حوار| الأنبا أنطونيوس مرقس: «السيسي» قادر على قيادة القارة السمراء نحو التقدم

الأنبا أنطونيوس فى حديثه مع محرر «الأخبار»
الأنبا أنطونيوس فى حديثه مع محرر «الأخبار»

أول مطران للكنيسة الأرثوذكسية في جنوب أفريقيا:


إيبارشية جنوب أفريقيا تبرز العلاقة بين مصر وشعوب القارة


الشعوب الأفريقية ليست فقيرة لكن تنقصها إدارة قوية

 

خدم فى أفريقيا على مدار أكثر من ٥٣ عامًا وشارك فى المؤتمرات الأفريقية مندوبًا عن الكنيسة القبطية ومعبرًا عن مواقفها فى مختلف الموضوعات وذلك منذ أن أرسله البابا شنودة عام ١٩٧٦ للخدمة بكنائس كينيا وشرق أفريقيا وتنزانيا حتى أصبح أسقفًا عامًا على شئون أفريقيا .

 

تولى عدة مناصب كنسية مهمة ومنها عيّن عضو مجلس الكنائس العالمى ومجلس كنائس كل أفريقيا وسكرتير تنظيمى لمنظمة الكنائس المستقلة الأفريقية، وأصبح عضوًا بالمجمع المقدس للكنيسة القبطية وقام بعدة إنجازات ولعل أبرزها تتمثل فى تأسيس منظمة الكنائس الأفريقية المستقلة إنه الأنبا أنطونيوس مرقس أسقف عام أفريقيا.

 

«الأخبار» انفردت بإجراء أول حوار معه عقب ترقيته وتجليسه كمطران لإيبارشية جنوب أفريقيا على يد البابا تواضروس الثانى.. وإلى نص الحوار:

 

> فى البداية ما كواليس اختيارك وتجليسك كأول مطران لإيبارشية جنوب أفريقيا؟


- البداية رغبة ونية من البابا تواضروس الثانى بتحويل كنائس جنوب أفريقيا إلى إيبارشية والتوسع هناك بالتزامن مع رئاسة مصر للاتحاد الإفريقى لذلك بدأنا بدولة جنوب أفريقيا لأنها الأكبر وسيتم تحويل الكنائس إلى كنائس تتحدث بالإنجليزية وأخرى بالفرنسية.. وتم تجليسى كمطران والتجليس هو ترقية من درجة الأسقفية إلى درجة مطران ويوم ٢٨ من الشهر الحالى ستتم دعوة كثير من الدول الإفريقية التى خدمت بها بالإضافة إلى وجود مطارنة من مصر لحضور طقس التجليس وذلك فى دولة جنوب أفريقيا وذلك عن طريق دخول الإيبارشية والجلوس على كرسى مار مرقس الرسول وأصبح المسئول عن هذا المكان حتى آخر يوم فى عمرى.. وهو شعور لا يوصف.


الخروج عن المألوف


> كيف بدأت الخدمة فى إفريقيا؟


- تعودت منذ بداية حياتى على الخروج عن المألوف والتعود على العمل فى بيئات صعبة فبدأت عقب تخرجى من كلية الطب عام ١٩٥٩ العمل فى بعض القرى كقرية أبو زعبل وكانت البيئة هناك صعبة ولم تكن هناك أى خدمات ومن هنا وجدت أنه ليس من الصعب الذهاب إلى إفريقيا والخدمة هناك والاهتمام بهم لأننا كلنا أولاد «حام» .

 

وحصلت على عقد من وزارة الصحة الإثيوبية للعمل كطبيب ومكثت ٩ سنوات وتعرفت على الإمبراطور والعائلة المالكة وكنت أجعل الشباب الإفريقى يدرسون الإنجيل للأطفال حتى تنمو معرفتهم وأنشأت ملجأين كل منهما به ٢٢ شابا وأعطيتهم سكنا ومأكلا ومشربا حتى يستطيعوا استكمال تعليمهم حتى أعجب الإمبراطور بخدمتى وعرضوا علىّ الزواج من نجلة الإمبراطور ولكنى رفضت حبا فى الرهبنة والخدمة.

 

واستمرت حياتى داخل القارة السمراء إلى ما يقرب من ٥٣ عاما، منذ أن طلب البابا شنودة منى الخدمة بكينيا عام ١٩٧٦. وكانت خدمة الكنيسة القبطية الأرثوذكسية فى عهد البابا شنودة تقتصر على ٣ دول بشمال أفريقيا فقط واليوم لدينا كرازة «خدمة» فى ١٠ دول أفريقية ونقوم بالكرازة فى تلك الدول وتعليمهم وتعميدهم طبقاً للإيمان الأرثوذكسى.


> ما هى الصعوبات التى واجهتك أثناء الخدمة فى هذه الدول؟


- البيئة مختلفة تماما عن مصر وتطلب ذلك منى تعلم عدة لغات فأتقنت الإنجليزية والفرنسية والأمهرية والسواحلية حتى أستطيع التفاعل والتعامل بسهولة مع هذه الشعوب التى تتصف بالطيبة واحترام الآخرين وقبولهم. وعندما بدأت الخدمة فى جنوب أفريقيا كانت هناك كنيسة واحدة وذلك عام ١٩٩٢ أما الآن فلدينا فى جنوب أفريقيا ٨ كنائس وحوالى ١٠٠٠ قبطى و٨ كهنة وكلهم لديهم حب شديد للكنيسة القبطية.


إلى أى مدى تتواجد الكنيسة القبطية فى أفريقيا؟


توجد ٤٠ كنيسة قبطية فى ١٠ دول أفريقية والعلاقات بين معظم دول القارة السمراء قوية ومتجذرة حيث تعود العلاقات بين الكنيسة المصرية والإثيوبية إلى النصف الأول من القرن الرابع الميلادى حين قام بابا الإسكندرية أثناسيوس الرسولى بسيامة أول أسقف لإثيوبيا وهو الأنبا سلامة فى عام ٣٣٠ ومنذ ذلك الحين جرى التقليد أن يكون رأس الكنيسة الإثيوبية أسقفا مصريا يرسله بابا الإسكندرية وبذلك تعتبر كنيسة الإسكندرية الكنيسة الأم لكنيسة إثيوبيا.


وانتشرت الكنائس القبطية الأرثوذكسية فى دولة جنوب أفريقيا وغانا وكينيا والسودان والكونغو وغيرها مما يعزز التواجد المصرى وبقوة فى القارة الأفريقية.. وامتد تأثيرها إلى أن بعض القبائل فى شرق أفريقيا تتشابه لغتها مع اللغة القبطية.


وفى الجابون وضعنا حجر أساس لكنيسة جديدة وكذلك فى أوغندا ومالاوى وتوجو حيث أهدى رئيسها قطعة أرض مساحتها حوالى ١٢ ألف متر بجوار القصر الرئاسى لبناء كنيسة جديدة وذلك كهدية عقب لقائه البابا تواضروس.


سلطة المحبة


> هل لكم سلطة على هذه الكنائس؟


- فى الحقيقة ليس لدينا سلطة على الكنائس ولكن لدينا سلطة المحبة والشراكة والإحساس باحتياجات الناس أقوى من أى سلطة.


> ما هو الدور الذى تقوم به الكنيسة القبطية فى أفريقيا ؟


- الإنسان له ٥ احتياجات جسدية ونفسية وروحية واجتماعية وعقلية فنحن نحاول أن نكفى هذه الاحتياجات حتى نوفر له حياة كريمة حتى يكون مواطنا صالحا ينفع نفسه وينفع مجتمعه.. ففى البداية اهتممنا بالتعليم المهنى وتشغيل العاطلين وعلمنا المرأة أعمالا حرفية كالخياطة وأمددناها بالمعدات اللازمة وأصبحن منتجين بالإضافة إلى الخدمات الطبية التى نقدمها عن طريق استقدام أطباء أقباط من أمريكا ومصر وإجراء عمليات جراحية كثيرة.


> كيف ترى دور مصر فى ظل رئاستها للاتحاد الإفريقى هذا العام ؟


- لا شك أن الرئيس السيسى قادر على قيادة القارة السمراء عن طريق التفاهم والتناغم بينه وبين شعوب القارة واستقباله الجيد فى هذه الدول خير دليل على عودة القارة إلى حضن مصر بعد سنوات كانت بعيدة عن المشهد ويؤكد مكانة مصر القيادية لقيادة القارة إلى مزيد من الحرية والازدهار وتأسيس إيبارشية جديدة فى جنوب افريقيا يبرز العلاقة القوية بين مصر وشعوب القارة فمصر قادرة على إعطاء رعاية صحية متكاملة مشروعات عملاقة لتطوير القارة.


> قضيت أكثر من ٥٠ عامًا داخل القارة الأفريقية.. كيف ترى نظرة شعوب القارة إلى مصر ؟


- كلنا دم واحد ومن أب واحد ونشرب مياها واحدة وفى رباط منذ قديم الأزل وعندما نرى الرئيس نكروما وهو أول رئيس أسود ينادى بالاستقلال فى الخمسينات من انجلترا بعد أن شجعه الرئيس الأسبق جمال عبد الناصر وتزوجه من مصرية تدعى «فتحية» وبعد ذلك أصبحت أيقونة للشعب الكينى.


> ما المشاكل التى تواجه شعوب القارة ؟


- الأزمة الكبيرة التى كانت تعانى منها القارة هى العنصرية وهذه العنصرية قد تلاشت الآن بعد أن حصلت معظم الدول الأفريقية على استقلالها ولكن آثارها مازالت موجودة.. فالبلاد الأفريقية ليس فقيرة ولكن لديهم ثروات هائلة ومقومات لا حصر لها من معادن وأرض خصبة تجعلها من أغنى الدول ولكن ينقصها إدارة جيدة تستطيع أن تنهض بشعوبها وتتقدم بها.


ظروف خاصة


> كيف تقيم وضع المسيحيين فى الدول التى بها صراعات كليبيا والسودان والجزائر وغيرها؟


- لا شك أن الأقباط أقلية فى هذه الدول ولديهم ظروفهم الخاصة وهم ضحية لهذه الحروب والصراعات وفى مصر الوضع مختلف، الكنيسة قوية وجذورها متأصلة منذ ٢٠٠٠ عام.. وقد عانت فى بعض الآونة من اضطرابات ولكنها الآن قوية ومتماسكة وكما قال البابا شنودة «أكثر شيء يحمى الأقباط هو تواجدهم وسط المصريين».


> ما رأيك فى انعقاد مؤتمر المنتدى الأفريقى لمكافحة الفساد الذى تستضيفه مصر؟


- الشعوب الأفريقية لديها رغبة قوية فى القضاء على الفساد ولابد أن يخرج المؤتمر بتوصيات قابلة للتنفيذ فالفساد موجود فى كل دول العالم فإذا كان حجم الفساد تم تقديره فى أفريقيا فكم سيكون فى أمريكا وأوربا والصين فدولة مثل الصين تحاكم سنويا من ٣٠ إلى ١٠٠ مواطن بسبب الفساد.


> كيف ترى افتتاح الرئيس السيسى لأكبر مسجد وكنيسة فى الشرق الأوسط فى العاصمة الإدارية؟


- لا شك أننا نريد مساجد كثيرة وكذلك كنائس فنحن نريد أن نرى الله فى كل مكان وفى كل وقت وعندما نبنى أكبر مسجد وكنيسة فهذا عمل عظيم قام به الرئيس.


> هناك بعض المحاولات من الخارج لزعزعة استقرار الكنيسة والهجوم على البابا تواضروس.. كيف ترى ذلك؟


- الذى يبنى على الصخر لا يتزعزع والبابا تواضروس هو ابن الكنيسة الذى يمتد عمرها لأكثر من ٢٠٠٠ سنة فهو البابا رقم ١١٨ فى تاريخ الكنيسة. ولا يستطيع أحد النيل من البابا الذى يعد رمزا للأقباط.


> كيف ترى حركة التغيير والتجديد التى يتبعها البابا تواضروس؟


- البابا تواضروس إنسان تقى ومتعلم وقادر على قيادة الكنيسة فطباعه هادئة ويأخذ قراراته عن حكمة ودراسة متقنة فقد تربى على الصلاة ويأخذ من الينبوع الكبير حتى يستطيع التعامل كإنسان مسئول ويعطى شعب الكنيسة قيادة مسئولة فهو قادر على إصلاح الكنيسة.


> كيف تقيم حكم الرئيس السيسى لمصر خلال الخمس سنوات الماضية؟


- أشكر الله على وجود الرئيس السيسى فى هذه الفترة الزمنية المهمة من فهو رجل صادق لم نر منه كذبا وكل ما قاله صحيح وهو محب للناس وأتابعه كثيرا فهو أول رئيس يتبرع بنصف راتبه وميراث والده لصالح صندوق تحيا مصر الذى عن طريقه شيدت مشروعات عملاقة وأصبح صندوقا سحريا خيريا لكل المصريين.
 

ترشيحاتنا