تاريخ الأزهر الشريف

من «جامع المنصورية» لـ«الأزهر الشريف».. حكاية 1079 سنة

الجامع الأزهر
الجامع الأزهر

بين مباني أعمارها تتجاوز الألف عام، تجده في المنتصف يضم في أروقته الكثير من الحكايات والآثار والتاريخ، فليس مجرد جامع أثري وإنما حضارة مصرية سجلها تاريخ ليتوافد الملايين بل وما يزيد لزيارة جامع الأزهر الشريف تبركًا به، وشرفًا بالوقوف على أرضه.


بدأت الحكاية بعد تأسيس القائد الفاطمي جوهر الصقلي لمدينة القاهرة، والتي حينها كانت تسمى بـ«المنصورية»، معطيًا أوامر ببناء مسجد كبير للمدينة، ليتم وضع الحجرة الأولى 4 إبريل عام 970م، وينتهي إنشاؤه بالكامل بعد عامين في 972م.


أول صلاة في الأزهر:


 وارتفع صوت الأذان لتقام أول صلاة جمعة في الجامع، بحضور الخليفة المعز لدين الفاطمى ثانى خلفاء الدولة الفاطمية، في 22 يونيه 972 خلال شهر رمضان الكريم، وحينها كان يحمل اسم المدينة «المنصورية»، ليكون بذلك أول جامع أنشئ فى القاهرة وأقدم أثر فاطمى بمصر.


سبب التسمية:
واختلف المؤرخون في مسألة التسمية وتغيير اسمه إلى الجامع الأزهر، إلا أن الأرجح أنه سمى بالأزهر نسبة إلى السيدة فاطمة ابنة النبى محمد صلى الله عليه وسلم.


من مقر لـ«الشيعة» لتعليم «المذاهب السنية»
وعمل القاضى أبو حنيفة بن محمد القيروانى قاضي الخليفة المعز لدين الله، بنشر المذهب الشيعي من خلال حلقات دروس، وتولى التدريس أبناءه من بعده، وغيرهم من علماء المذهب الشيعي، وجانب علوم أخرى فى الدين واللغة والقراءات والمنطق والفلك.


 -  عهد الدولة الأيوبية:
وعندما قامت الدولة الأيوبية 1170، حارب صلاح الدين الأيوبي الفكر الشيعي ونشر المذهب السني، حتى أنه أبطل خطبة الجمعة بالأزهر اكتفاء بإقامتها في جامع الحاكم بأمر الله، لتظل معطلة لأكثر من 100 عام، حتى أعيدت من جديد في أيام السلطان المملوكي بيبرس البندقداري 1260.


 

-  عصر المماليك:
وفى العصر المملوكى بمصر، شهد الجامع الأزهر اهتماما بالغًا من المماليك فكان بمثابة عصره الذهبي، حيث قاموا على إعماره، ورعاية علمائه وطلابه بالمنح والهبات والأوقاف، كما أتيح للأزهريين المشاركة فى النهضة العلمية والاجتماعية والثقافية فى الدولة، وتصاعدت هذه المكانة ليصيح لهم دورهم في توجيه سياسة الحكم.


- عهد الخلافة العثمانية بتركيا:
وخلال الفترة العثمانية، استعاد الأزهر مكانته كمؤسسة تعليميه في مصر، كما شهد توسعة كبيرة، وارتبط ارتباطًا وثيقًا بعلماء مصر، فكان للعلماء تأثيرًا على الحكومة بصفة رسمية.


- الحملة الفرنسية:
وعندما جاءت الحملة الفرنسية على مصر سنة 1798م، كان نابليون بونابرت مدركًا لأهمية الأزهر والدور الذي يقدمه، فسعى للتقرب من بعض من مشايخه، وعقد اجتماعات عديدة معهم لمناقشة موضوعات علمية حول بعض آيات القرآن الكريم، ليشعرهم باحترامه لسيدنا محمد صلى الله عليه وسلم، لينشرون احترامه للإسلام أمام الناس، حتى أنه عندما ديوان القاهرة وهو مركزا للشورى وتبادل الرأي، ضم إلى عضويته هؤلاء المشايخ، إلا أنهم أدركوا نواياه الخبيثة ومحاولة خداع المصريين سياسيًا فثاروا عليه وقادوا الثورة ضده.


وشهد الجامع الأزهر تاريخًا طويلًا لا تكفي الكتب لرصده، ثورات وتغييرات ومواقف لا تمحى يشهد لها العالم بأكمله بل ويتوافدون لنهل العلم من منابعه ومن أبنائه من العلماء ورجال الدين، وحكاية 1079 سنة سطرها الشعب المصري ومازال.


 

ترشيحاتنا