محمد البهنساوي يكتب: فرصة ذهبية.. بشهادة دولية

الكاتب الصحفي محمد البهنساوي
الكاتب الصحفي محمد البهنساوي

المجلس العالمى للسياحة يختار «ابنة المعز» أفضل مدينة بديلة للعظماء.. ولكن!

«السياحة المفرطة» هكذا جاء مؤخرا هذا المصطلح السياحى فى تقرير شامل للشبكة الأشهر والأهم عالميا «سى ان ان».. يصف فيه وصول عدد من المدن حول العالم للتخمة السياحية ولا تستطيع استقبال أعداد إضافية من السائحين.. الموضوع رغم أهميته ليس هو ما دفعنا للكتابة فيه هنا والتركيز عليه.. لكن الأهم لنا ما رصده تحليل القناة لتلك المعلومة وتأكيدها وجود خمس مدن حول العالم هى المرشحة وبقوة لتكون بديلة للمدن التى اصيبت بتخمة سياحية.. جاءت فى مقدمتها قاهرة المعز.. وهذا هو ما يهمنا ويسعدنا.. وايضا يقلقنا.

التقرير ليس مبنيا على معلومات «سى ان ان»..إنما تقرير أصدره مجلس السياحة والسفر العالمى وتضمن المدن التى تعانى من السياحة المفرطة والمدن المؤهلة لتحل محلها.. وتقارير المجلس ينتظرها ويتلقفها القطاع السياحى والاعلام حول العالم لدقتها فهى مبنية على معلومات موثقة من المجلس وأيضا من منظمة السياحة العالمية.. وطبقا لهذا التقرير فإن المدن الخمس التى تعانى من السياحة المفرطة هى بالترتيب « أمستردام – بالى – ادنبرة – روما – فينسيا « وهم عظماء السياحة الدولية.. تلك المدن بدأت بالفعل رفض عدد كبير من الرحلات السياحية.. أما المدن المرشحة لتكون بديلا لها لتستقبل أعدادا أكبر من السياحة الدولية هى بالترتيب أيضا « القاهرة – دلهى – مانيلا – بانكوك – موسكو».. وعندما تحدثنا عن السعادة والقلق من هذا التقرير فلهما أسبابهما ايضا طبقا لمعلومات وتحليل المجلس العالمى وتحليل سى إن إن.. فاختيار القاهرة بالمرتبة الأولى بتلك القائمة مدعاة للسعادة والطمأنينة.. ويؤكد ان مصر وليس القاهرة فقط تسير فى الطريق الصحيح سياسيا وأمنيا واقتصاديا.. وهذه شهادة دولية لا مراء او نفاق فيها لمصر على الإطلاق.. ودليل جديد على ان ما يحاول البعض ترويجه سلبيا عن مصر غير صحيح.. بل إن التقرير نفسه سواء الذى أصدره مجلس السياحة والسفر العالمى أو أعدته القناة لابد أن يكون اداة من ادوات الترويج والدعاية لمصر وجهود تحسين الصورة ومخاطبة العالم بالتغييرات الإيجابية التى تشهدها مصر على كافة الأصعدة.. نأتى للقلق.. وهو بالمناسبة قلق صحى يدفع للامام وليس مرضيا يجذب للخلف.. والتقرير نفسه أثار هذا القلق وليس بدعة منا.. فقد أكد التقرير عند إشارته للمدن البديلة الخمس وعلى رأسها القاهرة.. انه على تلك المدن واجهزتها رغم إمكانية استضافتها للسائحين لكنها مطالبة بالتحرك العاجل لوضع خطة تطوير محكمة لبنيتها السياحية.. وفى مقدمتها توفير وسائل نقل حديثة وذكية.. وتطوير ما هو موجود من تلك الوسائل.. وتطوير الطرق وجعلها اكثر إنسيابية.. بجانب توفير أعلى اساليب الضيافة للسياح وتوفير وسائل الترفيه المطلوبة.

هكذا نتأكد مما قلت من القلق. والقلق الصحى.. وأعتقد أن هناك عدة نقاط مهمة يجب أن يضعها الجميع نصب أعينهم.. اولها ألا ندع مثل هذا التقرير يمر مرور الكرام وكأننا لم نره.. إنما يتطلب البناء عليه وبشكل فورى.. فقاهرة المعز ورغم ما تحظى به من تاريخ وتراث وآثار تعكس كافة العصور التى مرت بمصر من الفرعونى إلى البيزنطى والقبطى وصولا للإسلامى ونيلها العظيم وجوها الرائع ومكانها العبقرى وما تزخر بمزارات سياحية لا حصر لها.. لكنها لاتزال تعانى من ندرة سياحية إذا تم استثناء سياحة الأشقاء العرب.. فالقاهرة تستحق اكثر بكثير مما هى عليه الان.. ولعل فى هذا التقرير قبلة الحياة السياحية لها.. ثانيا لابد من تكليف على أعلى مستوى لعدة جهات فى مقدمتها بالطبع وزارتا السياحة والآثار وايضا المالية ومحافظة القاهرة والغرف السياحية وأيضا التجارية والصناعية وغيرها لتشكيل لجنة على اعلى مستوى لبدء وضع القاهرة على الطريق السياحى العالمى السليم لتأخذ حقها الذى لم تنله منذ عقود.. ولعل ما طلبه التقرير من وجود وسائل نقل ذكية ومتطورة وطرق انسيابية يتحقق بنسبة كبيرة حاليا يبقى الشق السياحى والتنظيمي.

الفرصة الان سانحة وبصورة غير مسبوقة بل ويصعب تكرارها لتأخذ قاهرة المعز مكان روما او فنيسيا أو أمستردام او بالى.. وهى وعن جدارة تستحق أكثر من هذا.. الفرصة ذهبية ندعو الله الا تضيع هباء.


ترشيحاتنا