حروب الجيل الرابع| «الفيسبوكيون» يسيطرون .. و«مصر هي أمي» 

 حروب الجيل الرابع ..الفيسبوكيون يسيطرون .. ومصر هي أمي 
 حروب الجيل الرابع ..الفيسبوكيون يسيطرون .. ومصر هي أمي 

حروب الجيل الرابع، هي واحدة من أخطر الحروب على الإطلاق في عصرنا الحالي، وهذا لكونها حرب لامركزية، فالولايات المتحدة الإمريكية أطلقت مصطلح حروب الجيل الرابع على الحروب التي تشنها ضد المنظمات الإرهابية، وعادة تكون أطراف الحرب جيوش نظامية لدولة، مقابل عدو أو خلايا خفية منتشرة في أنحاء العالم.

وقد جاءت أحداث ١١ سبتمبر، بمثابة الشرارة لانطلاق مفهوم حروب الجيل الرابع ، إلا أن الخبراء والمحللين الاستراتيجين والعسكريين، لا يتفقون على تعريف أجيال الحروب بدء من الجروب لجيل الأول وصولاً لحروب لجيل الرابع، إلا أنه يمكن تعريف تلك الحرب على أنها  “ حرب بالإكراه، تهدف لإفشال دولة، عن طريق زعزعة الإستقرار"، وهو تعريف مقتبس من تعريف البروفيسور الأمريكي "ماكس مايوراينك.

أرض المعركة في حروب الجيل الرابع 

و إذا كانت أرض المعركة بالنسبة للحروب العسكرية بؤرة الأحداث أو ساحة النزال، فإن حروب الجيل الرابع اختارت من الواقع الافتراضي بكل ما يستجد فيه أرضاً خصبة لرحى معاركها، ولما لا، فكل ما يحتاجه القائمون على تلك الحروب هو الوصول إلى أكبر عدد ممكن من في أسرع وقت، إذًا الإنترنت ومنصات التواصل الاجتماعي، هما المكان الأمثل والمنشود لمجرمي حروب الجيل الرابع، خاصة مع وصول مستخدمي مواقع التواصل الاجتماعي عن طريق الهاتف المحمول إلى نحو ٣.٢ مليار شخص، في حين يبلغ عدد مستخدمي الإنترنت في العالم ٤.٣ مليار شخص من أصل ٧.٦ مليار شخص، و هم  مجموع عدد سكان الكرة الأرضية، حسب أحدث إحصائيات لعام ٢٠١٩ .

و تبلغ معدل زيادة مستخدمي السوشيال ميديا، والذين يعبرون لتلك المواقع عبر هواتفهم المحمولة ١٠ ٪ سنوياً، في حين تبلغ نسبة زيادة عدد مستخدمي الإنترنت بشكل عام١٠ ٪  سنوياً مقابل زيادة عدد سكان الأرض بنسبة ١.١ ٪،  أي أن زيادة مستخدمي الإنترنت السنوية تفوق بأضعاف الزيادة السنوية لسكان الأرض، وإذا ظلت الزيادة تنمو بنفس معدلاتها فإنه من المتوقع أن يصل نسبة مستخدمي الإنترنت في العالم لنسبة ٨٠٪ من  سكان الكرة الأرضية في خلال أقل من ١٠ سنوات أى بحلول عام ٢٠٣٠ .

 

الفيسبوكيون يحتلون الكوكب

وبنظرة سريعة لعدد مستخدمي مواقع السوشيال ميديا ومواقع التواصل في العالم، نجد أننا أمام حقيقة لا مفر منه ، بل و أصبح من المنطق أن نتعلم كيف سنتعامل مع هذا الاحتلال الكوني لكوكب الأرض ..؟، وكيف أصبح هذا الاحتلال خطراً واقعاً لا محال..؟، فالعالم الأن تحكمه معايير جديدة للحروب، وقد أصبحت الحرب لا تعتمد على أساطيل الجيوش، وماتكلفه تلك الأليات ، فأصبحت لوحات المفاتيح بالهواتف المحمولة سلاحاً فتاكاً بل ومتاحاً لثلث سكان العالم.

ويبلغ عدد مستخدمي موقع فيسبوك ٢.٢ مليار مستخدم على مستوي العالم وهي نسبة تقترب أو تقل قليلاً عن نسبة ٣٠ ٪ من سكان العالم، فيما يبلغ عدد مستخدمي تطبيق واتساب للتراسل الفوري ١،٥ مليار شخص ، مقايل  ميليار مستخدم لموقع الصور الأشهر انستجرام  ، و١.٩ مليار مستخدم لموقع الفيديو الشهير يوتيوب  .

وكل تلك الأرقام تعكس مدى خطورة حروب الجيل الرابع محور نقاش مؤتمر الشباب الوطني الثامن والذي يعقد يوم السبت ١٤ سبتمبر.

مصر 2020 .. قرية المحروسة

هل أصبحت مصر قرية صغيرة ..؟ ، هو سؤال يحتاج إلي إجابة في ضوء تلك المتغيرات المتصارعة والتطور التكنولوجي الذي يشهده الكوكب، والذي يؤثر بكل تأكيد في كل أرجائه، فبالرغم من ان مساحة جمهورية مصر العربية تبلغ حدودياَ مليون كم مربع، إلا أن مصر وبفضل التكنولوجيا أصبحت كغيرها من باقي الدول مجرد قرية صغيرة في عالم يحكمه هذا الأخطبوط المتنامي والذي يطلق عليه الإنترنت.

و يبلغ عدد سكان جمهورية مصر العربية ١٠٠ مليون شخص ، فيما يبغ عدد مستخدمي الإنترنت ٤٩.٢٣ مليون مستخدم مقابل ٩٣.٤٨ مليون مستخدم للهواتف المحمولة ، و يبلغ عدد مستخدمي مواقع التواصل الاجتماعي في مصر ٤٠ مليون مستخدم ٣٨ مليون منهم يتواصلون عبر هواتفهم المحمولة، و هو ما يعني أن ما يقرب عن ٤٠ ٪ من سكان جمهورية مصر العربية يتواصلون ويتراسلون لحظياً، وهو ما يعني أن نشر مقطع فيديو لا تتعدى مدته ٣ دقائق على موقع التواصل الاجتماعي فيسبوك، لن يستغرق أكثر من ٦٠ دقيقة حتى يصل صداه إلي ٩٠ ٪ من سكان المحروسة . 

مصر 2030 .. نهاية التباطؤ

وبرغم التصارع التنكنولوجي التي يشهده العالم  والتوسع في قطاع الانترنت و التكنولوجيا بصفه عامه في جمهورية مصر العربية إلا أن هناك عدة مؤشرات تؤكد أن مصر ستشهد تباطؤاً في  مجال نمو عدد المستخدمين للتكنولوجيا بصفة عامة والإنترنت ومواقع التواصل الاجتماعي بصفة خاصة ، السبب الأساسي في هذا التباطؤ راجع إلي تشبع المجتمع المصري تكنولوجياً.

وعلى الرغم من أن عدد مستخدمي الإنترنت في مصر يبلغ ٤٩.٢٣ ٪ من سكان جمهورية مصر العربية إلا ان النسبة الحقيقية للمستخدمين الفعليين  تتخطي ٧٠٪ من السكان باعتبار أن كل اشتراك انترنت يستفيد منه من شخص إلى ٣ أشخاص هم أعضاء الأسرة الواحدة، فالاشتراك الواحد يمكن أن يستغله ثلاثة اشخاص في محيط الأسرة للولوج إلي شبكة الإنترنت ، وهو ما تؤكده الاحصائيات، و التي تؤكد أن نسبة زيادة عدد متسخدمي الإنترنت في مصر تبلغ -٠.٠٠١ ٪  في حين تبلغ زيادة عدد مستخدمي الهاتف المحمول في مصر  -٩.٤ ٪  سنوياً،  إلا ان مؤشرت واحدت لا يزال في الارتفاع، و هو نسبة مستخدمي مواقع التواصل الاجتماعي، و الذي سجل ٨.٦ ٪ في الفترة من يناير ٢٠١٨ حتى يناير ٢٠١٩، و هو ما يؤكد أن عدد مستخدمي مواقع التواصل الاجتماعي في مصر قد تصل إلى نسبة قد تتخطى ٧٥ ٪ من سكان مصر بحلول عام 2030 

مصر هي أمي .. ثلث للسوشيال .. ثلث للنوم 

يقضي المصريون ثلث أوقاتهم على شبكة الإنترنت، فحسب احدث الاحصائيات فأن مستخدمي الإنترنت في مصر يمكثون ٧.٥٣ ساعات على شبكة الإنترنت، و هو ما يعني أن المصرييين يقضون ثلث حياتهم تقريباً على الشبكة، وهو أمر قد يكون جيدًا إذا كان الدخول على الإنترنت بغرض التبحر في العلوم، أو البحث عن معلومات مفيدة، أو لإتمام أبحاث علمية ذات قيمة، لكن دعونا نلقي نظرة على كيف يقضي المصريون أوقاتهم على تلك الشبكة العنكبوتية، وسوف نكتشف الأتي ..

يقضي المصريون ٣ ساعات يومياً على مواقع التراسل المباشر سواء فيسبوك، أو واتساب أو غيره من تلك التطبيقات، فيما يمضي ٣ ساعات في مشاهدة مقاطع الفيديو، وساعة واحدة فقط للاستماع لمقاطع الموسيقي، أو المقاطع الصوتية بشكل عام.

و عندما تغنت الفنانة عفاف راضي بأغنيتها الشهيرة «مصر هى أمي نيلها هو دم.. شمسها فى سماري.. شكلها فى ملامحي.. حتى لوني قمحي.. لون خيرك يا مصر.. مصر .. مصر»، لم تكن تعرف أن كلمة  “ مصر .. مصر “ سوف تكون أكثر كلمات المصريين بحثاً على محرك بحث جوجل، و التي تمثل تقريباً ١٠٠٪ من عمليات بحث المصريين اليومية، وهو ما يؤكد على أن المصريين غارقون في المحلية، وبعيدون كل البعد عما يدور في في ثنايا المعرفة والتطور التكنولوجي، حتى أصبحت كلمات كحروب الجيل الرابع، وإنترنت الأشياء، و الحروب الكونية … و غيرها من المصطلحات شبيه بقائمة أفلام الأكشن على قناة إم بي سي تو..!!  

و تحتل كلمة «صور» المركز الثاني في عمليات البحث لدى المصريين وتبلغ نسبته ٩٩٪ من عمليات بحث المصريين ، و٩٥٪ من مستخدمي الإنترنت في مصر، وخاصة موقع جوجل يبحثون عن كلمة فيس، في الوقت الذي يبحث فيه ٧٣٪ عن كلمة أفلام، و٥٤٪ من المصريين يبحثون عن موقع يوتيوب، فيما يبحث ٥٢ ٪ عن كورة ، و٤٢ ٪ يبحثون عن ألعاب و٣٦ ٪ من مستخدمي الإنترنت في مصر مهتمين بحالة الطقس.

في النهاية

حروب الجيل الرابع واقع نعيشه منذ سنوات، لا توجد دول ولاحكومات في مأمن من تلك الحروب، فمنذ ظهور الإنترنت، أصبح العالم أصبح قرية صغيرة، من السهل أن تغزو أحد أرجائها خلال ساعات، فبواسطة جهازك المحمول، يمكنك الوصول إلى أكبر عدد ممكن عبر مواقع التواصل الاجتماعي، كما تستطيع أن تغزو دولاً وأنظمة دون تحريك جندي واحد. 

 

 

 

 

 

 

 

 
 
 

ترشيحاتنا