حكايات| عبدالعظيم عبدالحق.. علقة ساخنة انتهت «تحت سجر وهيبة»

 عبدالعظيم عبدالحق
 عبدالعظيم عبدالحق

صعد الرجل المسن إلى الأوتوبيس، ممسكاً جريدته التي يتكأ على أخبارها كل صباح، جلس على المقعد متصفحاً صفحاتها كالعادة، فإذا بالفنان عادل إمام الواقف بجواره يسأله: «بقالك كام سنة بتقرى الكلام ده؟!»

 

اقرأ حكاية أخرى| «مجاذيب» النجوم.. من زمن «الست» لأيام «التِت»

رد المسن كان حاضرًا وبسخرية صدمت جميع ركاب الأتوبيس: «والله سنين كتير، قريته وأنا تلميذ، قريته وأنا موظف، قريته وأنا عازب، قريته وأنا متجوز وعندي عيال، قريته وأنا بكامل صحتي، قريته وأنا بعيد عنك وعن السامعين عندي المرارة».

 

 

وبتنهيده حملت معها هرم السنين أكمل المسن حديثه: «كله كلام يا بني، كله كلام»، ليرد عادل إمام بأسلوبه الساخر أيضًا: «طيب بتشتري الجرنان ليه طيب؟»، فيرد المسن ساخرًا: «مرض وليعاذ بالله».

 

 

هنا قرر عادل الإمام استثمار هذا الوقت الضائع، الذي سيقضيه في الأوتوبيس بمشاكسة المسن ليسأله مره أخرى: «طيب ما فيش حاجه هترخص»، ليرد بكل سخرية: «حاجات كتير هترخص وتبقي بسعر التراب، أنا وأنت والأستاذ وحضراتكم جميعًا».

 

اقرأ للكاتب أيضًا|  الجيزاوي «أبو فرفش».. أحيا فرح السادات ومات بسبب «أغنية شادية» 

 

بعدها قرر أن يقطع هذا الحوار تاركاً الأوتوبيس الذي اكتظ بالركاب، ليتخطى تلك السيدة التي تقف وسط الزحام طالبا منها أن تقف «بالوارب»، لتتعالى قهقهة لركاب وسط سخط الفنان المسن، الذي قرر إنهاء المشهد موجهًا كلامه للركاب: «يا جبناء، يا اللي صوتكم ما يعلاش اللي في الفارغة، خليكم في اللي أنتوا فيه، ربوا العيال وروقوا نفسكم ليلة الخميس، ويوم الجمعة أتوضوا وروحوا صلوا، وكفاية عليكم الدعاء ورا الإمام، جتكوا ستنين نيلة».

 


 

 

ربما لن يكون هنا أفضل من هذا المشهد في فيلم «الإرهاب والكباب»، كبداية لقصة الفنان عبد العظيم عبد الحق، والذي يحمل مشواره الفني الكثير من المفاجآت والإبداع لأحد عظماء المشاهد الخالدة في تاريخ السينما المصرية.

 

رغم تخرجه في معهد الموسيقى المسرحية، إلا أن موهبته الفطرية جعلته واحداً من الفنانين القلائل، الذين تمكنوا من أداء أدوارهم بطريقة السهل الممتنع، ورغم إتقانه الشديد لدور الموظف على المعاش في هذا المشهد، إلا أنه على صعيد الحياة العملية رفض الوظيفة الحكومية؛ بل استقال منها ليبدأ مشواره الفني، ليس في مجال التمثيل ولكن في مجال الموسيقي .

 

اقرأ للكاتب أيضًا: ليلة لم تنم فيها طنطا.. ابتهال للنقشبندي في تابلوه راقص

 

لحن الراحل عبد العظيم عبد الحق لعدد لا يتخطى أصابع اليد الواحدة، إلا أنه استطاع أن يترك بصمته في مجال الموسيقي من خلال ألحانه، وتظل أغنية «تحت الشجر يا وهيبة»، والتي غناها الفنان الراحل محمد رشدي، واحدة من أشهر أعماله الموسيقية .

 


 

بدأ الفنان عبد الحق حياته بالدراسة في الكتاب، واستطاع أن يحفظ ويجود القرآن الكريم في سن صغيرة، طلب من والده أن يسمح له بدراسة الموسيقي، إلا أن الرد كان «علقة ساخنة»، وطلب منه الأب نسيان الأمر حتى ينهي دراسته، فهرب قبل الامتحان، وقرر الرحيل إلى القاهرة ليبدأ رحلته الفنية بمسرح أمين صدقي والذي كان يحفظ معظم ألحانه .

 

 

وعن أشهر ألحانه، قال عبد الحق إن من أبرزها «وحدة ما يغلبها غلاب»، و«هنبني السد»، و«بشاير»، و«تحت الشجر يا وهيبة»، ثم بدأ عمله في تترات المسلسلات.

 

 

وضع عبد العظيم عبد الحق ألحان أشهر الأغاني لكبار المطربين والمطربات في هذا الوقت، ومنها على سبيل المثال «الصيادين» لكارم محمود ، «رايداك والنبي رايداك» لليلى مراد، «وحدة ما يغلبها غلاب» لمحمد قنديل، «في قلبي غرام» لمحمد عبدالمطلب، «سحب رمشه ورد الباب» لمحمد قنديل.

 

 

حصل عبد العظيم عبد الحق على جائزة من إيطاليا عن موسيقى كتبها لفيلم تسجيلي، كما شارك في التمثيل بفيلمين عالميين، ويقال إن الفنان الراحل محمد عبدالوهاب اقتبس عنه لحنًا، كان قد ألفه للفنانة حورية حسن، بعنوان «والله عليا دين وندر شمعتين»، فاستخدمه عبد الوهاب في أغنية «أهل الهوى مساكين.. صابرين ومش صابرين»، وهو  الأمر الذي آلمه كثيرًا، واصفًا اللحن بـ«ابنه» الذي سُرق منه.

 

 

من أشهر أعماله الموسيقية في مجال الدراما موسيقي تتر «هارب من الأيام»،  والذي ويعتبر من أهم المسلسلات التي مثلها الفنان الراحل عبد الله غيث في التلفزيون، وهي من تأليف الكاتب ثروت أباظة وإخراج نور الدمرداش.

 

 

 

 

 

 

 

ترشيحاتنا

إصدارات أخبار اليوم