فساتين الزفاف المستعملة بـ 20 ألفًا و«الفوتوسيشن» بـ 15 ألفًا

أسعارها تحرق «جيوب» المواطنين.. تكاليف «ليلة العمر» تسرق فرحة العرسان!

«ليلة العمر» تسرق فرحة العرسان!
«ليلة العمر» تسرق فرحة العرسان!

«التاج» يبدأ من 500 جنيه وأسعار قاعات الأفراح.. «خراب بيوت»

نور: الزفاف تحول لمبارزة بين العائلات للوجاهة الاجتماعية

نور: الزفاف تحول لمبارزة بين العائلات للوجاهة الاجتماعية

الحاج صابر: الديون «كسرت ظهرى» والجمعيات «مش كفاية»

مريم: «فرحى كمان شهرين ولسه دايخة على فستان بسعر مناسب»


«ليلة العمر»... حلم كل فتاة تراودها تفاصيلها منذ اللحظة الأولى من فترة الخطوبة، إلى أن يصبح واقعاً تعيشه لترتدى الفستان الأبيض والطرحة وتحاوطها زغاريد الأهل والأقارب والأصدقاء.. حلم جميل يحتاج لميزانية «مغارة على بابا»... تكاليف باهظة وأرقام «خزعبلية» تقف عائقاً أمام الشباب لتحقيق متطلبات الليلة الموعودة، والتى يندرج تحتها فستان الزفاف والإكسسوارات الخاصة به، ثم تكلفة الكوافير وباكدج العروسة، بالإضافة إلى مصروفات شهر العسل وما إلى ذلك من عناصر متضمنة داخل قائمة التحضيرات الخاصة بالفرح أو ليلة الزفاف.


«الأخبار» تجولت بعدد كبير من محلات فساتين الزفاف وإكسسوارات العروس، ففى مدينة نصر بشارع عباس العقاد حيث تنتشر محلات مستلزمات الأفراح على جانبى الشارع وتتنوع فيما بينها من حيث الألوان والخامات والتصنيع، وبالحديث مع أحد أصحاب المحلات يدعى أنور حبيب، قال إن الإقبال أصبح أقل بكثير هذا العام على الرغم من أنه يعتبر موسماً للأفراح، كما أن العرائس اختلفت متطلباتهن للفساتين فكن يفضلن شراء الفساتين الجديدة، خاصة التصميمات السورية الرقيقة، أما الآن فقد لجأت الغالبية العظمى منهن إلى التأجير نظرا لارتفاع الأسعار، كما أن هناك عدداً منهن يفضلن الفساتين البسيطة وتطريزها خفيف فى محاولة منهم لتقليل التكلفة.

أسعار خيالية
أشار إلى أن الأسعار الخاصة بالفساتين تتراوح بين 5000 و7000 جنيه للإيجار أما للشراء فهناك أسعار أخرى يتم تحديدها بناء على التصميم والتطريز والخامات المستعملة التى تختارها العروسة وما إلى ذلك وتبدأ من 7 لـ 12 ألف جنيه للتصميمات الشعبية، أما التصميمات ذات الخامات العالية ومن إنتاج دور أزياء مشهورة فمن الممكن أن تصل لـ 50 ألف جنيه.

وأضاف أن هناك فساتين زفاف بسيطة للغاية ويتم تأجيرها عدة مرات وتكون بسعر أقل بكثير من الجديد أو الذى يستعمل لأول مرة، وهذا أيضا يتوقف على طلب العروسة وعلى الميزانية المحددة لها من قبل عريسها.

استكمالا للجولة بشارع بطرس غالى بمنطقة مصر الجديدة كان له النصيب الأكبر من محلات الإكسسوار والأحذية المخصصة للزفاف، وفوجئنا بالأسعار المبالغ فيها فبلغ سعر بوكيه الورد الذى تحمله العروس 250 جنيها كحد أدنى، أما بالنسبة لأسعار التاج فتبدأ من 500 جنيه كحد أدنى، وتتزايد تدريجيا إلى أن تصل لآلاف الجنيهات.

اما أسعار الأحذية فحدث ولا حرج فقد كانت تبدأ أسعارها من 500 جنيه كحد أدنى على الرغم من أن استعمالها يقتصر فقط على هذه الليلة إلا أن أسعارها تعتبر فلكية بالنسبة لاستخدامها وهو ما جعل بعض البنات يقمن بشراء حذاء أبيض عادى ليس به شغل كثير أو تطريز أو أشياء كثيرة ترفع من سعره دون فائدة.

قاعات ملكية
كان الجانب الآخر من جولتنا خاصاً بقاعات الأفراح والتى أصبحت لا يمكن الاستغناء عنها فى الوقت الحالى، سواء للأفراح أو لكتب الكتاب.

وبعد البحث وجدنا أن القاعات تبدأ من 7 آلاف جنيه وتكفى لنحو 200 فرد فقط وذلك فى الأماكن الشعبية ودون حسبة الـ»بوفيه»، أما فى المناطق الأخرى فكانت القاعات ما بين 12 إلى 17 ألف جنيه، وأحيانا يتم حساب «البوفيه» معه.

وعلى جانب آخر بدأت الفنادق والنوادى فى استقطاب الأهالى من وضع برنامج كامل للعروس، يشمل القاعة وحجرة لارتداء الفستان ووضع الميكب، وتصل فى أقل الفنادق إلى 60 ألف جنيه.

أما قاعات عقد القران فتختلف فيما بينها من حيث السعة والمنطقة إلا أنها تبدأ من 5 آلاف كحد أدنى داخل المساجد، وتصل القاعات المخصصة فى مناطق كالتجمع إلى أعلى من 50 ألف جنيه.

وخلال جولتنا رصدنا عددا من الفنادق والقاعات أيضاً التى من الممكن أن تصل تكلفتها لما فوق 100 ألف جنيه إلا أنها وكما يقول الموظفون بها فهى قاعات ملكية وليست للطبقة المتوسطة من المواطنين الذين من الممكن أن يمثل مبلغ 100 ألف لهم جهاز عروس بالكامل.
الفوتوسيشن
بالطبع لا تكتمل ليلة العمر بدون ذكرى تتوارثها الأجيال، فمن منا لا يمتلك ألبوم صور لزفاف والديه، إلا أنه وخلال سنوات بسيطة بدأت عملية التصوير تتحول من استوديو ومعمل تحميض إلى جلسات تصوير بآلاف الجنيهات.

وبعد مراسلة عدد من المصورين وجدنا أن أقلهم تكلفة طلب نحو 4 آلاف جنيه للجلسة دون تصوير الفرح، أما أكثر مبلغ سمعناه فهو 15 ألف جنيه.

ولا يقتصر التصوير على أجره المصور بل حددت الفنادق والمتنزهات تكلفة لدخول العروسين تبدأ من 450 جنيها فى أقل متنزه وإلى 25 ألف فى بعض الفنادق الفاخرة.

كان آخر جزء لنا فى الجولة هو تكلفة «الميكب ارتيسيت» والتى كانت تسمى قديما «الكوافيرة» فتراوحت أسعارهن من 3 آلاف للمبتدئات، حتى 20 ألف جنيه للفئة المتوسطة.

واجهة اجتماعية
خلال جولتنا قابلنا عددا من المواطنين ممن انتشروا حول محال بيع وتأجير فساتين الزفاف وغيرها من مستلزمات «ليلة العمر»، وكانت بدايتنا مع نور محمد، 22 عاما، التى أكدت أن الأفراح تحولت خلال الآونة الأخيرة إلى مبارزة بين العائلات لإخراج ليلة الزفاف على أكمل صورة وحفاظا على المظاهر والواجهة الاجتماعية.

وأضافت قائلة: «فين أفراح زمان كانت بزفة حلوة وفستان بسيط واللمة حوالين العروسة كانت هى الفرحة الحقيقية مش القاعة والبوكيه والفوتوسيشن والحاجات اللى بقت تقطم الوسط».

وأشارت نور إلى أنه فى الوقت الذى تلجأ فيه بعض العرائس إلى تأجير فستان بـ 12 ألف جنيه، وبوكيه يصل لـ500 جنيه مع «فوتوسيشن» بـ10 آلاف جنيه، تضطر أخريات إلى التنازل عن كل ذلك أملاً فى التيسير على العريس وإتمام الزفاف بدلاً من تأجيله، موضحة أنه بالرغم من ذلك يضرر من نفسية العروس حينما تقارن بينها وبين الأخريات إلا أن هذا التصرف يكون الأنسب للغالبية.

جمعيات وديون
أما الحاج صابر محمد، موظف بسيط، فما أن استوقفناه لسؤاله عن الأمر حتى بدأ فى ترديد «ربنا يرحمنا برحمته.. ربنا يلطف بينا»، وعقب دقائق من الحديث معه اكتشفنا أنه زوّج من قبل ابنين، وأن الثالث من المفترض أن يكون زفافه هذا العام.

فقال وهو يشكو حاله «أنا فعلا مش قادر أحس بالفرحة، زمان جوزت اتنين من ولادى بكل سهولة.. جمعية من هنا على شغلهم هما الاتنين والدنيا اتسترت.. عملنا فرح فى الشارع تحت بيتنا وتصوير فى استديو جنب الكوافير فى منطقتنا، لكن دلوقتى بقيت بسمع حاجات غريبة من عروسة ابنى فستان معدى كذا ألف وتصوير برا فى مكان غالى اوي، غير القاعة اللى مش لاقى حتى الآن حاجة مناسبة لظروفى».

وأضاف صابر «والله بقيت بكلم نفسى من كتر الديون والجمعيات ومراتى كمان بتشتغل معايا، دا غير شغل ابنى وفعلا اللى معطلنا عن كتب الكتاب مصاريف الفرح المبالغ فيها، فنفسى والله الناس تبطل تبص لبعضها».

مجبر لا بطل
«مجبر أخوك لا بطل».. هكذا عبر محمد نصر، 25 عاماً، عن وضعه موضحاً أنه لن يستطيع أن يحرم عروسه من بهجة هذه الليلة، أو أن يضعها فى موقف أقل من أخواتها أو زميلاتها، لذا فإنه مجبر ولكن عن «طيب خاطر» على تلبية كافة احتياجاتها لتلك الليلة.

وأضاف أن ذلك وضعه تحت ضغط كبير، فعليه أن يعمل بجهد وأن يوفر «كل قرش» لإتمام ليلة العمر على أكمل وجه، فتلك اللحظات لن تنسى وستظل فى ذاكرة الجميع سواء العريس أو العروس أو حتى العائلتين، أما التجهيزات والعفش والشقة فمن الممكن أن يتم تجديدها أو إكمال الناقص عقب الزفاف.

وأوضح أن ذلك لا يمنع أن الأسعار أصبحت مبالغا فيها بشكل كبير فى ظل الغلاء الذى تعانى منه كل فئات المجتمع، وهو ما يعد تحدياً لكل عريس خاصة صغار السن ممن بدأوا العمل قريباً.

تنازلات للتسهيل
كانت «مريم سعيد» آخر من تحدثنا معها، إلا أنها استطاعت أن تلخص حال مئات العرائس فى مصر، ففور سماعها لسؤالنا حتى تنهدت وابتسمت بسمة مرحة ممتزجة بشفقة على حالها، فقد قابلناها وهى فى جولة استمرت لعدة ساعات تبحث فيها عن فستان وتاج وحذاء بأسعار مناسبة.

تقول مريم «انتوا جيتوا على الجرح والله أنا فرحى المفروض كمان شهرين ولسه حتى الآن مش لاقية حاجة تناسب الميزانية اللى اتفقت فيها مع خطبيبى، الناس طبعا مستغربة وفاكرين إنه طالما التكلفة دى على العريس فالموضوع سهل، وميعرفوش احنا بنعانى قد إيه عشان نقف جنبهم ومنكلفهمش أكتر من طاقتهم».

وأضافت مريم أنها تنازلت كثيرا عن المظاهر التى تهتم بها بقية الفتيات فلم تول اهتماما لشراء فستان خاص لها أو البحث عن مصور مخصوص أو حتى «ميكب ارتست» مشهورة، ومع كل ذلك لايزال الأمر صعبا والأسعار مكلفة. وعن ما توصلت له فأشارت إلى أنها توصلت إلى «ميكب ارتست» بحوالى 5 آلاف جنيه، إلا أنها لازالت تبحث جاهدة عن فستان لا يتعدى 3 آلاف كتأجير حتى تستطيع شراء حذاء مناسب وتاج أيضاً.

آفة اجتماعية
عقب إنهاء جولتنا تحدثنا مع الخبراء لمحاولة فهم هذه الظاهرة وكيفية التصدى لها، فأشار د.حسن الخولى، أستاذ علم الاجتماع بجامعة عين شمس، إلى أن تلك الظاهرة أصبحت «آفة اجتماعية» خطيرة علينا معالجتها قبل أن يتفاقم الوضع، موضحاً أن من أبرز أسبابها حب المظاهر والتقليد الأعمى من قبل الشباب للغرب، مع الجرى وراء الشكليات المبالغ بها دون أى مبرر أو داعٍ معروف.

وأضاف أن الشباب لو تمهلوا قليلا وعادوا للتفكير فسيستنتجون أن الأفراح قديما كانت هى أنسب أسلوب لإدخال الفرح لقلوب الأهالى، وذلك ليس من عقود بل من قرون، فهناك العديد من الأحاديث النبوية تؤكد على ضرورة تيسير الزواج سواء بالمهر أو التكلفة.

وأكد الخولى أيضاً أن السوشيال ميديا التى حولت كافة المجتمعات إلى ساحة واحدة تتنقل فيها الصور والآراء بسرعة البرق، كانت سببا مباشرا وراء انتشار مظاهر غريبة فى ليالى الزفاف، وأن الأمر لا يقتصر على مصر فقط بل بأغلب الدول العربية وعلى رأسها السعودية.

حلول إلزامية
أما عن التصدى لهذا الأمر فأشار الخولى إلى أن الحلول تكمن فى ايدينا، فعلى المجتمع كله كل فى اختصاصه أن يعمل للتصدى لتلك المغالاة فى الأفراح، وعلى رأسها الإعلام بكل تخصصاته سواء راديو أو تلفزيونت أو حتى دراما والتى عليها أن تعتدل فيما تنقله للمشاهد من مظاهر للأفراح فى المسلسلات التى تشاهدها كل فئات المجتمع. وأوضح أن المؤسسات الدينية لها دور مهم فى تغيير مفاهيم الشباب بأسلوب شائق سواء داخل الكنيسة أو المسجد، ناهيك عن دور النوادى واللقاءات الثقافية وغيرها من الملتقيات التى يقبل عليها الشباب فى سن الزواج.

وأنهى الخولى حديثه مؤكدا أن كل تلك الحلول واقعية وتمت تجربتها من قبل فعلى سبيل المثال أنشأت الإمارات جمعيات أهلية خصيصا لمقاومة هذه الظاهرة، مع وضع خطة لأئمة المساجد لتنبيه الشباب.

 

 

 

 

 

ترشيحاتنا