شريان جديد لحياة أطول.. دراسة تمنح مرضى سرطان الثدي بريق أمل

جانب من المؤتمر الصحفي
جانب من المؤتمر الصحفي

أعلنت إحدى شركات الأدوية العالمية عن نتائج دراسة إكلينيكية هامة بخصوص، إجمالي فترة البقاء على قيد الحياة بعد العلاج بعقار "ريبوسيكليب" بجانب العلاج الهرموني. 


أحدثت نتائج الدراسة الواعدة التي عرضت خلال المؤتمر السنوي للجمعية الأمريكية لعلم الأورام السريري ASCO 2019 بارقة من الأمل لدى مريضات سرطان الثدي المتقدم وأمدتهن بشريان جديد لحياة أطول. 

 

قال أستاذ علاج الأورام بقصر العيني د.محسن مختار، في مؤتمر صحفي عقد بالقاهرة اليوم الأربعاء 26 يونيو، إن نتائج الدراسة لاقت اهتمامًا إعلاميًا كبيرًا على الصعيد العالمي، الأمر الذي يمثل شهادة واضحة على أهميتها.

 

 وتكشف الدراسة، التي ضمت أكثر من 600 حالة مصابة بسرطان الثدي المتقدم قبل انقطاع الطمث، وتقل أعمارهن عن 59 عامًا، أن المريضات اللاتي حصلن على العلاج المشترك باستخدام العلاج الهرموني وحبة العقار اليومية "ريبوسيكليب"  تحسن لديهن إجمالي معدل البقاء على قيد الحياة بالنسبة لمرضى سرطان الثدي المنتشر، مقارنةً بالسيدات اللاتي حصلن على العلاج الهرموني فقط، حيث يعمل العلاج المشترك على الحد من نمو خلايا السرطان وإبطاء تقدم المرض ولكنه لا يؤدي إلى الشفاء التام بل يمنح الأمل في حياة أطول.

 

أوضح د.محسن مختار أن إجمالي معدل البقاء على قيد الحياة هو طول الفترة الزمنية التي يعيشها المرضى بعد تشخيصهم لأول مرة أو بعد بدء العلاج، وهو ما يعد المقياس الأفضل لمدى نجاح العلاج، فهو أحد الطرق التي يحدد من خلالها العلماء مدى فاعلية عقار أو البروتوكول العلاجي الجديد عند اختباره في التجارب الإكلينيكية. 

 

وكانت دراسة "موناليزا-7" قد استهدفت في المرحلة الثالثة تقييم العلاج بعقار "ريبوسيكليب" بجانب العلاج الهرموني "جوزيريلين بجانب مثبط أروماتاز أو تاموكسيفين" كعلاج أولي مقارنةً بالعلاج الهرموني وحده لدى المريضات في مرحلة ما قبل أو قرب انقطاع الطمث بسرطان الثدي المتقدم أو المنتشر الإيجابي لمستقبل الهرمون، والسلبي لمستقبل-2 "HR+/HER2-" وقد نشرت مجلة نيو إنجلاند جورنال أوف ميديسين NEJM نتائج هذه الدراسة.

 

ويعد سرطان الثدي المتقدم الذي يصيب السيدات قبل انقطاع الطمث مرضًا مستعصيًا وهو السبب الرئيسي للوفاة بسبب السرطان بين السيدات في الفئة العمرية 20- 59 عامًا، وفي مصر، يتم تشخيص 50% من حالات سرطان الثدي في السيدات قبل انقطاع الطمث، حيث يبلغ متوسط عمر السيدات اللاتي يتم تشخيصهن بسرطان الثدي في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا 48 عامًا، أي أقل بعشر سنوات تقريبًا من متوسط عمر السيدات المصابات بهذا المرض في الدول الغربية.

 

وصرح رئيس الشركة المصنعة للأدوية الأورام في مصر وليبيا وتونس والمغرب د.شريف أمين، أن الشركة قررت العمل وفق تصور جديد لعلاج السرطان يركز على المرضى الذين عانوا من التجاهل في السابق، وكانت السيدات مريضات سرطان الثدى قبل انقطاع الطمث مجموعة فرعية لا تحظى بالاهتمام الملائم في أبحاث سرطان الثدي المتقدم، ولكن الشركة تسعى إلى استعادة التوازن ورأب هذا الصدع من خلال تطوير عقار ريبوسيكليب. 

 

واستطرد د.شريف أمين: "نتائج التجربة الإكلينيكية التي نشاركها معكم اليوم واعدة جدًا، فمن اليوم، أصبح عقار ريبوسيكليب" مثبط CDK4/6 الأول والوحيد الذي حقق نتائج إحصائية مميزة فيما يتعلق بإجمالي فترة البقاء على قيد الحياة عند استخدامه مع العلاج الهرموني".

 

و من جانبه، قال أستاذ علاج الأورام بقصر العيني د.حمدي عبد العظيم، أن دراسة "موناليزا-7" أثبتت أن عقار "ريبوسيكليب" هو العقار الأول في فئة مثبطات CDK 4/6 الذي نجح في تحسين إجمالي معدل البقاء على قيد الحياة لمرضى سرطان الثدي المنتشر. 

 

وأضاف أن نتائج الدراسة أكدت أن "ريبوسيكليب" تمكن من إطالة فترة البقاء على قيد الحياة للسيدات المصابات بسرطان الثدي المتقدم HR+/HER2 قبل انقطاع الطمث، بعد متوسط 42 شهرًا من المتابعة، موضحا أن معدل البقاء على قيد الحياة يبلغ 70.2% للسيدات اللاتي حصلن على العلاج المشترك بعقار "ريبوسيكليب"، مقارنةً بمعدل 46% للسيدات اللاتي حصلن على العلاج الهرموني فقط".

 

وتابع د.حمدي عبد العظيم، أن نتائج دراسة "موناليزا-7" استوفت كافة معايير الفعالية مبكرًا وقبل المتوقع، وذلك فيما يتعلق بتحسين إجمالي فترة بقاء المرضى على قيد الحياة، مؤكدا أن هذه النتائج تعد إضافة هامة إلى خواص الفعالية والسلامة لعقار "ريبوسيكليب"، كما ترسخ مكانته كعلاج قياسي للسيدات المصابات بسرطان الثدي المتقدم HR+/HER2".

 

وقال أستاذ الأورام بكلية الطب جامعة عين شمس، ومدير مركز أبحاث طب عين شمس، ورئيس الجمعية الدولية للأورام، وعضو اللجنة العليا للأورام في مصر د.هشام الغزالي، إن سرطان الثدي قبل انقطاع الطمث يصيب السيدات في فترة مقتبل العمر وهي المرحلة الأكثر إنتاجًا في حياتهن، عندما تكون عائلاتهن في أمس الحاجة إليهن، ولكنهن قد عانين باستمرار من عدم توفر بروتوكول علاجي يستهدف بشكل محدد وفعال نوع السرطان الذي تم تشخيصهن به، لكن هذا العلاج المتقدم سيساعدهن على استعادة المسار الطبيعي لحياتهن. 

 

وأضاف د.هشام الغزالي، إن تحسن إجمالي معدل البقاء على قيد الحياة يعني أن هؤلاء السيدات سيكون لديهن المزيد من الوقت لقضائه مع أحبائهن وتحقيق أحلامهن وطموحاتهن، وأي علاج يمكنه تحقيق ذلك ينبغي النظر إليه باعتباره مكونًا رئيسيًا في العلاج، وذلك حسب كل حالة.

 

وأوضحت أستاذ علاج الأورام بقصر العيني د.ابتسام سعد الدين، أن هناك أربعة أنواع من سرطان الثدي، كل منها له بروتوكول علاجي خاص، وأفضل معدلات الشفاء دائمًا ما تكون مصاحبة للعلاجات الأكثر تطورًا. 

 

وأضافت د.ابتسام، أن تصنيف سرطان الثدي يتم وفقًا لمستوى مستقبلات الهرمون مثل مستقبلات الإستروجين والبروجسترون وHER2، حيث أن 75% من الأورام تكون إيجابية لمستقبل الهرمون ويتم استخدام العلاج الهرموني لإطالة فترة بقاء المرضى على قيد الحياة، سواء في المراحل المبكرة أو المتقدمة من الإصابة بالمرض.

 

وتابعت د. ابتسام سعد الدين، أن نتائج التجارب الإكلينيكية مثل "موناليزا-7" تساعد الأطباء على تحديد أفضل خط علاج للمريض حسب نوع الإصابة والتشخيص، كما أن بروتوكولات العلاج تعد عاملاً مؤثرًا في إجمالي معدل البقاء على قيد الحياة، مضيفة: "نواصل متابعة أي تطورات جديدة في التشخيص والعلاج ونراجع البروتوكولات ونعيد النظر بها عند الحاجة لدمج التطورات الفعالة وإعادة تصميمها بشكل كامل وملائم".

 


جدير بالذكر أن  "ريبوسيكليب" يعد الآن عقارًا معتمدًا للاستخدام في 75 دولة على مستوى العالم، بما يشمل الولايات المتحدة ودول الاتحاد الأوروبي، وقد تم اعتماد عقار "ريبوسيكليب" بالاشتراك مع مثبط أروماتاز لعلاج السيدات قبل أو قرب أو بعد انقطاع الطمث كعلاج أولي أساسه العلاج الهرموني، ويتم وصف استخدامه أيضًا بالاشتراك مع عقار فولفسترانت كعلاج خط أول أو ثان للسيدات بعد انقطاع الطمث، طبقًا لقرار هيئة الأغذية والأدوية الأمريكية الصادر في يوليو 2018 وقرار اللجنة الأوروبية الصادر في ديسمبر 2018، وجاري التقدم للجهات التنظيمية من أجل الحصول على موافقات الهيئات الصحية في دول أخرى حول العالم.

ترشيحاتنا