فوضى إعلانات رمضان| إحباط المشاهد وإساءة لمصر واستعراض قوة وغياب الإبداع

فوضى إعلانات رمضان- صورة مجمعة
فوضى إعلانات رمضان- صورة مجمعة

- «المرسي»: مدة الإعلانات من 10 – 15 دقيقة.. وتدخل «الأعلى للإعلام» ضرورة

 

- إعلانات المنتجعات الفاخرة تحبط الجمهور وتحد من طموحه.. و«إعلانات التسول» تسيء لمصر

 

- «فهمى»: «إعلانات النجوم» تسطيح للمشاهدين واستعراض للقوة بين الشركات وغياب للإبداع

 

- قطع الإعلانات للمسلسلات استهانة بحق المشاهد وتنفر الجمهور.. والبديل «اليوتيوب»

 

 

كل موسم رمضاني، تتجدد أزمة الإعلانات، وتتجدد معها الانتقادات من الخبراء والجمهور،  وتصبح حديث «السوشيال ميديا»، نظرا لتكرارها قطع المواد الدرامية بشكل مبالغ فيه ونفور الجمهور عن مشاهدتها واللجوء لـ«يوتيوب» وتطبيقات آخرى ظهرت مؤخرا يشاهد من خلالها المسلسلات دون فواصل إعلانية.

 

وهذا فضلا عن إعلانات التبرعات التي تسيء لصورة مصر، والاستعانة بمشاهير ونجوم الفن والرياضة دون إبداع وتخلي تلك الشركات عن أنشطة المسئولية الاجتماعية– كرعاية الفقراء، ولاسيما إعلانات الكومبوندات الفاخرة التي تحبط غالبية الجمهور.

 

ناقشت «بوابة أخبار اليوم»، خبراء الإعلام حول تلك الظواهر لبيان سلبياتها، ومحاولة الوصول لحلول لها بعد أن أصابت المشاهدين بـ«التخمة».

 

10 دقائق للإعلانات

 

 

في البداية يقول د.محمد المرسي، الأستاذ بكلية الإعلام جامعة القاهرة، إن قطع المسلسلات بالإعلانات التليفزيونية الطويلة أكثر من مرة ولوقت طويل يزيد عن مدة المسلسل ذاته، يصيب المشاهد بملل كبير من متابعة المسلسلات، وهذه الظاهرة ليست في رمضان هذا العام، إنما منذ عدة سنوات، فمثلا المسلسل مدته 40 دقيقة ونضع به إعلانات ساعة ونصف وهذا أمر غاية في الغرابة، وتحدث في مؤسسات لا تحترم المشاهد، ورغبة في مزيد من الربح على حساب العمل الفني، وهى تشتت التركيز عن العمل الفني وتفصل المشاهدين عما قبل وبعد الإعلانات.

 

وتابع د.«المرسي»، حديثه قائلا: «مبدأ الإعلانات على مستوى العالم أنه في إطار كل ساعة إعلامية يكون بها 10- 15 دقيقة إعلان وهى موجودة في أمريكا وأوربا، على عكس ما هو موجود في مصر التي تصل الفواصل الإعلانية لنصف ساعة، والشباب حاليا ليس لديه طاقة لمتابعة المسلسلات على التلفزيون بكم الإعلانات بها، ولذا يلجأ إلى مشاهدتها على اليوتيوب خالية من الإعلانات في 25 دقيقة بدلا من مشاهدتها في ساعة ونصف».

 

ضعف الأفكار وإحباط الجمهور

 

وأوضح الأستاذ بكلية الإعلام أن إعلانات رمضان هذا العام والسنوات السابقة بها ضعف شديد من حيث الأفكار والتنفيذ وجذبها للمشاهدين في إطار اعتمادها على نجوم الفن والرياضة ولا يوجد بها إبداع، ومضمون الإعلانات كذلك في غالبها إما إعلانات منتجعات وكمبوندات وفيلات تخاطب فئة معروفة بسطوتها المالية والبذخ الشديد في الإنفاق أو إعلانات التسول والتبرعات.. أي «إعلانات إما فوق أو تحت».. ولا يوجد إعلانات يستفيد منها المشاهد لخدمة راقية بمضمون جيد بشكل جاذب للانتباه».

 

ولفت د.«المرسي»، إلى أن إعلانات الفيلات والكمبوندات والمنتجعات من المفترض أنها ليس لها محل علي شاشات التليفزيون في تلك الفترة لأننا في مرحلة نمو اقتصادي وكل الناس تعانى الغلاء والطبقة المتوسطة تنقرض، ومعاناة الفقراء في إكمال شهر رمضان بنفقاته الكبيرة، والقادم أكبر في ارتفاع الأسعار وصعوبة المعيشة.. وذلك كله لا يناسب عرض فيلات بملايين الجنيهات إذ يصيب المشاهدين بالعجز والإحباط، وهناك طرق لمخاطبة هذه الشريحة التي تشتري الفيلات من خلال التليفون والمقابلات والإيميل، والخطاب يكون بشكل مباشر لهم دون التعدي على إحساس جموع الناس بعرض هذه الإعلانات.   

 

 

إعلانات النجوم والتبرعات

 

وأوضح المرسى، أن استخدام النجوم في الترويج لسلعة وعلامة تجارية معينة وبعدها يروج لسلعة منافسة يضر بالهدف من الإعلان، ومن المفترض أن الشركة عندما تتعاقد مع أحد النجوم للترويج لسلعة وتدفع له مبالغ كبيرة، تشترط عليه ألا يقوم بعمل إعلانات لشركات منافسة لمدة معينة، وهذا لا يتحقق لأن بعض النجوم يعتبرون هذا الأمر «سبوبة» يحصدون منها مبالغ كبيرة، فيقوم بعمل إعلان لشركة وبعدها لشركة منافسة، وبالتالي تقل المصداقية في الإعلان، مثل النجم الذي يقوم بعمل درامي ويشرب الخمر في أحد البارات ثم بعدها يقوم بعمل ديني ويوعظ الناس وبالتالي المصداقية تقل، وأصحاب الشركات لابد أن تخطط جيدا للحملات الإعلانية وتوظيف النجوم فيها.

 

وذكر أن إعلانات التبرعات باتت كثيرة جدا وتملأ الشاشات بشكل يوحى للمشاهد أن «البلد بتمد أيديها» والحكومة لا تقدم شيئا ولا تساهم في عملية التكافل الاجتماعي وكل الاعتماد على المجتمع المدني، وتظهر مصر أمام العالم الخارجي بصورة سلبية، وفي العالم الخارجي ذلك لا يحدث إلا بمعدل قليل جدا، أما في مصر منتشرة بشكل فج، متسائلا: هل هذه المؤسسات لا تدفع أموال للقنوات؟ بالطبع تدفع حتى ولو بتخفيض، وكثرتها بهذا الشكل تقلل من تأثيرها.

 

تدخل «الأعلى للإعلام»

 

وطالب بتدخل المجلس الأعلي للاعلام للحد من هذا الطوفان من الإعلانات التي تغرق الدراما الرمضانية إلى هوة سحيقة ينتح عنها انصراف المشاهد عن المتابعة، واصفا الظاهرة بـ«إعلانات بطعم الدراما أو دراما الإعلانات».

 

وتساءل هل تستطيع لجنة الدراما بالمجلس الأعلى للإعلام أن تصدر هذا العام قواعد ملزمة بما تأخذ به العديد من دول العالم؟

 

المعلنون يفقدون جمهورهم

 

واتفق معه د.عادل فهمي، الأستاذ بكلية الإعلام جامعة القاهرة، أن قطع الإعلانات للمسلسلات لأكثر من مرة ولفترة طويلة تزيد عن وقت المسلسل، يعتبر نوع من الاستهانة بحق المشاهد وفرض وجهة نظر معينة عليه ونوع من الإكراه على مشاهدة المادة الإعلانية، ولذلك يلجأ المشاهد إلى حيل آخرى كمشاهدتها على الإنترنت خالية من الإعلانات، وبذلك يفقد المعلن قطاعا كبيرا من الجمهور.

 

وتابع: «إعلانات المنتجعات الفاخرة موجهة لفئة معينة قادرة على شرائها، وكون باقي المجتمع غير قادر على الدفع وشراء هذه السلع فذلك يُعالج تربويا وإجتماعيا، والمجتمع المصري مكون من طبقات وفئات والفئة القليلة جدا هي الميسورة الحال التى يخاطبها الإعلام بهذه السلع، وباقي فئات المجتمع يزداد إحباطها وتُحد من طموحاتها كنتاج للوسائل غير المرغوبة لوسائل الإعلام».

 

واستطرد الأستاذ بكلية الإعلام، أن الفئة غير القادرة على الشراء غير مضطرة لمشاهدة هذه الإعلانات فتستطيع تغيير القناة، وهذا ما حدث بالنسبة للشباب بخصوص مشاهدة المسلسلات على الإنترنت، وأعتقد أن المعلنين سيفكرون كثيرا في إقحام الإعلانات بوقت كبير فى المسلسلات فى المواسم القادمة.

 

غياب الرقابة على إعلانات التبرعات

 

وأوضح د.فهمي، أن إعلانات التسول غزت القنوات ولا توجد رقابة عليها ولا أحد يعلم كيف تنفق وتستثمر وأين تذهب هذه الأموال، وأعتقد أن الصحافة عليها دور بخصوص هذا الأمر فى توعية الجمهور.

 

إعلانات النجوم استعراض قوة

 

وألمح د.فهمي، إلى أن حشد نجوم الفن والرياضة في الإعلانات دون فكرة أو محتوى أو إبداع يعود إلى تراجع الثقافة المصرية فى العقود الأربعة الأخيرة، وذلك منذ دخول المال الأجنبي على الإعلام وأشترى الإنتاج والنجوم، وأصبح المال هو الأساس على حساب القيم، كما أن هناك قنوات تحمل مشروع غربي، إذ توجد قنوات تتشارك مع شركات عالمية متعددة الجنسيات لتسطح الثقافة العربية الإسلامية والهوية الذاتية كى يحدث نوع من التجانس الذي يتقبل نمط الحياة الغربي ويتقبل إسرائيل في المنطقة، وحشد النجوم ليس هدفا في حد ذاته إنما استعراض قوة وعضلات بين الشركات الكبري.

 

الدور الريادي للإعلام المصري

 

وأكد الأستاذ بكلية الإعلام، أن هذه القضايا دائما ما تثار في رمضان، ولدينا آمال بأن الهيئات الوطنية للصحافة والإعلام، والمجلس الأعلى للإعلام يكون لديه مركز بحثي متخصص يدرس هذه الأمور ويخرج بتوصيات تكون رؤية واستراتيجية واضحة للإعلام تعيد مصر لدورها الريادي بدلا من أن هناك دولا صغيرة في المنطقة سبقتنا فى مجال الإعلام والإنتاج الدرامي.   

 

ترشيحاتنا