بتنسيق مصري ياباني| «تيكاد7» ..خطوة جديدة لتعزيز التعاون بين أفريقيا وطوكيو

صورة من موقع قمة تيكاد 7
صورة من موقع قمة تيكاد 7

منذ انطلاقها عام 1993، تعتبر قمة طوكيو الدولية للتنمية الإفريقية «تيكاد» واحدة من أهم الاجتماعات المعنية بتنمية أفريقيا من خلال التعاون مع اليابان، إلا إن «تيكاد» هذا العام المتوقع عقده في 28 أغسطس القادم في مدينة يوكوهاما، يختلف عن سابقيه في أنه يُعقد في ظل رئاسة مصر للإتحاد الأفريقي، حيث يشارك الرئيس عبدالفتاح السيسي في المؤتمر كرئيس لمصر وللإتحاد الأفريقي.

كانت البداية منذ فترة الحرب الباردة التي شهدها العالم في 1946، حيث اهتمت الدول بزيادة نفوذها في القارة الأفريقية باعتبارها أحد أهم ساحات الحروب الغير مباشرة في ذلك الوقت، إلا إنه مع انتهاء الحرب، انحسر نفوذ هذه الدول بإرادتها، بعد أن رأت أنه لا فائدة من البقاء في المنطقة الأفريقية، هنا قررت اليابان وتحديدًا بحلول عام 1993 إنشاء قمة طوكيو الدولية للتنمية الإفريقية.

اقرأ أيضا: «فن السادو»| كوب للشاي.. وطقوس للمحبة

عقد «تيكاد» للمرة الأولى في طوكيو يومي 5 و 6 أكتوبر 1993 ، بهدف تعزيز الحوار بين القادة الأفارقة ونظرائهم اليابانيين، بالإضافة لتعزيز التنمية والسلام والأمن في أفريقيا، وتعزيز العلاقات بين البلدين، وإقامة شراكات قوية بين طوكيو وإفريقيا.

تُقام تيكاد بمشاركة عدد من المنظمات الدولية للحكومة اليابانية وعلى رأسهم، برنامج الأمم المتحدة الإنمائي (UNDP)، مفوضية الاتحاد الأفريقي (AUC) والبنك الدولي.

كان «تيكاد 1»  مجرد البداية التي فتحت الباب لمزيد من الاستثمارات اليابانية والتعاون بين الجانبين. أسفر المؤتمر الأول عن «إعلان طوكيو للتنمية الأفريقية» ، وفقًا لوزارة الخارجية اليابانية. اتفقت الدول الإفريقية الـ48 المشاركة في المؤتمر على الإعلان الذي تضمن أهدافًا لتنمية هذه الدول، ودعم القطاع الخاص، والتعاون الدولي والإقليمي.

عُقد مؤتمر تيكاد لأول مرة في مدينة أفريقية في أغسطس 2016. فقد اعتمد «تيكاد6» ، الذي عقد في مركز كينياتا الدولي للمؤتمرات في نيروبي، كينيا في 27-28 أغسطس 2016، موضوع «النهوض بجدول أعمال التنمية المستدامة في أفريقيا». 



ركز هذا المؤتمر على ثلاثة جوانب جديدة تم تعريفها على أنها تحديات ناشئة تواجه إفريقيا، وهي «تشجيع التحول الاقتصادي الهيكلي، وتشجيع نظام صحي جيد من أجل تحسين جودة الحياة، وتعزيز الاستقرار الاجتماعي».


وفي القمة المتوقعة نهاية الشهر الجاري، سيتم مناقشة عددًا من القضايا على رأسها دعم المشاريع الصغيرة والمتوسطة، وتحسين إنتاجية الزراعة، وتطوير الموارد البشرية، تعزيز العلوم والتكنولوجيا والابتكار، والطاقة، والصحة، ومخاطر الكوارث الطبيعية، وتمكين الشباب والنساء، والسلام والأمن.

مصر كرئيس للإتحاد الأفريقي



في فبراير الماضي، توجه الرئيس عبد الفتاح السيسي إلى أديس أبابا حيث تسلم رئاسة الاتحاد الأفريقي من نظيره الرواندي بول كاجامي في افتتاح القمة الثانية والثلاثين للاتحاد الأفريقي.

شهدت القمة التي افتتحت تحت شعار «عام اللاجئون والعائدون والمشردون الدوليون - نحو حلول دائمة للتهجير القسري في أفريقيا»، مناقشات حول السلام والأمن الأفريقي وتنفيذ خريطة الطريق للاتحاد الأفريقي وقدرته لإنهاء النزاعات المسلحة في القارة بحلول نهاية عام 2020.

وفي خطابه، قال الرئيس السيسي: «على الرغم من جهودنا المكثفة للسيطرة على النزاعات في القارة واحتوائها وخطتنا الطموحة للسيطرة على الأسلحة عبر القارة بحلول عام 2020 ، فليس سراً أن الطريق لا يزال طويلاً لإنهاء القتال في إفريقيا...يجب أن نسعى معًا إلى إنهاء هذه الصفحة المؤلمة من النزاعات في إفريقيا التي أثرت سلبًا على آمال التنمية في القارة».


وحدد السيسي ثلاثة محاور رئيسية لتحقيق التنمية الاجتماعية والاقتصادية، بما في ذلك تعزيز جهود التكامل الإقليمي ، وتسريع التكامل القاري من خلال إنشاء منطقة التجارة الحرة القارية الإفريقية وتوفير المزيد من فرص العمل للشباب.

اقرأ أيضا: عندما سقط الموت على ناجازاكي.. شهادة آخر من نجا

وكجزء من الاستعدادات لمؤتمر تيكاد 7، التقى وزير الخارجية المصري سامح شكري بنظيره الياباني تارو كونو على هامش مؤتمر ميونيخ للأمن الذي عُقد في الفترة من 15 إلى 17 فبراير 2019.

وشدد شكري خلال الاجتماع على تقدير مصر للتطور الكبير التي شهدتها العلاقات المصرية اليابانية على مدار السنوات الخمس الماضية، ووفقًا لبيان صدر عن الخارجية، فقد تناول الاجتماع التنسيق بين مؤتمري تيكاد ومؤتمر قمة مجموعة العشرين.

الخارجية اليابانية: «نحترم قيادة مصر»

في مؤتمر صحفي عقده مساعد وزير الخارجية، ومدير قسم العلاقات الأفريقية في الخارجية اليابانية، شيجرو أوشيو، في يوليو الماضي، أكد على أن اليابان تحترم قيادة مصر للإتحاد الأفريقي خلال فترة رئاستها، ووصفها بـ«الرائعة».

وأوضح أوشيو أنه تم عقد عددًا من الاجتماعات  بين الجانبين المصري والياباني لبحث القضايا التي سيتم مناقشتها خلال القمة، مشددًا على أن كل من مصر واليابان ملتزمتان بقدر كبير من المناقشات والمباحثات الرسمية المستمرة، مشيرًا إلى أن مصر دائمًا ما تتابع مع الجانب الياباني تطورات المناقشات ومدى التطور الذي يحدث نتيجة ذلك.

ويعتبر التركيز على بناء «قدرات الأشخاص الذاتية» أحد أهم المعايير التي تعتقد اليابان أنها من أسباب تنمية أي بلد أو أمة، حيث أكد أوشيو في مؤتمره الصحفي أن مصر تشارك اليابان نفس وجهة النظر، وهو الموضوع الذي شغل جزء كبير من مباحثات البلدين.

رسالة السيسي

قبل أيام قليلة من انطلاق القمة التي تشهد حضور عدد كبير من القادة الأفارقة، والتي ستشهد أيضًا عدد كبير من الأنشطة و المؤتمرات على هامش القمة، نشر الرئيس عبدالفتاح السيسي رسالة على موقع وزارة الخارجية اليابانية، أعرب فيها عن خالص تقديره لشعب وحكومة اليابان لاستضافتها اجتماعات مؤتمر طوكيو الدولي السابع للتنمية الإفريقية «تيكاد 7»، المقرر عقده خلال الفترة من 28 حتى 30 أغسطس الجاري.

كما توجه الرئيس بالشكر إلى منظمي ذلك الاجتماع الهام، وبصفة خاصة مفوضية الاتحاد الأفريقي، والبنك الدولي، وبرنامج التنمية التابع للأمم المتحدة، ومكتب المستشار الخاص بشأن إفريقيا التابع للأمم المتحدة.

وأكد السيسي على أن «التيكاد» أثبتت منذ انطلاق قمتها الأولى عام 1993 أنها إحدى المنصات الهامة التي تجمع مختلف الشركاء معًا لدعم أفريقيا وتطلعاتها التنموية.

وقال السيسى، في رسالته، إن عملية التكامل في أفريقيا انطلقت بشكل ملحوظ خلال العقدين الماضيين منذ إنشاء الاتحاد الأفريقي، مُضيفا أن تبني أجندة أفريقيا "2063" وإطلاق منطقة التجارة الحرة القارية الأفريقية، يعدان بمثابة حجر الزاوية الهام للمساعي الأفريقية الرامية إلى تحقيق التكامل الإقليمي والاقتصادي المنشود.

وأكد الرئيس أن الاتحاد الأفريقي نجح على مدى سنوات في صياغة عدد من الأهداف والتطلعات التي أدرجت في أجندة "2063"، وأولوية مشروعات التنمية بأفريقيا، والتي ستسهم في تحقيق التنمية المستدامة بالقارة، من خلال التركيز على تطلعات شعوبها نحو الرفاهية والازدهار.

وقال الرئيس  في رسالته: «نتطلع في ذلك الصدد إلى مساهمة «التيكاد» وشركاء أفريقيا الاستراتيجيين الآخرين في تعزيز الجهود المشتركة لتحقيق الأهداف والتطلعات السابق ذكرها.

واختتم الرئيس السيسي رسالته قائلا: «لا يساورني أي شك بأن «تيكاد 7» ستواصل تقاليدها الناجحة، بالتركيز على احتياجات وأولويات أفريقيا، واستغلال مناطق القوة لدى شركائها». 

 

 

 

 

 

ترشيحاتنا