«بشائر طيبة»| اقتصاديون يحللون أسباب تراجع التضخم.. ويضعون روشتة استهلاكية للمواطن

«بشائر طيبة»| اقتصاديون يحللون أسباب تراجع التضخم.. ويضعون روشتة استهلاكية للمواطن 
«بشائر طيبة»| اقتصاديون يحللون أسباب تراجع التضخم.. ويضعون روشتة استهلاكية للمواطن 

«جاب الله»: الثقافة الاستهلاكية الجديدة كسرت الغلاء.. والسر في منظمات المجتمع المدني

 

..و«الشافعي» يتوقع زيادة الإنتاج والاستثمار بعد انتهاء خطة الإصلاح

 


بشائر ورياح طيبة تؤكد استمرار تعافي الاقتصاد المصري، بعدما أعلن البنك المركزي المصري، عن تراجع معدلات التضخم في مصر لأدنى مستوياتها في 3 سنوات بفضل انخفاض أسعار الغذاء، ومن المتوقع بشكل كبير أن تشهد الأيام القادمة تثبيت أسعار الفائدة لتحقيق التوازن مع التأثير الناتج عن خفض الدعم على الوقود مؤخراً.


وكشف الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء في أخر تقاريره، عن ارتفاع أسعار المستهلكين في المناطق الحضرية في مصر بنسبة 9.4% بقياس سنوي، وذلك في يونيو مقارنة بـ14.1% في مايو، مع انخفاض أسعار المواد الغذائية بنسبة 2.2%.


وأوضح أن أسباب تراجع التضخم الشهري لشهر يونيو 2019 ترجع إلى انخفاض أسعار مجموعة الخضراوات بنسبة (10.0%)، ومجموعة اللحوم والدواجن بنسبة (1.2%)، ومجموعة الألبان والجبن والبيض بنسبة (0.6%)، بالرغم من ارتفاع أسعار مجموعة الأسماك والمأكولات البحرية بنسـبة (1.9%)، ومجموعة الفاكهة بنسبة (9.7%)، ومجموعة الرحلات السياحية المنظمة بنسبة (11.4%) ومجموعة الوجبات الجاهزة بنسبة (0.9%)، إلا أن التضخم الشهري لشهر يونيو 2019 سجل تراجعًا عن الشهر السابق له.

 

تراجع التضخم


وفي هذا السياق، يحلل خبراء الاقتصاد لـ«بوابة أخبار اليوم»، تداعيات تراجع معدلات التضخم على المواطن والسوق المحلي والاقتصادي المصري ككل، في السطور التالية..

 

تحريك أسعار الوقود


في البداية، يقول وليد جاب الله، الخبير الاقتصادي، إن تراجع نسب التضخم بالتأكيد هو معيار من معايير سلامة الاقتصاد ونجاحه، ولكن من المهم لفت النظر إلى أن ما ساعد في هذا الانخفاض في يونيو الماضي مقارنة بما قبله هو تحريك أسعار الوقود، موضحًا أن معدلات نجاح الاقتصاد خلال الفترة الحالية أصبحت قادرة على امتصاص أي تضخم وأسبابه، بحيث يتم السيطرة عليه وفقا للمخطط الوارد في الموازنة العامة للدولة.


وأضاف «جاب الله» لـ«بوابة أخبار اليوم»، أن تأثير تراجع التضخم على المواطن حدث بالفعل في شهر يونيو الماضي، فلم يواجه ارتفاع أسعار مقارنة بما حدث في العام الذي سبقه، وربما يكون هناك بعض التبعات للتضخم في يونيو، لكن الاقتصاد المصري قادر على العودة بالتضخم إلى مسار تنازلي على المدى القصير.


وأوضح الخبير الاقتصادي، أن كلمة السر وراء هذه الإجراءات وضبط أسعار الغذاء، هي منظمات المجتمع المدني التي تفاعلت مع آليات السوق الجديدة، ونجحت بالفعل في ضبط السوق، موضحًا أن هذا ليس دور الدولة، لأن الدولة لا تستطيع فرض تسعيرة جبرية أو تحديد نسب ربح للتجار والمنتجين، ولكننا شاهدنا نتائج طيبة لحملة «خليها تصدي»، ونسب نجاح الحملة بعد ضغطها على تجار السيارات لتخفيض الأسعار، وهي التجربة التي أثبتت نجاحها ويمكن تكرارها بنتائج مضمونة، لافتًا إلى أن من المهم أن يكون هناك مراقبة وتعاون بين المجتمع المدني وجهاز حماية المستهلك، بحيث يتم رصد أي ارتفاع أسعار غير مبرر، وبحث وسائل وتنظيم حملات مقاطعة لمثل هذه المنتجات، مع استغلال الجمعيات التعاونية لكونها بديلا منافسا للتجار، وخاصة أنها يمكنها المنافسة بتوفير السلع والخدمات بصورة أرخص لأنها لا تستهدف الربح، كما لا تخضع للضريبة، كما تخلق بديل منافس للتجار وهو أساس انخفاض الأسعار، وتحققه الدولة من خلال المعارض الاستهلاكية المجمعة، كما تقوم القوات المسلحة بدور كبير هنا، بتنظيم سلاسل غذائية تطرح منتجات بأسعار مخفضة تنافس التجار.


وتابع: "يتبقى استمرار دور المجتمع المدني والجمعيات الأهلية في التصدي لارتفاع الأسعار، وهذا يأتي من خلال عمليات الشراء الجماعي لتغطية حاجات المواطنين بسعر التكلفة، كما أن للمواطن دورًا في هذا في إعادة سياسته الاستهلاكية، مع الوعي وترشيد الاستهلاك، فالعالم لم يعد يشتري السلعة بالكيلو، ولم يعد هناك إهدار كبير للسلع، فعلى ربة المنزل تدبير احتياجاتها بشكل يومي، والتعاطي مع السلاسل الغذائية بجميع أنحاء الجمهورية بصورة تدريجية تتحول إلى عملية شراء جماعي، فكل ذلك يصب في صالح المواطن والدولة ككل".

 

أسعار الخضروات


ويرى خالد الشافعي، رئيس مركز العاصمة للدراسات الاقتصادية، أن انخفاض وتراجع التضخم في مصر يرجع لعدة عوامل، أهمها انخفاض أسعار الخضروات بنسبة 10% مقارنة بشهر مايو، وهو تراجع بنسبة كبيرة لشهر واحد، إضافة إلى تراجع المواد الغذائية والمشروبات بنسبة شهرية 2.3%، لافتًا إلى أنها ضمن الأسباب الرئيسية  لتراجع التضخم على الصعيدين الشهري والسنوي.


وذكر «الشافعي» لـ«بوابة أخبار اليوم»: «أعتقد أن تراجع التضخم السنوي للخضر والذي انخفض بشكل مفاجئ من 14.1% في مايو إلى 9.4% في يونيو ليس له تأثير مستقبلي، لأن التضخم المعلن هو لفترة سابقة وليس لفترة مستقبلية، وهذا يعني أن الأسعار تراجعت في الشهر الذي تم قياس التضخم فيه، وكل هذا ناتج عن خطوات الإصلاح الاقتصادي».


وتوقع رئيس مركز العاصمة للدراسات الاقتصادية، أن تشهد الأسواق موجة تضخم أخرى نتيجة تحريك سعر الكهرباء والوقود، لكن الدولة تتحمل عبء إصلاح التعامل مع موجة التضخم، لافتًا إلى أنه بعد انتهاء الخطة الخاصة بالإصلاح سيزداد الإنتاج والاستثمار، ويشعر المواطن بالتحسن، مستطردًا: «بالفعل هناك تحسن في الوقت الحالي في ظل اتجاه ملحوظ لارتفاع النمو لأعلى معدلاته تسجل أعلى معدلاتها في 10 سنوات عند 5.6%».


وأشار الشافعي، إلى أن المواطن أًصبح يتفهم جيدا أهمية الإصلاح الاقتصادي، ويرى بنفسه النتائج سواء تراجع التضخم أو تحسن أداء الجنيه أمام الدولار، مشددًا على أن الدعم والمنح والمزايا الاجتماعية تسجل نحو 327 مليارًا و699 مليون جنيه، وارتفع دعم الخبز والسلع التموينية من 86 مليار إلى 89 مليار جنيه، وهذا لم يكن يحدث دون ضبط منظومة الدعم وخطوات الإصلاح.

 

ترشيحاتنا