وحى القلم

طلاق أبنائنا

صالح الصالحى
صالح الصالحى

ماذا يحدث فى مجتمعنا هذه الأيام؟..
مشكلات مجتمعية غريبة علينا أصبحنا نعانى منها.. صحيح أنها ليست جديدة مائة فى المائة.. لكننا نرى تطورات جديدة لمشكلات قديمة.. وللأسف تطورات معقدة وسريعة التلاحق بشكل يجعلنا نقف أمام مفاجآت من شدة تلاحقها.. ولا نستطيع أن نواجهها.. مجتمعنا يعانى من ضجيج شديد على كافة المستويات.. الكل يلهث.. والبعض سرقته الدنيا فيجرى وراءها ليلحقها.. والآخر يشاهد تجربة غيره ويحاول أن يسبقها.. وللأسف الكل يجرى ويجرى دون تفكير أو تريث أو تأمل.. طابع العصر الذى نعيش فيه  - لا وقت على الاطلاق لنلتقط أنفاسنا - علينا فى مواجهة اعبائنا اليومية أن يكون أداؤنا مناسبا لوتيرة الحياة القاسية فى سرعتها.. شيء مجهد حقا.. خلق للجميع العصبية والتسرع فى كثير من قراراته لحد أصبح يمثل خطورة على كيان هذا المجتمع.. وأصبحت الأسرة المصرية التى كانت مضرب الأمثال فى خطر حقيقي.
فأعضاؤها يضحون بها.. بعد ان كانوا يضحون من أجلها.. إذ كان الأب والأم يعلمان ابناءهما التضحية ليكونوا أسرا قوية.. الآن كشفت الاحصائيات ظاهرة جديدة.. ارتفاع نسب الطلاق فى الأعمار ما بين ١٨-٣٥ سنة.. يعنى هذا وبحسبة بسيطة أن أبناء هذه الأسر وهم الذين يحملون لواء هذا الوطن خلال المستقبل القريب سيصبحون من أسر مفككة.. هذا أمر جد خطير لابد أن نبحثه ونهتم به.. صحيح ان الأزهر استحدث إدارة «لم الشمل»، ولكنها لا تكفي.. يجب أن يعود أفراد أسرنا للحديث وتناول الطعام على مائدة واحدة.. ويجب أن يهتم الجيل الحالى بالقيام بواجبه ومسئوليته تجاه ابنائه حتى تعود الأسرة المصرية لسابق عهدها.. الكل مسئول ومقصر فى نفس الوقت.. شغلتنا أنفسنا عن أعز ما نملك.
البعض يقول إن ذلك بسبب البحث عن لقمة العيش.. لكن هذا أمر غير صحيح فالجيل السابق وكل الأجيال السابقة كانوا يبحثون عن لقمة العيش، وفى نفس الوقت كانوا يباشرون مسئولياتهم التربوية تجاه ابنائهم.. أما الآن فدور الأب والأم غائب.. أصبحنا جزرا منعزلة داخل البيت الواحد.. وتركنا أبناءنا للإنترنت يشكل عقولهم ويؤثر على قلوبهم وأحاسيسهم.. كذلك المدرس والمدرسة التى غابت ككيان فعال فى حياة ابنائنا.. هذا كله أضعف تأثير الكبار على الأبناء.
الأسرة المصرية فى خطر ما لم نلحق أنفسنا ونلتقط الأنفاس لرعاية أبنائنا.. وإلا فلماذا الشقاء.. ما دمنا فرطنا فى ابنائنا.

 

 

 

 

 


 

 

 

ترشيحاتنا