لماذا الآن؟| الشرق الأوسط يعيش «التوترات في كل مكان»

صورة تعبيرية
صورة تعبيرية

لا تزال منطقة الشرق الأوسط تعج بالصراعات على مدار السنوات الأخيرة، والتي لم تُخمد شرارتها بعد، لتكون بذلك المنطقة هي أحد البؤر الملتهبة حول العام وأكثرها توترًا.

ونسلط في هذا التقرير على أبرز التوترات التي تشهدها المنطقة في الفترة الأخيرة سواء على الصعيد السياسي أو الصعيد الاجتماعي أو على صعيد الصراعات الداخلية والعسكرية في البلدان.

أزمة الحكومة الإسرائيلية

البداية من الأراضي المحتلة، حيث تواصلت أبرز القضايا الخلافية هناك، المتعلقة بأزمة تشكيل الحكومة الإسرائيلية، رغم إجراء ثاني انتخاباتٍ في البلاد هذا العام.

وأسفرت نتائج الانتخابات التي جرت يوم الثلاثاء الماضي عن تقدم حزب "أزرق أبيض" بزعامة رئيس الأركان السابق بيني جايتس على حزب "الليكود" بزعامة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو بفارق مقعدين داخل الكنيست.

وحقق حزب أزرق أبيض 33 مقعدًا، مقابل 31 مقعدًا لحزب الليكود. لكن هذه النتائج تعتبر غير حاسمةٍ، حيث يشترط على الحزب الفائز أن يحوز على 61 مقعدًا داخل الكنيست من أصل 120 مقعدًا (نسبة الـ"50%+1")، وإلا عليه الدخول في ائتلاف انتخابيٍ.

وخيمت النتائج غير الحاسمة على مشهد تشكيل الحكومة الجديدة، في ظل تعثر مباحثات تشكيل حكومة الوحدة في ظل رغبة كلٍ من نتنياهو وجايتس في ترأس الحكومة.

وكانت انتخابات أبريل الماضي قد أدت إلى حدوث نفس المشكلة، وذلك بعد أن تفوق حزب نتنياهو بفارق مقعدٍ وحيدٍ أمام حزب جايتس، بواقع 37 مقعدًا مقابل 36، لكن مع ذلك لم يتمكن نتنياهو من تشكيل الحكومة الجديدة ليتم المرور إلى انتخاباتٍ ثانيةٍ، لم تسفر هي الأخرى عن نتائج حاسمة.

وستستمر مباحثات تشكيل الحكومة الإسرائيلية الجديدة في الفترة المقبلة، ووسط احتمالية أن يذهب الناخبون في إسرائيل لانتخاباتٍ ثالثةٍ، وهو سيناريو يزيد الأمور تعقيدًا وغموضًا في إسرائيل.

هجوم أرامكو

ثاني أبرز الأحداث الكبرى التي عاشتها المنطقة في الآونة الأخيرة، ما أقدم عليه الحوثيون من هجومٍ على معملي نفط تابعين لشركة أرامكو بالسعودية في الرابع عشر من سبتمبر الجاري.

هذا الهجوم أحدث استنفارًا لدى الملكة تجاه هدفٍ واحدٍ، هو وأد العمليات الإرهابية المطردة على المملكة من قبل الميليشيات الحوثية في الفترة الأخيرة، كما أحدث اضطرابًا في سوق النفط العالمي، خاصةً أن السعودية هي أكبر مصدر للنفط في العالم.

التصعيد الأمريكي الإيراني

وتعيش المنطقة في الفترة الأخيرة على وقع التصعيد الأمريكي الإيراني، واستمرار حرب التصريحات بين البلدين، خاصةً في ظل استمرار الولايات المتحدة في إنزال العقوبات الاقتصادية على مسؤولين رفيعي المستوى في إيران، وعلى رأسهم الرئيس حسن روحاني ووزير الخارجية محمد جواد ظريف.

وأعادت الولايات المتحدة في مايو الماضي فرض العقوبات الاقتصادية على الجمهورية الإسلامية الشيعية، والتي طالت قطاع النفط، ليعود الصراع الأمريكي الإيراني مجددًا إلى نقطة الصفر.

هذا الصراع بدأت ملامحه تُسترجع مع إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في مايو 2018 انسحابه من الاتفاق النووي المبرم مع طهران في يوليو عام 2015، إبان حقبة سلفه باراك أوباما.

استمرار الصراع اليمن

وفي ظل هذه المستجدات، لا تزال دول الصراع المستشري منذ أكثر من ثماني سنوات على وضعها دون استقرارٍ حتى الآن، فاليمن تعيش أوضاعًا صعبة نتيجة الصراع المستمر على أراضيها بين جماعة أنصار الله "الحوثية"، المدعوم من إيران، وحكومة الرئيس عبد ربه منصور هادي، المدعومة من التحالف العربي بقيادة السعودية.

ويدفع الشعب اليمني ثمن هذا الصراع من حياته، خاصةً في ظل تفشي وباء الكوليرا في البلاد، والذي أودى بحياة الآلاف هناك. وخلال عام 2019 رصدت منظمة الأمم المتحدة وفاة ما يناهز الثمانمائة شخصٍ إلى حد الآن بوباء الكوليرا منذ بداية العام، وذلك من أصل نحو 536 ألف إصابة بالمرض في البلاد هذا العام، وهو رقم ضخمٌ وصادمٌ في آنٍ واحدٍ.

ومنذ بداية الصراع في اليمن، سجلت اليمن إصابة نحو مليون وسبعمائة شخص بوباء الكوليرا. كما يعاني الشعب اليمني الأمرين من نقص المواد الغذائية، وأكدت منظمة الغذاء العالمية أن نحو 20 مليون يمنيٍ يعانون من نقص الغذاء.

ليبيا وسوريا

وفي ليبيا، لا تزال الأوضاع مضطربةً نتيجة تواصل الصراع بين قوات شرق ليبيا (الجيش الوطني الليبي) بزعامة خليفة حفتر، وحكومة الوفاق الوطني في طرابلس بزعامة فايز السراج.

ويسدد الشعب الليبي فاتورة ذلك، وقد قالت نائبة رئيس بعثة الأمم المتحدة في ليبيا، ماريا ريبيرو، في وقتٍ سابقٍ هذا العام، إن تصاعد العنف في طرابلس وحولها قد أدى إلى نزوح أكثر من 2800 شخص فروا من القتال الدائر هناك.

ولا تزال سوريا تبحث عن طوق نجاةٍ من الأزمة التي تعيشها منذ مارس عام 2011، في ظل عدم المضي قدمًا إلى الآن في رسم مستقبل البلاد، إضافةً إلى استمرار التواجد العسكري التركي في شمال البلاد، واستمرار تواجد قوات التحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة على الأرض لمواصلة عملية القضاء على تنظيم داعش.

 

 

 

 

 

 

 

ترشيحاتنا