قصص وعبر| انتحار «روميو وجولييت» البحيرة

انتحار «روميو وجولييت» البحيرة
انتحار «روميو وجولييت» البحيرة

دائما ما نسمع عن قصص وعلاقات حب فاشلة، تترك آلاما وأحزانا تمزق القلب، وتضعف نفس المحبين ليرتكبوا أقبح الكبائر وهو الانتحار، متناسين الخالق عز وجل الذي حرّم قتل النفس وأن "النصيب" يبقى واحدًا.

السطور التالية تروي مأساة شاب وفتاة أقبلا على الانتحار بعد قصة حب أسطورية، ولم يعلما بأن الذنب سوف يثقل كاهلهما أمام الخالق بعدما اعتقدا أن في الموت طوق النجاة بعد أن رفض والديهما زواجهما،  إذ كانا حديث إحدى القرى بالبحيرة، وتمثل قصة حبهما مأساة كقصة "روميو.. وجولييت".

بدأت قصة حبهما منذ أن كانا في الابتدائية، وتربطهما علاقة دم حيث أنهما أبناء عمومة، كانا يلعبان معًا وأحبها أكثر من نفسه يفرح لفرحها، ويحزن لحزنها، يفمهمها قبل أن تتكلم ويقرأ نظرات عينيها وهي كذلك، وكأنهما روح واحدة يخافا على بعضهما البعض من نسمات الهواء، فحبهما في تلك المرحلة حب صادق يختلف عن حب الكبار لأنه حب بريء وطاهر.. فكل حركة.. كل دمعة.. كل ضحكة.. تكون نابعة من قلبيهما بريئة لا تعرف الخداع.

وما إن اشتد عودهما وكبرت أحلامهما يخططان لرسم المستقبل والاستعداد لزواجهما وأصبحت قصة حبهما التي عرفها الجميع من العائلتين منذ الصغر يتحاكى بها الأقارب والأصدقاء، إلا أنه كان لوالد الفتاة رأي آخر حيث رفض زواج ابن أخيه من ابنته بعدما أوضح له أنها حبه الأول والأخير ولم يقدر على العيش بدونها لكن الأب أصر على موقفه، وخرج الشاب يجر أذيال الخزي تتساقط الدموع من عينيه حزنًا على حبيبة القلب التي ارتجفت أوصالها وشعرت باليأس المميت والغضب القاتل، وانفجر المستودع الخفي بداخلها وتصاعد لهيبه وكأنه يحرق روحها، لم تراودها نفسها لو لبرهة وهرولت مسرعة تسابق قدماها الرياح وألقت بنفسها من أعلى كوبري دسوق وتبتلعها مياه النيل في مشهد يدمي القلوب.

علم الشاب بوفاتها وتضحيتها من أجل حبهما ازدادت حالته سوءا وتأزما، وانتابته وحدة وكآبة، سيطرت عليه رغبة عارمة، وأصبح معزولا عن الناس، وبدت له الغرفة ضيقة موحشة ينكمش داخل فراشه بين 4 جدران شارد الذهن، بعدما زعزعت المفاجأة كيانه يتردد على سمعة صوتها وكلمات حبهما وأحلامهما البسيطة، تزدحم مخيلته بالصور منذ طفولتهما، تصلبت شرايينه وأثقلت رأسه حتى أصبح لا يستطيع حملها، وانتفض من فوق فراشه واتخذ القرار باللحاق بها بعدما شعر بالهزيمة والفشل، وأسرع دون تفكير بتناول كمية من حبات حفظ الغلال السامة، وتوفي متأثرا بجراحه.

وجاءت تحريات المقدم أحمد سمير رئيس مباحث مركز دمنهور، تفيد بأن الشاب أقبل على الانتحار فور علمه بوفاة ابنة عمه التي انتحرت من فوق الكوبري، بعد رفض والدها الارتباط والزواج منها.

تحرر المحضر اللازم وباشرت النيابة التحقيق، وصرحت بدفن جثة الشاب العاشق بعد العرض على الطب الشرعي.

ترشيحاتنا

إصدارات أخبار اليوم