حكاية غنوة | "ياليلة" أيقونة هشام عباس في بطولة أبناء الجوهري

منتخب مصر المتوج بكأس الأمم الإفريقية عام 1998
منتخب مصر المتوج بكأس الأمم الإفريقية عام 1998

متى يعتزل حسام حسن ؟ السؤال يتصدر أغلب صفحات الرياضة في الصحف المصرية. في فبراير 1998 أصر الجوهري على اصطحاب حسام حسن لقيادة هجوم المنتخب في بطولة كأس الأمم الإفريقية ببوركينا فاسو ، سافر المنتخب إلى المجهول محملًا بإحباط يزن 90 مليون خبير كروي  ، ومانشيت أكثر تشاؤما على لسان الجوهري في الأهرام الرياضي : سنلعب على المركز الثالث عشر في البطولة .

يمتلك الجوهري رأسًا من فولاذ ، وقلبًا من حديد ، نعرف ذلك منذ أجلس طاهر أبو زيد على الدكة في كأس العالم بإيطاليا ، وهاهو الآن مؤمن بإبنة البار حسام حسن الذي قدم مستوى هزيل طوال مباريات الدوري مع الأهلي ، حتى أن علي ماهر القادم من الترسانة خطف الأضواء منه . غاب حسام عن النسخة السابقة من البطولة في جنوب افريقيا بعد خلاف مع رود كرول ، وهاهو مطالب بالاعتزال بعد أن فشل في هز الشباك خلال المباريات الودية التي سبقت البطولة ، ولكن للجوهري دائمًا وجهة نظر .

بعد أن سجل حسام حسن خمسة أهداف في مباريات الدور الأول وصعدت مصر بأداء مبهر وهدف أسطوري وحيد هز شباكها بقدم المغربي مصطفى حجي ، عدت إلى مصر منتظرًا بقية المشوار ، عبرنا كوت ديفوار ودور الثمانية لأول مرة منذ 14 عامًا ، وجاء موعد بوركينا فاسو ، قبل المباراة بثت القناة الثانية فيديو كليب لأغنية هشام عباس الجديدة "ياليلة" ، مرت الأغنية للوهلة الأولى مرور الكرام . 90 دقيقة مرت لا أتذكر منها حاليًا سوى جملة أحمد شوبير الشهيرة بعد كعب حازم إمام : "ياسلام يا حازم .. ياسلام ياحسام" ، فازت مصر وأعاد التليفزيون بث الأغنية على سبيل الإحتفال .

"لولا ولولا عيونك دولا ماكنت عشقت ودوبت الليلة أنا أول عمري الليلة .. ياليلة ياليلة ياليلة" .

ويالها من ليلة تلك التي قضيناها بعد هدفي أحمد حسن وطارق مصطفى في النهائي أمام جنوب افريقيا ،فزنا بالكأس ، وخرجت الجماهير تحتفل في الشوارع في مشهد افتقدناه  منذ الصعود لكأس العالم 90 بإيطاليا ، ولأن النجاح رزق كانت الفرحة المُنطلقة بين سطور ولحن أغنية "ياليلة" ، ملائمة تمامًا للفرحة في شوارع القاهرة وكل المحافظات ، تحولت الأغنية إلى نشيد وطني في التليفزيون المصري ، وتَفنن المُخرجون في إذاعتها تكرارا ومراراً مصحوبة بأهداف المنتخب في البطولة ، كان محمد نصر على ما أظن صاحب تلك الفكرة التي تحولت إلى عُرف "بغيض" في أغلب برامجه بعد ذلك . ارتبطت الأغنية بالبطولة وربما بصلعة حسام حسن التي استمرت معه حتى الأن ، أعشق الإرتباطات الشَرطية بين الأشياء ، في حقيقة هي مايعيد ربط مسامير ذهني لتذكر الأشياء ، كل لحظة ارتبطت بفرحة ، حزن ، ألم ، أغنية ، أو فيلم ، هي حكاية محفوظة في أرشيف العقل تمامًا مثلما يتذكر هشام عباس قصة الأغنية الأهم في مشواره .

شاهد أهداف منتخب مصر في كأس الأمم 98 

يحكي هشام : ياليلة مرتبطة لدي بأشياء كثيرة ، هي بداية تعاوني مع صديقي الموسيقار الراحل رياض الهمشري ، خلال إعدادنا للألبوم قدم لي أغنية "بدري عليك الهوى" ، كانت من كلمات عنتر هلال ، وبعد فترة قال لي أن لديه لحن لمطلع أغنية ، مجرد جملة موسيقية غنى عليها : "ياليلة ياليلة ياليلة " . فقط لم يجد بقية للحن ولا للكلمات .

هشام لديه مخزون جيد من الأغاني الفلكلورية كما يقول، وهنا كان لديه مقطع من أغنية قديمة تقول كلماتها  "ماتجوزيني يا أمه .. ما أتجوزيني يا أمه .. حاضر ياولدي " ، أراد هشام مزج مقطع رياض الهمشري وهذا المقطع ، وجاء عنتر هلال ليضع بصمته في مطلع الأغنية ليقول : لولا ولولا عيونك دولا .. ماكنت عشقت ودوبت الليلة أنا اول عمري الليلة ، ثم أكملوا الأغنية ، ومنحها شهاب حسني توزيعا صاخبا بإضافة صوت جمهور في الخلفية ليمنحها تأثير الحفلات الحية ، ورغم صدور نسخة "ديسكو" منها في نفس الألبوم ، إلا أن نسخة "اللايف" نجحت ، ولم يتفلسف صناع الكليب فكان مجرد حفلة يغني فيها هشام الأغنية وسط الجمهور .

شاهد فيديو كليب أغنية "ياليلة"

كانت طريقة ميكانيكية غريبة في صياغة أغنية أشبه بتجميع قطع جهاز كمبيوتر من مول البستان ، تشتري الشاشة من محل ، ولوحة المفاتيح والفأرة من آخر ، وبقية المحتويات مثل الذاكرة وشرائح السرعة "رامات" من ثالث، وربما كانت تلك الطريقة بداية لصياغة مختلفة للأغاني في مصر خلال الألفية الجديدة.

(المصدر : كتاب " شريط كوكتيل" - تأليف : مصطفى حمدي )

ترشيحاتنا