الإصلاح الإداري| «كشف المخدرات».. استراتيجية مفعلة تبحث عن الاستمرارية «ملف»

صورة أرشيفية
صورة أرشيفية

- خبراء: استمرارها يقضي على الفساد وضرورة الجدية في الكشف للحد من التعاطي

- مدير صندوق مكافحة وعلاج الإدمان: انخفاض نسبة التعاطى إلى 1.9%


بعد حادث محطة مصر والذى راح ضحيته عشرات الأشخاص بسبب سائق أحد القطارات،  والذى كشفت التحقيقات عن تعاطيه لمخدر الأستروكس وتسببه فى إزهاق العديد من الأرواح البريئة والتى ليس لها أى ذنب،  بدأت الحكومة فى تنفيذ توجيهات الرئيس عبدالفتاح السيسي، والدكتور مصطفى مدبولي،  رئيس مجلس الوزراء،  والقيام بإجراء تحليل المخدرات العشوائى للموظفين بالجهاز الإدارى للدولة،  والتى تستهدف ملايين العاملين بالدولة وتنتهى بالفصل من العمل إذا ثبت تعاطى الموظف للمواد المخدرة.


«الأخبار» ترصد فى هذه السطور آخر أرقام وإحصاءات مدمنى المخدرات فى الجهاز الإدارى للدولة.. ووجهت الأسئلة للخبراء والمسئولين لمعرفة أبعاد هذه الحملة الرسمية،  وأيضًا معرفة كيفية القضاء على «كابوس الإدمان» الذى لايقل خطرًا عن الإرهاب.


فى البداية يعلق د. عمرو عثمان،  مساعد وزيرة التضامن ومدير صندوق مكافحة وعلاج الإدمان، أن حملات الكشف عن المخدرات تم تفعيلها منذ فترة،  ويخضع لذلك الكشف ما يقرب من 25 ألفا لـ 30 ألف موظف شهريًا،  وفى آخر أربعة أشهر بدأ تفعيل حملات الكشف بشكل أقوى،  ووفقًا لآخر إحصائية فلقد وصلت لجنة الكشف عن تعاطى المخدرات للعمل فى 23 وزارة،  وحتى الآن أتت تلك الحملة بثمارها الجيدة ويتبين ذلك من النتائج فلقد كانت نسبة تعاطى المخدرات فى الجهاز الإدارى للدولة تقريبًا 8% ولكنها انخفضت الآن بشكل ملحوظ وأصبحت 1.9%.

 

ويضيف مدير صندوق مكافحة وعلاج الإدمان أنه تقدم الكثير من الموظفين للعلاج فى إطار الحملة ومن يطلب العلاج من الإدمان طواعية يتم اعتباره كمريض ويتم علاجه مجانًا وفى سرية تامة،  لافتًا إلى أن الصندوق يكثف حملات الكشف على العاملين بالجهاز الإدارى للدولة فى إطار توجيهات رئيس الجمهورية وتوصيات مجلس الوزراء.


 ويشير عثمان إلى أن العمل يتم فى المرافق الحيوية التى تمس حياة المواطنين،  فالمؤسسات الآن بحاجة إلى موظف بكامل قدراته العقلية،  ومشكلة التعاطى تؤدى إلى الفساد فالموظف الذى يتعاطى المخدرات يُفتح أمامه باب الرشوة فضلًا عن سلوكه الذى لا يتفق مع الأسلوب الوظيفى السليم،  ويتم مواجهة كل ذلك من خلال حملة الكشف عن المخدرات،  مؤكدًا أن موافقة مجلس الوزراء على القانون الجديد ستكون بمثابة نجاح جديد للقضاء على تعاطى المخدرات فى الجهاز الإدارى للدولة، فمن خلال هذا القانون يتم وضع آليات الكشف مشاركة مع وزارة الصحة والطب الشرعى للتنفيذ،  وبعد التأكد بشكل قطعى ويقينًا من ثبوت تعاطى المخدرات على الموظف يتم اتخاذ إجراءات رادعة تصل إلى الفصل عن العمل.


قنبلة موقوتة
وعن التأثير النفسى التى تسببه المخدرات للموظفين يوضح د. جمال فرويز،  استشارى الطب النفسي،  أن الموظف الذى يتعاطى المخدرات يكون مهملا للغاية فى عمله وأداؤه الوظيفى يكون أقل تمامًا من المطلوب،  ومشاكله تكثر مع مرور الوقت بدايةً من تغيبه عن العمل بصفة مستمرة وخلق مشاكل مع زملائه وصولًا إلى قبول الرشوة ليصبح قنبلة موقوتة فى العمل، ويقع على عاتق رؤساء المؤسسات مسئولية كبرى لمعرفة من يتعاطى المخدرات والإبلاغ عنهم،  ويظهر ذلك من خلال الشكل ووجود علامات سوداء أسفل العين ورعشة فى اليد وعدم نظافة الأظافر.

 

ويؤكد فرويز أن حملة كشف المخدرات مفعّلة ولكن يجب الاستمرارية فى متابعة الكشف وتحليل المخدرات لأن تلك الحملة تُعد جزءا مهما للغاية لتحسين الأداء الوظيفى فى الجهاز الإدارى للدولة وتقليل المشاكل،  لافتًا إلى أنها ستكون ضربة قاضية للقضاء على الفساد.


كشف مفاجئ
وعلى الجانب الآخر يقول اللواء فاروق المقرحي، مساعد وزير الداخلية الأسبق، إن مخاطر المخدرات تصل إلى الفساد الأخلاقى وتؤدى إلى ارتكاب الجرائم بلا وعى خاصة عندما يصل الشخص لمرحلة الإدمان،  ومبادرة الكشف عن المخدرات ضرورة قصوى لأن الموظف الذى يتعاطى المخدرات يقبل الرشوة وينحرف سلوكه فى العمل وكل ذلك يؤدى إلى فقدان الثقة فى الموظف العام.  ويشير المقرحى إلى أن أهم شيء لنجاح تلك الحملة أن يكون الكشف عن المخدرات فجائيا وفى ذات اللحظة،  لأن إذا تم الإعلان عن اليوم الذى سيتم إجراء التحليل فيه سيغيب العديد من الموظفين الذين يتعاطون فى ذلك اليوم،  لذلك لابد من الجدية فى التعامل مع الكشف عن المخدرات عن طريق السرية والفجائية فى الكشف.

 

 

 

 

 

ترشيحاتنا