حوار| صفوت النحاس: «بيت الزكاة» للقضاء على الفقر.. والغارمون لهم أولوية

الدكتور صفوت النحاس مع محررة بوابة أخبار اليوم
الدكتور صفوت النحاس مع محررة بوابة أخبار اليوم

أصبح الأزهر الشريف برئاسة شيخه فضيلة الإمام الأكبر أحمد الطيب، بمثابة دولة داخل الدولة، تمتد أذرعها إلى كل أنحاء العالم، بسفراء يمثلون الأزهر خير تمثيلًا في كل المجالات وشتى المناحي، وربما من بين أهم ما يقدمه هو خدمات بيت الزكاة والصدقات المصري.

 

وإيمانًا من «بوابة أخبار اليوم» بالدور الذي تبذله مشيخة الأزهر الشريف، من جهود كبيرة للقضاء على الفقر من خلال بيت الزكاة والصدقات المصري، كان لنا حوار مع الأمين العام لبيت الزكاة الدكتور صفوت النحاس، لكشف كافة التفاصيل والمستجدات.

 

وإليكم تفاصيل الحوار..

 


في البداية.. ما هي رسالة بيت الزكاة والاستراتيجية التي يقوم عليها؟


رسالتنا هي جذب أموال الزكاة والصدقات وتنمية مواردها لصرفها في خدمة وتنمية الفئات المستحقة للزكاة والصدقات وفقا لمصارفها الشرعية، اعتمادًا على عدد من القيم هي الشفافية والنزاهة والعدل والعمل الجماعي والاحترام والتفاني والإبداع.


أما الاستراتيجية فهي رفع الوعي بفريضة الزكاة وتحصيلها وإنفاقها على مستحقيها الشرعيين لإخراجهم من دائرة الفقر والعوز، وخلق تعزيز علاقة بين البيت ومؤسسات العمل المدني ووسائل الإعلام والمسئولين.


- ما الذي يميز بيت الزكاة عن أي مؤسسة زكوية أخرى؟ 


أولًا يشرف عليه فضيلة الإمام الأكبر شيخ الأزهر الشريف الدكتور أحمد الطيب، وهو شخصية لها تقدير واحترام في كل أنحاء العالم، واكتسب مكانة دولية رفيعة برئاسته لمجلس حكماء المسلمين، وثانيًا مجلس الأمناء لبيت الزكاة والصدقات المصري يضم شخصيات وخبرات متميزة في كل المجالات مما يسهل عليه رسم سياسات لتحصيل الأموال وصرفها، وثالثا يعمل البيت على صرف أموال الزكاة في المصارف الشرعية الـ8 المذكورة في الآية 60 من سورة التوبة: {إنما الصدقات للفقراء والمساكين والعاملين عليها والمؤلفة قلوبهم وفي الرقاب والغارمين وفي سبيل الله وابن السبيل}، ولأن «الرقاب» لم تعد موجودة فلدينا 7 مصارف أصلية.


ففي المؤسسات الأخرى نجد إحداها تصرف على السرطان والأطفال، وأخرى ترميم منازل أو مشروعات للفقراء، لكن نحن نصرف على المصارف كلها، كما أن لدينا ميزة أخرى إضافية المصداقية التي أصبح يتمتع بها بيت الزكاة وسط المؤسسات الخيرية الأخرى.


- وكيف تحقق عنصر المصداقية؟


لأنه لدينا تدقيق كامل في وصول المال للمستحقين الفعليين له، والمصارف تصرف كما حددها الشرع ولدينا لجنة شرعية للأمور المستحدثة، ويرأسها مفتي الديار المصرية الدكتور شوقي علام، وعلى سبيل المثال فقراء ليس لديهم أطفال ويريدون إجراء عملية التلقيح الصناعي، فصدرت فتوى لنا بأنه يجوز لمرة واحدة فقط، ولدينا حالات أخرى ومتعددة ومع المستجدات نلجأ إلى اللجنة الشرعية في المجلس لتحديدها.

 


- ما هي إنجازات بيت الزكاة في المجال الاجتماعي؟


نوزع أنشطتنا على النواحي الاجتماعية للفقراء، ففحصنا حوالي 115 ألف حالة يتقاضى معاشات منهم حوالي 87 ألف حالة عن طريق البريد أو كروت ائتمانية من البنوك أو مكتب، وهذه الأسر من مستحقي الزكاة ويتم إخراجهم من دائرة الفقر والعوز إلى دائرة الإنسان العادي القادر على مواجهة الحياة.
ونعيد الفحص لمن يُصرف لهم من بيت الزكاة، فمن المفترض أن يتم الفحص كل 6 أشهر، لكننا نقوم به حاليًا مرة كل سنة ونستبعد الحالات غير المستحقة ونضيف حالات جديدة بشكل مستمر.

 


- وماذا عن المجال الصحي؟


نقوم بجهد مشهود له، حتى أن وزيرة الصحة أثنت على ما يقدمه بيت الزكاة والصدقات المصري، فنحن نشترك في كل المبادرات التي تطلقها وزارة الصحة، وأبرزها حملة 100 مليون صحة التي أطلقها الرئيس عبد الفتاح السيسي، ونجحنا في دعم قوائم الانتظار للعمليات، وفيروس سي وصرفنا حوالي 70 مليون جنيهًا عليه كما أنشأنا مركز لعلاج الفيروسات الكبدية بمستشفى الأزهر التخصصي تم اعتماده مع وزارة الصحة، ونقوم بالمسح الميداني بالقرى والمؤسسات والأحياء بإجراء تحاليل للأجسام المضادة ومن يظهر إصابته بفيروس سي نصرف له العلاج.


كما لدينا بروتوكولات تعاون مع حوالي 113 مستشفى جامعي، بالإضافة إلى مستشفيات أخرى ومؤسسات خيرية، لعلاج مستحقي الزكاة، حتى أنه في قرار أخير نوفر فرق التكلفة لما يحتاجه المريض الذي يغسل الكلى على نفقة الدولة وصدر له قرار معتمد من وزارة الصحة لأن التكلفة الفعلية تتخطى التي يحصل عليها في قرار العلاج على نفقة الدولة.


 

- ما هي الموارد التي يعتمد عليها بيت الزكاة؟


نعتمد على أكثر من طريقة، ومنها أموال الزكاة التي تقدم طواعية من الأفراد أو غريهم، والصدقات والتبرعات والهبات والوصايا وعوائد الوقف والإعانات التي يتلقاها البيت ويقبلها مجلس أمناء البيت، وما نحصل عليه مقابل الخدمات التي يؤديها البيت للغير، وعائد استثمار أموال البيت في الأنشطة التي لا تتعارض مع أهدافه، وأية موارد أخرى يقبلها مجلس الأمناء.


- ما هي أصعب الحالات التي شاهدتها منذ توليك منصب الأمين العام لبيت الزكاة؟


نرى الكثير من الحالات الصعبة والمؤلمة باستمرار، وربما حالة متكررة لدينا زوج ينفذ مشروع وعندما يفشل يترك الزوجة ويختفي، ويتركها مع الأطفال بلا مأوى ولا دخل، والقضايا التي على الزوج تتحول على الزوجة فتجد نفسها مدانة وهي لا تعرف القراءة والكتابة ولا تعرف كيف تتصرف فلديها أطفال ترغب في إطعامهم وفي الوقت نفسه تعيش في مكان بلا سقف، وقريبًا عٌرضت حالة على التليفزيون لزوج هرب بسبب مديونية وتركها لزوجته تحاسب هي عليها، وبعد فترة طلقها فاختفت من المنطقة بسبب حصار الديون، وتواصلنا مع الحالة وزوجها وسددنا الديون ووفرنا للزوجة إعانة شهرية.


أما أغرب المواقف فكانت تعرض منزل أسرة لحريق كبير، ولم ينج سوى الأب والأم وأحد لأطفال فيما مات 3 أطفال، وعندما قمنا بترميم البيت جاء مقاول مسيحي وقدم مقايسة رافضًا أن يأخذ إلا ثمن الخامات.


- هل يدخل جزء من أموال الزكاة في المشروعات لتوفير مصادر مستدامة؟


للجنة الشرعية رفضت ذلك، وأكدت أن الزكاة تصرف في مصارفها فقط، وعلى الرغم من أنه يجوز أن تستخدم أموال الصدقات في المشروعات لزيادتها، إلا أنه من كثرة الحالات التي نتعامل معها خاصة في المجالين الاجتماعي والصحي يصعب توفير فائض للاستثمار.


- كيف يساهم بيت الزكاة في رعاية «أطفال بلا مأوى»؟


انتهينا بالفعل من بناء مركزًا للتدريب في مدينة بلبيس، يتسع لحوالي 400 طفل، يشمل إقامة ومطبخ، ولدينا متبرعين لفرشه بالكامل، وبالتزامن مع التشطيبات النهائية للمركز نتفق مع المصانع والشركات لنعرف التخصصات والحرف المطلوبة لتدريب الأطفال عليها وربطهم بالمناطق الصناعية وتوفير فرص وظيفية لهم فيما بعد، وربما قمنا بتجربة الأمر مع عدد من أطفال دور الأيتام في جهات مختلفة لنعرف ما الذي سنفعله فيما بعد.

 

-  وماذا عن سعيكم في القضاء على ظاهرة الغارمين؟


نتهم بالغارمين بشكل خاص، ومبادرة الرئيس عبد الفتاح السيسي - «سجون بلا غارمين» - يسرت علينا الأمر جدا، حيث أن الغارمين في السجون ينقسمون إلى قسمين، الأول، غارمين فقط وذلك يأخذ إجراءات حوالي 8 شهور لإخراجهم من السجون، والثاني غارمين وعليهم قضايا أخرى، كما أن هناك يوجد غارمين خارج السجن منهم من عليه أحكام، وفى هذه الحالة بنعمل على الصلح بين الغارم والدائن، والتنازل عن القضايا، وهناك غارمين ليس عليهم أحكام وينقسمون إلى نصفين، النصف الأول مستدينين من جهات مثل البنوك والجمعيات التى تمول المشروعات الصغيرة، وفى هذه الحالة نتفاوض مع هذه الجهات ونسدد عنهم الغرم الخاص بهم، والنصف الآخر، بيكون من خلال إيصالات الأمانة، وهذه الحالة تحتاج إلى دقة شديدة جدا منعا للتلاعب الذي قد يحدث فيها، ونحن نعمل على مشكلة الغارمين من خلال فريق عمل مخصص وقانونيين على أكمل وجه.


- ما هي الحالات المستحقة لصرف الزكاة والصدقات؟


حالات كثيرة ومختلفة، منها الأيتام الذين لم يتجاوز سنهم الـ18، والأرملة التي لم تتزوج بعد وفاة زوجها وليس لديها مصدر دخل أو عائل، والمطلقة ممن انتهت فترة العدة الشرعية لها، ولم تتزوج وليس لها عائل أو مال، والشخص الذي تجاوز سنه الـ60 عامًا وليس لديه دخل أو عائل، والعاجز الذي أصيب بعاهة مستديمة تمنعه من العمل وليس لديه دخل أو عائل من عمر الـ18 وحتى الـ60 عامًا، والمريض الذي أصيب بما يمنعه عن العمل، وذوو الدخول الضعيفة على أن يكون بين الـ18 والـ60 عامًا ودخله أقل من الحد الأدنى للأجور المقرر للدولة.


- هل للطلاب الفقراء نصيبًا من أموال بيت الزكاة؟


بالتأكيد، بيت الزكاة ساهم في دفع مصاريف طلاب العلم خاصة المتميزين غير القادرين، وندعمهم في مدينة زويل والجامعة اليابانية والجامعات المصرية الأخرى، وقدمنا حوالي 40 منحة لدعم المتفوقين.   


- ما أبرز الإنجازات التي حققها بيت الزكاة في مجال المشروعات؟


نقوم بتوصيل الوصلات المنزلية لمياه الشرب والصرف الصحي لغير القادرين، وقمنا بعمل مسح لكل القرى لمعرفة الأسر الأشد فقرًا لإعطائهم إعانة شهرية، ولدينا مشروع يهدف لتطوير قرية في كل محافظة، وقمنا ببناء وتجهزي الوحدة الصحية النمطية بقرية بلقطر الشرقية في محافظة البحيرة وتسلميها لوزارة الصحة والسكان، وافتتحنا مكاتب بيت الزكاة بالمستشفيات المختلفة، ومكاتب داخل المناطق الأزهرية لخدمة المواطنين من مستحقي الزكاة، بالإضافة إلى صناديق التبرعات بالصيدليات المختلفة والمواقع التسويقية والتسويق بالمولات والنوادي والشركات والجهات المختلفة.


ولم يقتصر الأمر على هذا فقط، بل يتم تخصيص جزء لعدد من أهالي الشهداء من مستحقي الزكاة، بالإضافة إلى ترميم المنازل والإعانات الشهرية.


- ما هي آليات اختيار القرى التي تحتاج للتطوير في كل محافظة؟


نقوم بمعاينة في كل محافظة ونحدد القرية، ونعرضها على المحافظ ونتعاون مع المجلس القروي، ونرتب الأولويات بالنسبة للاحتياجات، ونرى الممول من موازنة الدولة ولا نتدخل فيها، وانتهينا من مسح القرى الأشد فقرا في 27 محافظة، لنعرف الأولويات لتوفيرها من بيت الزكاة والصدقات المصري، حيث تضافر جهود العديد من الجهات معنا للقضاء على الفقر.


- ما الآليات الخاصة بشهر رمضان الجاري.. وهل هناك اختلافات عن الأعوام الماضية؟


ربما أبرز الاختلافات هو قرار شيخ الأزهر بإلغاء «كرتونة رمضان»، والاستعاضة عنها بمساعدات يتم دفعها للأسر، وذلك بعد أن وجد مجلس الأمناء أن الكرتونة التي يتم توزيعها كل عام في رمضان على الأسر المحتاجة لا تصل إليها، على أن يتم دفع مساعدات مالية للفقراء وتسليمها لهم بالمنازل، وذلك من خلال التعاقد مع شركة لتحصيل الزكاة من المنازل، وزيادة ساعات العمل من العاشرة صباحا وحتى الثانية عشرة مساًء على الخط الساخن لتلقي التبرعات، لتلبية احتياجات المتبرعين والمحتاجين.


كما تم مضاعفة الإعانة الشهرية لمستحقي الزكاة من بيت الزكاة والصدقات المصري خلال شهر رمضان، لتصل إجمالي النفقات إلى 89 مليون جنيه، موجهة إلى 85 ألف مستحق، ويتم أيضًا صرف الإعانات الشهرية بنسبة 100٪، مع عدم تحديد عدد لإجراء العمليات الجراحية لمستحقي الزكاة للقضاء على قوائم الانتظار.

 

- هل تستقطع قيمة الإعلانات من أموال الزكاة؟

 

لا نصرف على الإعلانات من أموال بيت الزكاة نهائيًا، ولكن من أموال الصدقات حسب المتوفر، ونأخذ موافقة المتصدق بالتوضيح له أن الإعلان يدر لنا زكاة، وإذا وافق نستخدمها، لذا نحن مقلين جدًا في الإعلانات، لذا ندعو المواطنين للمساهمة في حسابات بيت الزكاة وهم مطمئنين أنها ستصل إلى المستحقين، فلدينا حوالي 100 صندوق حتى الآن في المطاعم والصيدليات وعدد من الأماكن ونعرف قيمة ما بداخل كل صندوق.

 

ترشيحاتنا

إصدارات أخبار اليوم