المرض النفسي والعقلي «وصمة عار»!.. متى يتخلص مجتمعنا من هذا الشعور؟

المرض النفسي والعقلي «وصمة عار»!.. متى يتخلص مجتمعنا من هذا الشعور؟ - صورة مجمعة
المرض النفسي والعقلي «وصمة عار»!.. متى يتخلص مجتمعنا من هذا الشعور؟ - صورة مجمعة

◄| «عبدالله»: خدمة الدراما على حساب الحقيقة وإظهار الطبيب النفسي كـ«مجنون».. «أزمة»

◄| نظرة المجتمع تمتد للعائلة خوفا من توارث المرض.. والمشاهير يقابلون الطبيب خارج العيادة

◄| استشاري علم النفس: بعض المرضى معاناتهم بسيطة كالعزلة أو الاكتئاب.. ويحتاجون للدعم فقط

◄| 86% من المرضى يزورون المشعوذين لفك السحر.. و3% يذهبون للعلاج بعد نصيحة «الدجالين»

◄| طبيب نفسي: المخدرات وانهيار مراكز الشباب وعدم تفريغ الطاقات.. سبب زيادة الأمراض النفسية

◄| التوعية السليمة بالمدارس والجامعات.. وزيارة الطبيب النفسي مرة واحدة في العمر «ضرورة»

 

زيجات تفشل بسبب اكتشاف أحد الزوجين أن شريكه مريض نفسيا وأخفى ذلك! جرائم يرتكبها المختلون عقليا والمرضى النفسيين؛ وتتزايد، مشكلات أسرية تتفاقم بسبب عدم إقبال الأسر المصرية على علاج المرضى النفسيين لديهم، وصمة عار في ثقافة المجتمع نحو المرض النفسي والعقلي تمنع كثيرين من الذهاب للطبيب النفسي! بل ويفضل البعض الذهاب لدجال ومشعوذ أو أحد رجال الدين الإسلامي أو المسيحي وعدم الذهاب لأهل التخصص! 

بحسب المركز القومي للبحوث الجنائية والاجتماعية ارتفعت نسبة المرضى النفسيين في مصر حتى وصلت إلى 14% بين البالغين، لتصل أعدادهم إلى أكثر من 8 ملايين شخص يعانون من اضطرابات نفسية، فيما أشار المركز إلى أن 60% من المصابين بالأمراض النفسية يفكرون في الانتحار، بالإضافة إلى أن 18% ينفذون جرائم، ما يدق ناقوس الخطر حول هذا النوع من الجرائم.

«بوابة أخبار اليوم» ناقشت الخبراء حول أسباب الوصمة الاجتماعية للمرض النفسي والعقلي، ومتى نتخلص من هذه الثقافة؟ متى نتعامل مع المرض النفسي كأي مرض آخر يتطلب علاج وقابل للشفاء؟ متى ندرك أن المريض ليس له أي ذنب في مرضه؟

 

الخلط بين المرض النفسي والعقلي   

في البداية تقول الدكتورة إيمان عبدالله، استشاري علم النفس والعلاج الأسري، إن هناك خلط في المجتمع بين المرض العقلي والمرض النفسي نتيجة عدم الوعي، ولدينا وصمة في المجتمع من تلك الأمراض وتنتشر حتى المفاهيم الخاطئة عن الطبي النفسي و«وصمة العار» المرتبطة بالطبيب النفسي أو المريض النفسي.

وتابعت "عبدالله"، حديثها لـ"بوابة أخبار اليوم"، أن المقصود بـ"الوصم" هو الشعور بالخجل، فالمرضى لديهم خجل من الذهاب لطبيب نفسي، ولا يدركون أنه مرض مثل أي مرض وممكن علاجه، مضيفة أن الجمعية المصرية للطب النفسي عقدت مؤتمرا صحفيا للتوعية بأهمية العلاج النفسي في حياة الأشخاص، وأهمية تسليط الدراما الضوء على هذا الأمر، حتى لا يتم تشويه الطب والمرض النفسي في الدراما، وعدم خدمة الدراما على حساب الحقيقة، كما يتم الإساءة للطبيب النفسي في الدراما وإظهاره كـ"مجنون".

وشددت على ضرورة التوعية السليمة في المدارس والجامعات والإعلام بالمعالج النفسي والمرض النفسي وأنه مرض قابل للعلاج، مشيرة إلى أن نظرة المجتمع السلبية للمريض النفسي تمتد إلى عائلته ويرفض البعض الزواج من العائلة خوفا من توارث المرض، وبعض المشاهير لا يذهبون لعيادة الطبيب النفسي بل يقابلونه خارج العيادة خوفا من رؤية أحد لهم، لافتة إلى أن بعض المرضى النفسيين معاناتهم بسيطة كالعزلة أو اكتئاب طفيف ويمارسون حياتهم بشكل طبيعي جدا، ويحتاجون فقط لبعض الدعم النفسي.

 

لا علاقة للمرض بالذكاء والتعليم

ولفتت استشاري علم النفس والعلاج الأسري، إلى أن المرض النفسي لا يمنع من التعليم ولا علاقة له بنسب الذكاء ولا الجنون، مضيفة أن الأسر قد تذهب بالفتاة لدجال أو مشعوذ ولا تذهب بها لطبيب نفسي بسبب الوصمة الاجتماعية.

وأوضحت أن أسباب المرض النفسي قد تكون المشكلات الأسرية وضغوط الحياة والطلاق أو أسباب بيئية كالزحام أو التلوث، أو اضطرابات عضوية تنشأ عنها أمراض نفسية مثل بتر عضو من أعضاء الجسد أو أمراض سرطانية تتسبب في أمراض نفسية، أو قد تكون أمراض نفسية تؤثر جسمانيا على الشخص.

 

86 % يذهبون للدجالين

ولفتت إلى أن هناك خلط بين المرض النفسي والعقلي والمس والعين والسحر، و86% من المرضى النفسيين يزورون أولا المشعوذين، والمعالجين بالقرآن لفك السحر، وهي أمور غير مدروسة وجهل، ويعتقدون أن مريض الذهان أو الفصام أو الاكتئاب هو "مس" من الجن، موضحة أن المرض النفسي ينقسم شقين أحدهما مريض نفسي يدرك مرضه ويرغب في العلاج، والثاني مريض بالهلاوس مثلا ولا يدرك أنه مريض.

وأكدت أن كثير من المرضى النفسيين يقرر الذهاب للطبيب بعدما ينصحه الشيخ أو القسيس أنه قتل الجان الذي مسه ولكن المريض تأثر نفسيا وهذا دور الطبيب النفسي فلابد أن تذهبوا إليهم، وبعد استنزاف ما لديهم من أموال وزيادة معاناتهم، أو يتعرضوا لصدمة كبيرة أو تشنجات وفقد القدرة على الكلام يضطروا للذهاب للطبيب.

 

3 %يذهبون للأطباء

وذكرت د. "عبدالله"، أن الحملة القومية للتوعية ضد المرض النفسي أكدت أن عدد المرضى الذين يذهبون للعلاج يبلغ 3%، منوهة أن المرضى النفسيين أعدادهم زادت في المجتمع على اختلاف وعيهم وطبقاتهم وثقافاتهم، حتى وصل المرضى النفسيون لـ8 ملايين وقاربت أعدادهم مرضى السكر، وترجع للمخدرات والضغوط الاقتصادية والسوشيال ميديا وإدمان الإنترنت وخاصة في الأعوام الأخيرة وما ترتب عليها من انعزالية.

وأوضحت أن السوشيال ميديا زادت الضغط على الإنسان للرغبة في تقليد الآخرين، مضيفة أن إدمان المخدرات زادت من الضغوط النفسية كافرازات الدوبامين وهرمونات السعادة، مشيرة إلى غياب الإرشاد الديني والتوعية بالمدارس والبرامج، وظهرت أمراض اجتماعية في الساحل الشمالي كشرب الفتيات الصغيرة للخمر والسجائر والترمادول وانحلال أخلاقي ويسبب ذلك ضغوط نفسية فيما بعد ولدى من يرون تلك المشاهد على السوشيال ميديا.

 

تدخل الأسرة لعلاج المريض

ويقول الدكتور محمد هاني، استشاري الصحة النفسية والطب النفسي، أن أسباب زيادة معدلات المرضى النفسيين في المجتمع قد تكون ظروف أسرية كالتفكك الأسري وانفصال الأب والأم وغياب الاحتواء، أو ظروف مهنية، أو ظروف اقتصادية كأن يكون المريض فشل في الحصول على فرصة عمل أو إثبات ذاته، أو إدمان المخدرات وغيرها؛ مضيفا أن هناك أمراض نفسية تعود للتاريخ الوراثي للعائلة.

واستنكر استشاري الصحة النفسية، قيام بعض الأسر ممن لديها مريض نفسي بالذهاب به لرجال الدين لعلاجه روحانيا، مؤكدا أن الأسرة عليها دور في اكتشاف المريض النفسي داخلها وذلك بملاحظة تغير نشاط حياته وتصرفاته، أو انعزاله عن الناس، مؤكدا أن إقناع المريض بالذهاب للطبيب النفسي يكون صعب جدا والأمر يحتاج لتدخل قوي من الأسرة للذهاب به للطبيب النفسي.

 

السوشيال ميديا والأستروكس

أما الدكتور جمال فرويز، استشاري الطب النفسي، فيقول إن انتشار جرائم المرض النفسي معضلة لا يزال يعانى منها المجتمع تتمثل في وصمة الذهاب للطبيب النفسي، وبالتالي المريض النفسي يكون حراً طليقاً، ويرتكب الجرائم، مضيفا: «زيارة الطبيب النفسي هامة في حياة كل شخص ولو لمرة واحدة».

ولفت "فرويز"، إلى أن هناك مفاهيم خاطئة عند المصريين بفكرة الذهاب لطبيب نفسي وكأنه وصمة عار، مشددًا أن الوقت تأخر لتصحيح هذا المفهوم الذي يقدر البلاء قبل وقوعه.

وأشار إلى أن المخدرات وخاصة الأنواع الجديدة مثل الأستروكس وغيرها سبب كبير في تزايد معدلات الجريمة وخروج المرض النفسي من الداخل إلى خارج الشخص، قائلًا: "الشباب محتاج تأهيل نفسي ومجتمعي من جديد".

وأوضح أن العلاقات الاجتماعية بين أفراد الأسرة الواحدة انهارت بعد تزايد الإقبال الشديد من الآباء والأمهات على مواقع التواصل الاجتماعي، ما دفع بانهيار مشاعر الأمومة والأبوة تجاه الأولاد وخلق حالة فراغ نفسي إضافة إلى وجود اضطرابات سلوكية دفينة داخل الشخص كل هذا يتمخض عنه إنسان غير سوي يدفعه للقتل أو ارتكاب الجرائم.

وأضاف خبير الطب النفسي، أنه منذ بدء فصل التربية عن التعليم مع انهيار مراكز الشباب الرياضية في الأحياء والقرى التي كانت دافعا للتخلص من طاقات الشباب الزائدة التي تتزايد وتتكون مع الزمن لطاقات سلبية دفينة داخل الشخص السوي، الذي يتحول بمرور الزمن لغير سوي بفعل الطاقة السلبية التي لا يشعر بها المريض النفسي إلا في وقت معين تسيطر على الأنا وتدفعه لارتكاب جرائم غير عادية. 

 

 

 

 

 

ترشيحاتنا