيفية

يحمل تاريخ شيخ العرب همام بن يوسف بن أحمد بن محمد بن همام ابن أبو صبيح سيبة، أشهر شخصيات الصعيد، المولود في فرشوط، شمالي محافظة قنا، عام 1709م، والمتوفى عام 1769م، الكثير من الأسرار والروايات التي يتناقلها أحفاده جيلاً بعد جيل.

ومضى همام بن يوسف، بعد وفاة والده عام 1767م في مد سلطانه على كافة أقاليم الصعيد، وإنشائه الدواوين لإدارة شئون الأراضي الواقعة تحت سيطرته ورعاية العاملين عليها، وتشكيل قوة عسكرية من الهوارة والعرب ومن المماليك الفارين من حكم علي بك الكبير، هو أحد أبرز أسباب دق طبول الحرب عليه من علي بك الكبير، وتجييش الجيوش لقتاله ومحاربته.

وتحمل الوثائق التاريخية تحالفًا بين القبائل المتعددة في صعيد مصر مع شيخ العرب همام، نتج عنه تجهيز جيش من المقاتلين برئاسة إسماعيل الهواري، ابن عم همام وزوج شقيقته، قاتل به جيوش المماليك التي يرأسها على بك الكبير، حليف الروس آنذاك.

الشيخ همام كان صاحب طموح توسعي كبير، وبعد وفاة والده يوسف عام 1767م، وتولي حكم الصعيد، دأب على توسيع رقعة نفوذه ومد سلطانه حتى وصل من المنيا إلى أسوان، فكان دولة داخل الدولة، واتخذ فرشوط عاصمة لحكمه، وأنشأ فيها قلعة حربية ومسجدًا كبيرًا ما زالا موجودين حتى الآن.

وأنشأ همام الدواوين لإدارة شؤون الأراضي الواقعة تحت سيطرته ولرعاية العاملين عليها، وخاض حربًا ضد رأس الدولة آنذاك علي بك الكبير، الذي كان حليفًا للروس الذين أمدوه بأكثر الأسلحة تطورًا في ذلك الوقت، فبعث همام جيشًا كبيرًا على رأسه ابن عمه إسماعيل الهواري.

ورغم أن الغلبة كانت من نصيب أهل الصعيد وهوارة في البداية، إلا أن المماليك استطاعوا بمكرهم أن يخدعوا إسماعيل الهواري ويجعلوه يخون ابن عمه وانتصر المماليك بسبب الخيانة ودخلوا فرشوط وجعلوها كوما من الرماد فاتجه همام إلى النوبة ليبني جيشا آخر من الصعيد، ولكن الموت كان أسرع منه إذ توفي بالطريق.

وجاء في نص الوثيقة، أنه «ما بين الأمير عيسى سليمان والصدر الأجل المحترم شيخ العرب عبد الله عيسى همام، والصدر الأجل المحترم شيخ العرب عبد الله إبراهيم، والصدر الأجل المحترم شيخ العرب حماد يوسف عايد، والصدر الأجل المحترم شيخ العرب علي قاسم، والصدر الأجل المحترم شيخ العرب أحمد محمد العكاوي، والصدر الأجل المحترم شيخ العرب عبدالرحمن نصير، والصدر الأجل شيخ العرب همام بن العزيز نصير، والصدر الأجل شيخ العرب نصر عمران نصير، اشهدوا على أنفسهم الجميع وهم بحال الصحة والسلامة والطواعية والاختيار من غير إكراه لهم في ذلك ولا إجبار وبصحة بحور الأشهاد عليهم فيها شرعا، أن الجميع يكون على حالة واحدة وعلى يد واحدة وقلب رجل واحد، إذا حصل لأحد منهما حدوث باطل يكون الجميع معهـ أخذين بيده على إزالة الباطل وإظهار الحق».

وتابعت الوثيقة: "وكل من حصل منه خلف ذلك يكون الجميع عليه، والذي يمشي مع الحاكم ويساعده في خراب وأحداث مفسدة من سفك دم أو غرم مالي يكون ذلك مطلوبًا منه، حاكمًا أو عربيًا، وذلك بحضرة كل من عربان لهان، وهم عربان الوناتنة، والألهم، وسلمى، والرياينة، والبداري، وجهينة، والصوامعة، والقاوية، وعربان بني محمد الجمع، وعربان مامن، وعربان البندار، وعربان السماعنة، وعربان الشراقوة، وعربان العسيرات، وعربان القليعات، وعربان البلابيش، وعربان الوشيشات، وأولاد أبوعليو، والقرعان، والتماتمة، والخلفية، والصمطه، والعوامر، وعربان الجعافرة، وعربان قصاص، وكامل عربان الصعيد الأعلى الحاضرين هذا ما توفقوا وتراضو، مشهدين على أنفسهم بذلك ـ وإذن عليهم في الأشهاد بذلك أن يكونوا على قلب رجل واحد".

 

 

 

 

 

 

ترشيحاتنا