جرائم الشرف| أفكار شيطانية وقودها الشهوة ويأججها البعد عن الدين

جرائم الشرف
جرائم الشرف

شهدت الصحف ووسائل الإعلام مؤخرا عددا من جرائم القتل، التي ارتبطت بوقائع لها علاقة بالدفاع عن السمعة والشرف، حيث تضمنت واقعة قتل أب لابنته بمعاونة أخوتها، وأخرى تمثلت في قتل نجار لعشيق زوجته ووقائع مشابهة.

علقت خبيرة العلاقات الأسرية ومتخصصة في التنمية المجتمعية د.ندى الجميعي، بأن العالم أصبح قارة كونية واحدة، ومع انفتاح الثقافات وانصهار الأفكار أدى إلى تغيير الكثير من عاداتنا الشرقية التي تكمن منذ أجدادنا على تربية الولد التقي والفتاة الملتزمة، وبالرغم من التربية الدينية والالتزام الخلقي قد يقع القليل فريسة للشيطان ومكائده.

الزنا
وأضافت أن الزنا من الكبائر ومن أسوأ الجرائم التي يعاقب عليها الله قبل أن يعاقب عليها القانون فقد يوجد لهم مكان مخصص بجهنم لتعذيبهم، ولكن الإنسان أحيانا لا يتعظ وتغويه الشهوة ويحاول جاهدا على تخبأة فعلته وجريمة الشرف التي أحيانا قد تودي بحياة أحد من الزوجين .

وأشارت د.ندى الجميعي، إلى أنه يوجد بعض الزيجات التي تبنى على حب الغريزة، بمعنى أن الرجل والمرأة تتحكم بهما الشهوة الجنسية وبمجرد ضعف أحد الطرفين، تذهب أقدام الآخر تجاه شخص يشبع هذه الغريزة، متجاهلا تعاليم الدين وثقافة المجتمع وقهره للخائن.

خيانة المرأة

وأوضحت أن المجتمع قد يتقبل جريمة خيانة الرجل أحيانا، ولكن تعلق المشانق للمرأة الخائنة وينهرها كل كبير وصغير حتى تموت قهرا من الخزي والذي أصبح وصمة عار محملة في رقبة أجيالها القادمة، مضيفة أن الشيطان يأخذ الإنسان خطوة بخطوة حتى يرميه إلى التهلكة ويقف ضاحكا شامتا.

وسردت د.ندى الجميعي قصة شيخ عابد يدعي برصيصا من بني إسرائيل والذي كان يتصف بالتقوى، ويقال إنه قد تعبد إلى الله سبعون عاما فليس عليه حرج من أي نوع، وعرف في المدينة بالأمانة، مما جعل ثلاثة أشقاء يذهبون إليه ويتركون أختهم أمانة عنده حتى يرجعون من السفر، فحاول العابد جاهدا الحفاظ على هذه الأمانة، وكان عندما يأتي لها بالطعام يمشي مسرعا لأنه يخشى النساء، فوسوس له الشيطان، حتى جاء بالخطوة الثانية فحادثها من خلف الباب ومع التكرار استحسن صوتها، وتعودت هي أيضا عليه؛ فبدأت تعد له الطعام وتأتيه من خلف بابه.. وبدأ الشيطان يأخذهما خطوة بخطوة ومع سماع صوتها الحنون، جعله يطلب منها أن تجالسه وتأنس وحشته وقد كان حتى اندرجوا إلى الخطيئة وارتكبوا الكبيرة وهي الزنا، وحملت في جنين وفضح أمرهم، فما منه غير أنه قتلها، وعندما عاد أخواتها الثلاثة قال لهم إنها مرضت وماتت ولم يشكوا في أمره حتى ذهب لهم الشيطان في حلم وأوحى لهم في أمره، مما جعلهم ينبشون قبرها فرأوا رأس أختهم مشقوق وعندما ذهبوا  لهذا العابد، وبعد أن افتضح أمره تركه الشيطان يلقى مصيره فأصبحت هي زانية وهو زاني وقاتل وكافر، فإن الله لا يبارك في عمل يأتي بالفحشاء لأن جزاء الخيانة القتل أو الفضيحة.

جزاء الزنا للمرأة

وتابعت  د. ندى: "قد نسمع عن قصص لنساء خُن أزواجهن وفضح أمرهن، ومن المعروف أنَّ حد الزنا لا يثبت إلا بوجود أربعة شهود، أو الإقرار بالفعل، وحد الزاني المحصن هو الرجم حتى الموت، أمَّا البكر فيجلد مائة جلدة، وفي هذا العصر جزاء الزنا للمرأة الحبس مدة لا تزيد عن سنتين، باعتباره ليس حق المجتمع وإنما حق الزوج ومن الممكن أن يتنازل عنه في أي وقت، ولكن بعض الرجال يغيرون على بناتهم ويخشى أن تتأثر بسمعة أمهم ويحل بهن العار فيتنازل عن حقه ويكتفي بطلاقها وهذا أفضل الرجال".

وقالت د. "ندى " إن بعض وقائع الخيانة ليست كاملة، حيث قد تلجئ المرأة للتقرب مع رجل أخر نكاية في زوجها صاحب العلاقات النسائية المتعددة، ولكن هذا خطأ جثيم قد يوقع بالزوجة ويلحق بها العار بمجرد اكتشاف زوجها لحقيقة أمرها، ولكن قد حدد الله هذا الميثاق اما إمساك بمعروف أو تسريح بإحسان، فان كان زوجك خائن فلا داعي لتقليده والانتقام منه، فأنت تنتقمين من نفسك، لانك تغضبين الله عز وجل ولا تغضبي عبدا فقط، وان كنتي لا تتحملين خيانته عليك بطلب الطلاق او حاولي إصلاحه بقربه من الله عز وجل ووعظه بالدين وترهيبه من عذاب الله على جزاء الكبائر ولكن انتي جوهرة ثمينة ولا يحق أن تتمايل في القول مع رجل غريب لا يأتي لها إلا بالذنوب.

وأوضحت د. ندى أن جرائم الشرف هي  الأسوأ بعد جرائم القتل فالمتوفي لا يشعر بالألم، أما الزاني يقضي حياته ورأسه منحنية لا يرفعها ابدا 
ولأن جسد المرأة أغلى ما تملك فإن تساهلت فيه رخصت في أعين البشر ، لافته إلى أن الذي يميز الإنسان عن الحيوان هو العقل، فإن تحكمت الشهوة، أصبح هذا الإنسان أقل من الحيوان لأنه يحاسب على جريمته. 

وتنصحت الدكتورة ندى الجميعي الأهالي بتربية بناتهم من خلال اتباع هذه الخطوات:

أولا: عندما ابتعدنا عن الدين واتجهنا للانفتاح الخلقي قبل الانفتاح الحضاري ومع انتشار السوشيال ميديا أدى إلى سهولة الانحراف دون معرفة الأبوين ولكن أفضل أسلوب في التربية هي التربية الدينية الوسطية بمعنى أن الطفل يخاف من الله عز وجل قبل أن يخف من والديه، فإن رحل والديه التزم بالخلق وتعاليم الدين. 

ثانيا: لابد أن يعرف الطفل أن الجسد أغلى ما يملك فلا يفرط فيه لأحد مهما كان ومع اقتراب سن البلوغ تتقرب الأم أو الأب من اطفالهما مصاحبة لهما ومستمعة قبل أن تكون موجهه لهم فاحذروا أن تأمروهم بل اقنعوهم بالأمر. 

ثالثا: عدم الإنغلاق والانفتاح أيضا فخير الأمور الوسط، فالرجل بالنسبة للفتاة شخص عادي غير مجهول حتى لا تغامر لاكتشاف هذا اللغز الذي أحيانا يوقعها كفريسة لذئب مكين. 

رابعا: لابد أن تعرف الفتاة أن القلب ليس محطة لكل شخص يستهويها فمع تكرارية الحب والانفصال والمعاناة يبرد هذا القلب وعندما تتزوج لا تحب زوجها وتقارنه بغيره. 

خامسا: أن الشاب ليس متاح له أن يعرف ويصاحب الفتيات تحت مسمى رجل، فهنا يتصف بالذكر فقط ولكن الرجل لابد أن يتسم بالأخلاق ومكارم الشجعان والغيرة على بنات جيله. 

سادسا: إياكم والقسوة على الفتاة سواء ابا أو زوجا فخلقت المرأة من ضلع آدم الأعوج فإن حاولت أن تعدله كسرته فطبيعة خلقتها تميل الي الحنان والعاطفة فإن قسوت عليها فرت منك هاربة. 

واختتمت د. ندى الجميعي بكلمة قائلة: "اعلم أيها الرجل أن المرأة ليست زوجتك فقط وإنما أمك واختك وابنتك، فإن أوقعت فتاة بريئة إلى الخطيئة سيجعل الله من حبيبتك القريبة منك عبرة لك حتى ترجع إليه وتتقيه، فاحذر"

 

 

 

 

 

ترشيحاتنا