الخروج عن الصمت

قامة فنية تحترم

محمد عبد الواحد
محمد عبد الواحد

محمد عبد الواحد

توفيق عبد الحميد حالة مزاجية خاصة معجونة بتراب هذا الوطن.
فهو لايسرف فى أداء الشخصية بل يصل إلى أعماقها لذلك تجده ضيفا فى بيوتنا ملتزما بعادات وتقاليد هذا الشعب الذى تربى بين أبنائه. ولما لا وهو يمتلك الأدوات التعبيرية الكاملة فهو يمس القلوب لأنه يجسد أحوالها. قد يقول قائل لماذا توفيق دون غيره لأنه أعطى الكثير دون أن تسلط عليه الأضواء،فعندما يمثل دور المثقف فهو أهل له لأنه أمن أن سلاح الفنان وجعبته الحقيقية هى الثقافة فمخارج الحروف عربية اصيلة وهو يمثل بالفصحى، أما عن العامية فهو يمتلك أدوات مفرداتها لأنه ابن الحارة المصرية ويعرف جيدا ان عامية أولاد البلد بعيدة كل البعد عن السوقية والاسفاف لأن الشعب المصرى يؤمن بالتلاحم فيلتقى أبناؤه من العامة مع مثقفيه دون تصادم. فالدكتور شلبى فى (اميرة من عابدين) هو ذاك المزج الجميل الذى ذكرته سابقا بين أبناء الحارة مثقفيها بعاميتها مع احترام الذوق العام لكل منهما، فتجد أنهما يلتقيان فى رقى المشاعر التى تصل لحالة النشوى مع شدو أم كلثوم، كما يربت كل منهما على قلب الآخر عندما يحاول معتد أن يمس أمن الوطن، ويحترم كل منهما دور الآخر ويقدره فيوضع كل إنسان فى مكانته دون إنقاص لان جذور العائلات لها كل تقدير واحترام، وبسرعة البرق ترى عبد الحميد يحاول أن ينقلك نقلة اخرى عندما يقوم بدور الدكتور رياض فى (أين قلبى) مجموعة القيم الذى تعد السلاح الوحيد للبسطاء من هذا الشعب عندما يتمسكون بها فى مواجهة الزحف المادى الذى أثر على حياة الكثير منا وافرغها من مضمونها لهثا وراء المادة حتى يستطيع أن يلحق بالركب، فتجده يترك المغريات المادية حتى من أقرب الناس إليه وهى زوجته فى مقابل تخليه عن رسالته التى أمن بها وهى القضاء على المرض الذى يتلحف جسد بسطائه. وفى عزيز المصرى حيث (حديث الصباح والمساء) يجعلك تشعر أن الإنسان يحيا وسط عائلته وتموت جذوره عندما لم تنبت بذرته بالخير أوالشر ويأخذك إلى عالم آخر فى كفر عسكر وهو الصراع المتجسد على الأرض بيننا وبين المغتصب فهو يختار أدواره بعناية لايعنيه الكم بل يؤمن بالكيف لذلك تجد أن توفيق علامة فارقة عند من آمنوا بأن الفن رسالة فتكريمه فى مهرجان المسرح القومى ربما يكون قليلا من كثير وتسليط الأضواء مرة اخرى عليه هو إحياء للقيم الفنية.