تحقيق| الحالمون بالاتحاد الأوروبي.. حظوظ متفاوتة بين الحقيقة والسراب

علم تركيا
علم تركيا

-مونتريجرو «الأقرب».. وحل أزمة كوسوفو بوابة عضوية صربيا

-الغالبية المسلمة معضلة حقيقية لتركيا وألبانيا

-مقدونيا الشمالية تغلبت على أكبر معضلاتها الخاصة بنزاعها مع اليونان

 

في خمسينات القرن الماضي، بدأ حلم تأسيس كيانٍ أوروبيٍ موحدٍ يضم غالبية بلدان الاتحاد الأوروبي، فتأسست الجماعة الأوروبية للفحم والصلب عام 1951، وانضوت تحت لوائها ست دول، هي ألمانيا وفرنسا وإيطاليا وهولندا وبلجيكا ولوكسمبورج.

 

وفي عام 1957، تم توقيع معاهدة روما بالبلدان الستة المؤسسة، وكانت المعا نواةً لتأليف الجماعة الأوروبية، وتأسست بموجبها المجموعة الأوروبية الاقتصادية، وتم الاتفاق على إنشاء سوق أوروبية مشتركة، لتكون هذه البداية الحقيقية لنشأة الاتحاد الأوروبي.

 

بعد ذلك، معاهدة ماستريخت في المدينة الهولندية في ديسمبر عام 1991، والتي دخلت حيز النفاذ في فبراير 1992، رسمت طريق الاتحاد الأوروبي بصورته الحالية، وفتحت الباب أمام انضمام أعضاء جدد للتكتل الأوروبي، الذي صار بدءًا من تأسيسه على وضعيته الحالية عام 1993 أكبر كيان موحد في قارة أوروبا.

 

ومنذ ذلك الحين، انضمت 16 دولة للاتحاد الأوروبي، بدءًا من النمسا والسويد وفنلندا عام 1995، وانتهاءً بكرواتيا عام 2013، وقبلها رومانيا وبلغاريا عام 2007.

 

والآن الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي يبلغ عددهم 28 عضوًا (يُنتظر تقلص عددهم إلى 27 عضوًا مع انفصال بريطانيا في وقتٍ لاحقٍ هذا العام)، وآخر الدول التي انضمت للتكتل الأوروبي، كانت كرواتيا في الفاتح من يوليو عام 2013.

 

ولا تزال إلى غاية الآن تتوق بلدان عدة في القارة العجوز إلى نيل عضوية بروكسل، وتسعى جاهدةً إلى الوفاء بشروط الاتحاد الأوروبي وتقديم الضمانات اللازمة من أجل الانضواء تحت الراية الزرقاء المرصعة بالنجوم الاثني عشر.

 

وفي تلك الفترة، تطرق ستة بلدان أبواب الاتحاد الأوروبي، وهي تركيا وصربيا ومونتريجرو وألبانيا ومقدونيا الشمالية وأيسلندا. ويستعد الاتحاد الأوروبي في يونيو المقبل لبدء جولة جديدة من مفاوضات التوسعية مع هذه البلدان، بعد إجراء انتخابات البرلمان الأوروبي في الفترة ما بين 23-26 من مايو الجاري.

 

وإلى جانب البلدان الستة، الحاصلة على جواز المرور كمرشحٍ يُنظر طلب عضويته في أروقة بروكسل، هناك أيضًا البوسنة والهرسك الساعية هي الأخرى في نيل العضوية، لكنها غير مرشحة في الوقت الحالي من قبل الاتحاد الأوروبي لشغل عضويته.

 

تركيا

البداية مع تركيا، فبلاد الأناضول تسعى منذ أكثر من ثلاثة عقود للانضمام للاتحاد الأوروبي دون جدوى حتى الآن، بدايةً من تقديمها طلب الانضمام عام 1987، ثم قبولها كمرشح للعضوية عام 1999، وهي إلى حد الآن في مرحلة المفاوضات مع قادة بروكسل.

 

ويعتقد رجائي بركات، خبير بالشئون الأوروبية -أردني الأصل بلجيكي الجنسية-، بأنه في الوقت الحالي لا توجد فرصة لتحظى تركيا بعضوية الاتحاد الأوروبي، سواءً على المدى القريب أو المدى المتوسط.

 

 

ويعدد رجائي بركات أسباب ذلك فيقول، في تصريحاتٍ خاصةٍ لـ«بوابة أخبار اليوم»: "هناك أسباب لذلك.. السبب الأول هو أنه منذ أن تقدمت تركيا للحصول على طلب العضوية اشترط عليها الاتحاد الأوروبي احترام معايير معاهدة كوبنهاجن، ومنها احترام دولة القانون وحقوق الإنسان والحريات والصحافة وحريات الاجتماع، وأن يكون اقتصاد البلاد اقتصادًا حرًا".

 

ويضيف "السبب الثاني أنه حتى لو احترمت تركيا حقوق الإنسان وغيرها من الشروط، تبقى العقبة الأولى تتمثل في كون تركيا بلدًا مسلمًا ذات أغلبية مسلمة، وهو ما يثير تخوف بعض بلدان الاتحاد الأوروبي من عضوية تركيا. والدليل على ذلك بعض التصريحات التي خرجت من الرئيس الفرنسي الأسبق نيكولا ساركوزي، قال فيها إنه لا يمكن قبول تركيا لأنها دولة إسلامية، ولا نريد زيادة عدد المسلمين في أوروبا".

 

ويكمل حديثه قائلًا: "السبب الثالث.. هو التطورات الأخيرة باتت تصعب من احتمالية انضمام تركيا للاتحاد الأوروبي، وذلك منذ محاولة الانقلاب العسكري ضد الرئيس أردوغان، وما تم اتخاذه من إجراءات من قبل أردوغان جراء محاولة هذا الانقلاب الذي أعاق عملية انضمام تركيا للتكتل الأوروبي، كما أن خلافاته مع المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل ساهمت في تعقيد الوضع أكثر".

ويشير خبير الشئون الأوروبية إلى أنه من أصل خمسين فصلًا للتفاوض بين أنقرة وبروكسل، لم يتم إيفاء إلا فصلًا واحدًا يتعلق بالشئون الاقتصادية، وكان قد تم فتح اثني عشر فصلًا للتفاوض من جديد، ثم تم تجميد المفاوضات بعد ذلك.

 

صعوبات أخرى

ومن جانبه، يقول ألكسندر ندرمير، خبير سياسي ألماني وأستاذ العلاقات الدولية والعلوم السياسية، إنه في عام 2018 ، أوضح الرئيس التركي رجب طيب أردوغان أن تركيا تعتبر العضوية الكاملة في الاتحاد الأوروبي هدفًا استراتيجيًا للبلاد وحكومته. هذه الرغبة قوبلت بمقاومة داخل الاتحاد الأوروبي كنتيجة خاصة للاستفتاء الدستوري الذي أجري في 16 أبريل 2017 في تركيا، الذي عزز من صلاحيات أردوغان ومنحه صلاحيات مطلقة، وتحدثت أصوات عديدة لصالح إجهاض محادثات الانضمام مع أنقرة.

 

ويردف قائلًا، "صار وقتها هناك جدال داخل الاتحاد، وتم الاتفاق على عدم إحباط عملية انضمام تركيا لبروكسل، وترك باب المفاوضات مفتوحًا، ولكن مع ذلك، فإن البرلمان الأوروبي، الذي يعتبر قراره غير ملزم للمفوضية الأوروبية، صوّت لصالح تعليق محادثات الانضمام".

 

ويستطرد ندرمير قائلًا، "ولكن أيضًا بعدها تحدث عدد كبير من الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي رسميًا لصالح مواصلة محادثات الانضمام مع تركيا. يمكن رؤية سبب ذلك في حساب التفاضل والتكامل الإستراتيجي. كان الاتحاد الأوروبي خائفًا من أن تتوقف تركيا عن اتفاقية اللاجئين لعام 2016 أو تترك حلف شمال الأطلسي "الناتو" وتصبح عدوًا عسكريًا للاتحاد الأوروبي في نقطة ساخنة جغرافيًا.

 

وبالنسبة للوضعية الحالية، يشير ندرمير إلى أن محادثات الانضمام مستمرة، بيد أن الاتحاد الأوروبي يرى فرص تركيا للانضمام أبعد ما يكون عن ذي قبل، وذكر أنه وعلى وجه الخصوص، أشار الاتحاد الأوروبي إلى تراجع كبير في مجالات سيادة القانون وحرية التعبير واستقلال النظام القضائي، وأن التقرير المرحلي اعتبر تركيا تركت الاتحاد الأوروبي بخطوات كبيرة، مضيفًا أن في ظل هذه الظروف، لن يفكر الاتحاد الأوروبي في فتح أي فصل جديد من محادثات الانضمام.

 

صربيا

ومن تركيا إلى صربيا، الوريث الشرعي لجمهورية يوغسلافيا الاشتراكية السابقة، فقد تقدمت بلجراد بطلبٍ للحصول على عضوية الاتحاد الأوروبي في عام 2009، وفي عام 2012 تم قبول صربيا كمرشح للعضوية.

 

ويقول ألكسندر ندرمير إنه منذ عام 2014، كانت المفاوضات مستمرة. في أعقاب بعض التصريحات الرسمية لممثلي الاتحاد الأوروبي رفيعي المستوى، وإن هناك فرصةً واقعيةً لصربيا لدخول الاتحاد الأوروبي كعضو كامل بالفعل في عام 2025.

ويستطرد ندرمير قائلًا،  "لكن مع ذلك، لا يجب اعتبار هذا التاريخ موعدًا نهائيًا ثابتًا، ولكنه عاملٌ محفزٌ لصربيا. ومع ذلك ، إلى جانب الجبل الأسود ، فإن صربيا هي الأقرب حاليًا إلى الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي. في يونيو 2018 ، تم فتح فصول حول مصايد الأسماك وأنظمة التمويل والميزانية. وهكذا ، فإن لدى صربيا الآن 14 فصلاً تفاوضياً مفتوحًا ، اثنان بالفعل قد انتهيا مؤقتًا. لكن صربيا أرادت في البداية فتح خمسة فصول جديدة الآن بدلاً من الفصلين فقط. بلغراد الآن تضغط من أجل خطوات سريعة ومرئية نحو الانضمام. ومع ذلك ، هناك الكثير مما ينبغي عمله.

 

كبرى الأزمات

وتمكن معضلة صربيا الأساسية في أزمة كوسوفو، وذلك في ظل التوترات بينها وبين صربيا، منذ استقلال كوسوفو بصورةٍ أحادية الجانب عام 2008، في خطوةٍ لم تعتد بلجراد بشرعيتها.

 

وحاليًا تحظى كوسوفو باعترافٍ دوليٍ واسعٍ، بما في ذلك اعتراف أغلبية دول الاتحاد الأوروبي، وعلى رأسها فرنسا وألمانيا وإيطاليا وبريطانيا، لكنها لم تحصل بعد على جواز مرورها نحو الانضواء تحت لواء الأمم المتحدة.

 

ويقول ندرمير "إنه أولًا وقبل أي شيء، يجب التغلب على التوترات مع كوسوفو. حتى الآن ، كانت الحكومة الصربية تعتبر كوسوفو إقليمًا صربيًا؛ ومع الاعتراف بأن صربيا ليس لها حكم فعلي في كوسوفو، فإنها تنص على أنه لا يزال يتعين تحديد حدود صربيا في المستقبل. لكن التقدم مطلوب أيضًا فيما يتعلق بسيادة القانون".

 

ويضيف البروفسير الألماني "أنه على الرغم من أن التحدي الأخير يمثل تحديًا صعبًا بالتأكيد، إلا أنه يمكن تحقيقه بشكلٍ واقعيٍ خلال بضع سنوات، إلا أن التغلب على الصراع في كوسوفو بجوانبه التي تمس الهوية والتاريخ والانتقام المحتمل  ينطوي على بعد مختلف تمامًا قد يجلب عضوية كاملة إلى أبعد من ذلك بكثير، وأقصد هنا تاريخ 2025".

 

مونتريجرو

ومن صربيا إلى جارتها مونتريجرو، اللذين كانا حتى عام 2006 يشكلان بلدًا واحدًا اسمه "جمهورية صربيا ومونتريجرو"، قامت على أنقاض جمهورية يوغسلافيا التي تفككت بصورةٍ رسميةٍ عام 2003، وذلك بعد اثني عشر عامًا من انفراط حبات عقده "كرواتيا وسلوفانيا والبوسنة والهرسك ومقدونيا (الشمالية)".

 

وارتأى لصربيا ولمونتريجرو أن يفصلا عن بعضهما البعض عام 2006، لتمضي كل دولةٍ في طريقه بمنأى عن الأخرى، وتقدمت مونتريجرو بعدها عام 2010 بطلبٍ للانضمام للاتحاد الأوروبي، وبعد ذلك بسنتين بدأت مفاوضات الانضمام معها.

 

ويقول ندرمير إنه بدون وجود مشكلة شبيهة بكوسوفو وبالنظر إلى التقدم المطرد الذي تشهده البلاد، فإن مونتريجرو (الجبل الأسود) يتمتع بأعلى إمكانات ليتم قبوله كعضو آخر في الاتحاد الأوروبي. بالفعل بعد عامين من التقدم بطلب للحصول على العضوية في عام 2010 ، بدأت مفاوضات الانضمام للاتحاد الأوروبي في الوقت الحالي.

ويشير ندرمير إلى أن هناك ثلاثين فصلاً مفتوحًا بالفعل، متحدثًا عن أنه يمكن بالفعل الانتهاء من ثلاثة منها (التعليم والعلوم والعلاقات الخارجية) مؤقتًا. وثمة عامل إيجابي للغاية يتمثل في انضمام مونتريجرو مؤخراً إلى حلف شمال الأطلسي "الناتو".

ولكن مع ذلك يلفت ندرمير إلى وجود ثمة مشكلة تتعلق برئيس البلاد ميلو ديوكانوفيتش، الذي كان مسؤولاً عن سياسة البلاد لأكثر من 25 عامًا، ووفقًا للمعارضة، فإنه كان يدير البلاد كعمل عائلي، بعد أن وصل إلى الثراء من خلال الارتباط الوثيق بالجريمة المنظمة.

 

ويقول ندرمير "ومع ذلك ، تبدو آفاق الجبل الأسود في الوقت الحالي جيدة، لدرجة أن رئيس حكومة الجبل الأسود، دوسكو ماركوفيتش، ادعى أن هناك فرصة جيدة لأن تصبح بلاده عضوًا كاملًا في الاتحاد الأوروبي حتى قبل عام 2025.

 

ويرى ندرمير أن الفرصة لذلك ليست سيئة، ويقول "بإيجاز، تتمتع مونتريجرو حاليًا بأفضل الفرص لعضوية الاتحاد الأوروبي السريعة نسبيًا. ربما هي الدولة الوحيدة التي يمكن أن تصل إلى عام 2025 السحري الذي وضعه الاتحاد الأوروبي في الأفق.

 

مقدونيا الشمالية

ونعرج بالحديث إلى مقدونيا الشمالية، والتي تم قبولها عام 2014 كمرشحٍ لعضوية الاتحاد الأوروبي، وهي الآن قيد المباحثات مع مسؤولي بروكسل من أجل نيل العضوية الكاملة في التكتل الأوروبي في المستقبل القريب.

مقدونيا الشمالية تغلبت مطلع هذا العام على أكبر عقبة كانت تقف حائلًا دون حصولها على عضوية الاتحاد الأوروبي أو حلف شمال الأطلسي "الناتو"، الأمر هنا يتعلق باسم البلاد الذي كان محل خلافٍ، والمتمثلة في اسمها السابق "مقدونيا"، الذي كان يمثل محلٍ نزاعٍ مع اليونان بسبب اسم إقليم في بلاد الأغريق يحمل نفس اسم مقدونيا.

 

وقرر برلمان مقدونيا (الشمالية) في يناير الماضي التصديق على تغيير اسم البلاد بعد أن صوّت 81 نائبًا من أصل 120 لصالح الخطوة، في وقتٍ قاطع فيه النواب المعارضون من القوميين عملية التصويت داخل البرلمان.

 

وعلى إثر ذلك وافق برلمان اليونان في شهر فبراير الفائت على انضمام مقدونيا الشمالية لحلف شمال الأطلسي "الناتو"، في خطوةٍ تقرب سكوبي أكثر فأكثر من شغل عضوية بروكسل.

 

ورغم ذلك فإن هناك خلافًا عميقًا في بلاد الإسكندر حول تغيير الاسم، فيقول رئيس وزراء مقدونيا الشمالية، زوران زائيف، إن قبول الاسم الجديد ثمن يستحق الدفع من أجل الانضمام للاتحاد الأوروبي وحلف شمال الأطلسي، في وقتٍ يرى المعارضون القوميون أن ذلك سيقوض الهوية العرقية للسكان السلاف (مجموعة من السكان هندو أوربيين لهم لغتهم الخاصة)، الذين يمثلون الأغلبية في البلاد.

 

وكانت سكوبي قد نظمت استفتاءً أواخر سبتمبر الماضي، ووافق خلاله 91.93% من الناخبين على تغيير اسم البلاد، لكن نسبة المشاركة كانت متدنيةً وبلغت 36.8%، في وقتٍ كان يُشترط أن تبلغ نسبة المصوتين أكثر من 50% ليصبح الاستفتاء قانونيًا.

 

ويقول ألكسندر ندرمير، "إنه عندما يتعلق الأمر بعضوية مقدونيا الشمالية، يمكن أخيرًا التغلب على عقبة مهمة في طريق الوصول إلى العضوية الكاملة. فبسبب التشابه في اسم دولة مقدونيا الشمالية التي كانت تسمى ببساطة مقدونيا ومقاطعة يونانية تحمل نفس الاسم، فإن الحكومات في أثينا أعاقت منذ سنوات عديدة محاولات مقدونيا (الشمالية) للانضمام إلى حلف شمال الأطلسي والاتحاد الأوروبي".

 

ويتابع قائلًا "مع الحل الوسط الذي تم التفاوض عليه بين أثينا وسكوبي، تم تغيير اسم "مقدونيا اليوغوسلافية السابقة" إلى "مقدونيا الشمالية". هذا الطريق للخطوات المقبلة على الطريق نحو الحصول على عضوية كاملة في الاتحاد الأوروبي.

 

وبعد استقلالها عن يوغسلافيا عام 1991،  نالت مقدونيا (الشمالية) عضوية الأمم المتحدة في أبريل 1993، تحت مسمى "جمهورية مقدونيا اليوغسلافية السابقة"، وذلك من أجل تحاشي أي نزاعٍ أو إشكالية مع أثينا بشأن اسم الدولة الجديدة في الأمم المتحدة.

 

عقبات في الطريق

ورغم التغلب على مشكلة اسم البلاد مع اليونان، فإن الخبير السياسي الألماني ندرمير يقول، "مع ذلك، لا يزال هناك عدد من القضايا التي تتطلب اهتمام صناع القرار في سكوبي كي يحظوا بعضوية بروكسل"، مشيرًا إلى أنه فيما يتعلق بسيادة القانون، حققت مقدونيا الشمالية تقدمًا ملحوظًا وعلى نطاقٍ واسعٍ وكبيرٍ، والاتحاد الأوروبي راضٍ عن التطور.

 

ويستطرد قائلًا، "لكن ومع ذلك، فإنه يتطلب تحسينات عندما يتعلق الأمر بحماية الأقليات. لا يزال شعب الروما يواجه التمييز بشكلٍ خاصٍ في البلاد، كما يجب تحسين الوضع في السجون ومرافق الطب النفسي"، مضيفًا "القضية الأخرى التي تثير مخاوف الاتحاد الأوروبي هي حرية الصحافة المحدودة، فقد حصلت مقدونيا الشمالية على المرتبة 109 من أصل 180".

 

وهناك أيضًا عقبات أخرى تتمثل في تفشي قضية الفساد في ظل عجز هيكلي وتشغيلي كبير عندما يتعلق الأمر بالقدرات المؤسسية لمكافحة الفساد، حسبما أوضح ندرمير، إلى جانب بطء تحول النظام القضائي إلى الأفضل بعدما كان في حالةٍ متدهورةٍ.

 

ويعتقد ندرمير أن مقدونيا الشمالية لا تزال بعيدةً عن تحقيق هدف الانضمام للاتحاد الأوروبي، وعلى مسافةٍ مماثلةٍ أيضًا ألبانيا، التي تم ترشيحها كمرشح محتمل للاتحاد الأوروبي في عام 2014 مع مفاوضات رسمية من المقرر أن تبدأ في يونيو 2019.

 

ألبانيا

وكحال مقدونيا الشمالية، جمهورية ألبانيا الساعية للانضمام هي الأخرى للاتحاد الأوروبي، وتم قبولها عام 2014 كمرشحة لنيل عضوية بروكسل.

ويقول البروفسير ندرمير إن ألبانيا تعمل بشكلٍ مكثفٍ على برنامج الانضمام. ولكن مع ذلك، لا يزال هناك الكثير مما يجب تحقيقه حتى يمكن اعتباره واقعيًا مناسبًا للعضوية بالفعل في عام 2025. ومع التقدم الجيد ، قد يبدو الوضع مختلفًا بحلول نهاية العقد أو في ثلاثينيات القرن العشرين، ويرى أن وضعيتها من الانضمام مثل مقدونيا الشمالية، كما ذكرنا سلفًا.

 

ومن جهته، يرى جمال بيومي، سفير سابق لمصر لدى الاتحاد الأوروبي أن معضلة ألبانيا هي نفسها معضلة تركيا، المتعلقة بالأغلبية المسلمة، وهو ما يصعب للغاية من مهمة حصولها على عضوية الاتحاد الأوروبي، وكذلك الوضع بالنسبة للبوسنة والهرسك.

 

وفي انتظار ما ستؤول إليه المحادثات مع أوروبا، وكدى إمكانية أن تنال هذه البلدان عضوية بروكسل من عدمه، وكلٌ منهم ينطلق من حظوظٍ مختلفةٍ لنيل العضوية بين المرجح والممكن والصعب للغاية.

ترشيحاتنا

إصدارات أخبار اليوم