لماذا الآن ؟| سحق «أذرع» قوى الشر والإرهاب يحبط مخططات التقسيم

القوات المسلحة المصرية
القوات المسلحة المصرية

نجحت مصر على مدار الأعوام الماضية منذ تولي الرئيس عبد الفتاح السيسي، مقاليد الحكم، في مكافحة الإرهاب الذى تفشى في البلاد بعد ثورة 25 يناير 2011، خاصة في ظل تسلل عناصر أجنبية مسلحة من عدة دول إلى مصر، بالإضافة إلى دخول كميات من الأسلحة والدعم اللوجيستي، خلال فترة الانفلات الأمني وحكم جماعة الإخوان الإرهابية .

 

وتصدرت قضية مكافحة الإرهاب أولويات الرئيس عبدالفتاح السيسى، منذ توليه الحكم فى يونيو 2014، وكانت أحد أهم التحديات التي واجهها الرئيس السيسي، حيث كان يؤكد فى كل مناسبة على إدانة مصر القاطعة لكافة أشكال وصور الإرهاب والممارسات الآثمة التى تقوم بها الأفراد والتنظيمات الإهابية باسم الدين، مشدداً على إعلاء الدين الإسلامى لقيم الرحمة والتسامح وقبول الآخر.

 

وتعد مصر هي الدولة الوحيدة التى وقفت عائقا أمام مخططات التنظيمات الإرهابية، بعد انهيار عدة دول حولها، وقد طهرت العمليات العسكرية المتعاقبة أرض سيناء ومختلف ربوع مصر من الإرهاب، كما قضت على الغالبية العظمى من أفراد الجماعات المتطرفة، وبنيتها التحتية وهو الأمر الذي أثار حفيظة الدول الداعمة والممولة للتنظيمات الإرهابية، التي تسعى الآن بكل قوتها إلى إسقاط مصر من خلال تمويل عدد من الحملات المشبوهة وإطلاق الشائعات، ومحاولات الوقيعة بين الجيش والشعب، ظنًا منهم أنهم يستطيعيون إسقاط مصر .

 

وتحاول تلك الدول وذيولها من التنظيمات المتطرفة حتى الآن، تنفيذ أجندة تقسيم المنطقة والتي لم يعد هناك جيوشًا بالمنطقة تستطيع التصدي لها سوى الجيش المصري، ولذلك أصبح هو محل استهدافهم، وليس في وسعهم سوى إطلاق الشائعات و«الخرافات»، وتأجير «ممثلين» فاشلين لأداء أدوار بطولية زائفة لم يصدقها المصريون الذين أثبتوا عبر التاريخ وقوفهم خلف جيشهم الذي كان دائما منحازًا لهم طوال تاريخه العريق الذي يتعدى تاريخ دويلات بالمنطقة .

 

العمليات العسكرية

 

وقد كشفت العمليات العسكرية التى نفذتها القوات المسلحة والشرطة فى شمال سيناء، وعدد من المحافظات، عن كفاءة وقدرة الدولة المصرية على مواجهة أى تهديدات ارهابية تسعى للنيل من أمن الوطن والمنطقة العربية.

 

ووصف الخبراء العسكريون ما يجرى على أرض سيناء بأنه يمثل تجربة يمكن الاستفادة منها على المستوى الدولى فى القضاء على التطرف الذى يسعى لغزو العديد من الدول خاصة فى منطقة الشرق الأوسط.

 

وأكد الخبراء أن هذه العمليات قضت على الإرهاب بنسبة لا تقل عن 99%، خاصة أنها عملية شاملة، لتطهير الحدود كاملة، وليس شمال سيناء فقط، إضافة إلى حماية الأمن القومى العربي، وليس الأمن المصرى فقط، مؤكدين على أن الدولة المصرية انتصرت فى معركتها على الإرهاب.

 

وقد استطاعت القوات المسلحة والشرطة من القضاء على الإرهاب بشكل كبير، وتحقيق الأمن، وما شهدته مصر من إنجازات على يد القوات المسلحة يفوق المعدلات العالمية لمكافحة الإرهاب, فقد تم تدمير كامل للبنية التحتية للإرهاب فى سيناء.

 

مسارات خطة مواجهة الإرهاب


واتبعت الدولة المصرية في خطتها لمواجهة الإرهاب ثلاث مسارات رئيسية، يتلخص الأول في مساعدة دول الإقليم والتعاون معها سياسيا ودبلوماسيا، لإيجاد حلول بشأن فرض حالة الاستقرار في الأزمات السورية والليبية واليمنية، بينما يتركز المسار الثاني على التعاون المباشر مع الدول الأوروبية، خاصة أن الإرهاب ظاهرة عالمية لا دين لها ولا وطن.

 

وشمل المسار الثالث التدريبات العسكرية المشتركة التي تنفذها مصر مع دول المنطقة، إضافة إلى الدول الأوروبية في نطاق البحرين الأبيض المتوسط والأحمر، ما يعني تبادل الخبرات في مواجهة الأخطار وتحديدا الإرهاب.

 

مواجهة الإرهاب داخليًا

 

وقد حققت مصر معدلات تنمية واضحة في سيناء شمال، شرق مصر، والمناطق الحدودية الأخرى، ما يشير إلى نجاح الجيش والشرطة في مواجهة الإرهاب، خاصة أن مصر تعد الدولة الوحيدة التي تواجه التطرف بالتنمية بجانب المواجهات العسكرية.

 

وتبنت مصر استراتيجية واضحة بدءًا من إطلاق التشريعات والقوانين، وتجديد الخطاب الدينى، وصولا إلى إنشاء المجلس القومى لمكافحة الإرهاب والتطرف، والذي يهدف إلى حشد الطاقات المؤسسية والمجتمعية للحد من مسببات الإرهاب ومعالجة آثاره.

 

وفيما يخص تعامل الدولة مع ضحايا الإرهاب، كان الاهتمام واضحًا بهم سواء من خلال التعويضات المالية أو الرعاية الصحية، مثلما حدث عقب واقعة مسجد الروضة فى بئر العبد وإصدار الرئيس السيسى أمرًا بصرف 200 ألف جنيه لأسرة كل شهيد، و50 ألف جنيه لكل مصاب.

 

كذلك وضعت الدولة بعض الإجراءات والتدابير، من بينها تنظيم الفتوى والتصدى للعامة منها، إلا إذا كانت صادرة من هيئة كبار العلماء بالأزهر الشريف أو دار الإفتاء، ومنح تراخيص الخطابة الدينية للائمة التى تتوافر فيهم الشروط اللازمة للخطابة، التنسيق مع المؤسسات الدينية والأجهزة الأمنية لتمكين الخطاب الدينى الوسطى المعتدل ونشر مفاهيم الدين الصحيح.

 

وشهدت مصر جهودا أمنية كبيرة أيضا على مدار الفترة الماضية، وفي فبراير 2018، أطلقت القوات المسلحة المصرية، العملية الشاملة «سيناء 2018» لمحاربة الإرهاب، محققة إنجازات كبيرة باستهداف وتدمير مخازن وخنادق مجهزة للعناصر الإرهابية لتهريب الأسلحة، إضافة إلى استهداف عناصر تكفيرية شديدة الخطورة.

 

وتمكنت الأجهزة الأمنية من إعادة مصادر المعلومات بعد أن تقطعت أوصالها عقب ثورة يناير 2011، فضلا عن الضربات الاستباقية والقائمة على أساس توافر المعلومات، مما جنب الدولة مزيداً من الدماء، وحققت القوات المسلحة إنجازات متتالية فى شمال ووسط سيناء, نتيجة لتطوير الاستراتيجية الأمنية خلال اعمال التمشيط والمداهمة للأوكار والبؤر الإرهابية وتدمير البنية التحتية، فضلا عن تعاون الأجهزة الأمنية الداخلية سواء فى تبادل المعلومات أو القيام بعمليات مشتركة ضد هذه البؤر الإرهابية، كما نجحت الجهات الأمنية فى قطع التمويل عن الخلايا الإرهابية التى كانت تنتشر داخل سيناء.

 

ونجحت وزارة الداخلية المصرية، في ضبط وحفظ الأمن بالشوارع المصرية، وقد ساهم التعاون المستمر بين المصريين وقوات الشرطة في تفعيل أولويات الوزارة المتعلقة بإرساء قواعد الأمن وحماية المنشآت الحيوية ومؤسسات الدولة المصرية.

 

الأزهر والإفتاء يواجهان التطرف

 

المؤسسات الدينية المصرية والمتمثلة في الأزهر الشريف ودار الإفتاء، لعبت دوراً رئيسياً في التصدي للفكر المتطرف، من خلال المبادرات التي تهدف إلي تعميم ونشر الرسائل الدينية السمحة المعتدلة، ودحض المحتوي المتطرف الذي تروج له هذه الجماعات عبر مواقع التواصل الاجتماعي.

 

قانون التصرف في أموال الإرهابيين

 

وافق مجلس النواب في جلسته العامة برئاسة الدكتور علي عبد العال، في 17 إبريل 2018، بشكل نهائي على مشروع قانون قدمته الحكومة بشأن تنظيم إجراءات التحفظ والحصر والإدارة والتصرف في أموال الجماعات الإرهابية والإرهابيين، وينظم مشروع القانون، الذي يتكون من 17 مادة، الإجراءات القانونية للتحفظ على أموال الجماعات الإرهابية والإرهابيين.


المواجهة الخارجية

 

وعلى المستوى الخارجي، استطاعت مصر إقناع دول الساحل والصحراء للتعاون معا للحرب ضد الإرهاب، وأنشأت القوات المسلحة المصرية مركزا إقليميا لمكافحة الإرهاب لدول الساحل والصحراء .

 

كما ترأست مصر اللجنة الفرعية لمكافحة الإرهاب داخل مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة بإجماع الدول الأعضاء، واعتمد مجلس الأمن خطاب الرئيس عبدالفتاح السيسى، ضد الإرهاب أمام القمة العربية الإسلامية الأمريكية بالرياض، فى مايو 2017 كوثيقة رسمية من وثائق المجلس.

 

بالإضافة إلى تبني الرئيس عبد الفتاح السيسي لقضية مكافحة الإرهاب ومطالبته المستمرة بمعاقبة الدول الداعمة والممولة له في كافة المحافل الدولية التي شارك فيها الرئيس، أو شارك فيها ممثلين عن مصر، منها على سبيل المثال لا الحصر مؤتمر ميونخ للسياسات الأمنية بمشاركة السيسي، مؤتمر نواب العموم الإقليمي للشرق الأوسط وشمال أفريقيا، المؤتمر الإقليمي الأول للاتحاد البرلماني الدولي حول مكافحة الإرهاب، اجتماعات التحالف الدولي لمحاربة داعش، وثيقة إعلان القاهرة أبريل 2018 .


إشادات دولية

 

أشاد العديد من المسؤولين الدوليين، وأصحاب القرارات، بدور مصر في دعم الاستقرار بالمنطقة، وجهودها في مكافحة الإرهاب، والهجرة غير الشرعية، ولعل أبرزها إشادة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، على هامش فعاليات قمة مجموعة الدول السبع بفرنسا، بالدور المصري في مكافحة الإرهاب وما حققته مصر تحت قيادة السيسي من أمن واستقرار وكذلك تطورات تنموية، برغم من المحيط الإقليمي غير المستقر وما يفرضه ذلك من تحديات ضخمة، كما أكد أهمية إستراتيجية العلاقات المصرية الأمريكية، وتطلع الولايات المتحدة إلى المزيد من تطوير علاقات التعاون الثنائي على جميع المستويات، مؤكدًا على محورية الدور المصري في منطقة الشرق الأوسط، ودعم مصر لجهود مكافحة الإرهاب والتطرف وإرساء دعائم السلام والاستقرار في المنطقة.

 

كما أشاد إجنازيو كاسيس وزير الخارجية السويسري، خلال لقائه بالرئيس عبد الفتاح السيسي في القاهرة، بدور مصر في دعم الاستقرار بالمنطقة، وجهودها في مكافحة الإرهاب، والهجرة غير الشرعية، مضيفًا أن مصر تعد في مقدمة الدول في الشرق الأوسط وأفريقيا التي تسعى سويسرا لتعزيز التعاون معها على شتى الأصعدة .

 

بالإضافة إلى إشادة تقرير وزارة الخارجية الأمريكية حول الإرهاب، بدور مصر في مكافحة الارهاب والذي يمثل اعترافا دوليًا بتنفيذ مصر لالتزاماتها الدولية واطلاعها بدورها المحوري في مواجهة تهديد الأمن والسلم الدولي، ولم تكن هذه الإشادة مجرد إشادة لفظية، بل اعتراف عملي تمثل في المشاركة الأمريكية في مناورات النجم الساطع للعام الثاني على التوالي بعد استئنافها، فضلًا عن أهمية اجتماع رؤساء أركان القوات المسلحة في الخليج ومصر الأردن مع قائد القيادة المركزية الأمريكية لتعزيز التعاون في مكافحة الإرهاب.

 

 

 

 

 

 

ترشيحاتنا