مطروح: عراجين البلح تزين المنازل.. و«اللتبى» مشروب الصائمين

ارشيفية
ارشيفية

يحتفل كل مجتمع من المجتمعات بقدوم شهر رمضان المبارك، وفقًا لعاداته وتقاليده التى ينفرد بها عن المجتمعات الأخرى، فنجد فى أقصى جنوب غرب البلاد فى واحة سيوة التى يقطنها ١١ قبيلة تنفرد بطقوس خاصة احتفالا بالشهر الكريم ولأهالى الواحة طقوسهم الخاصة فى استقبال رمضان.

ويمتنع أهل الواحة عن عزف آلة «الشبابه» المحببة إليهم، التى يسمونها بلغتهم الأمازيغية «تى شببت» وهى مصنوعة من النحاس وتشبه الناى فى إصدار نغمات شجية وحزينة، وكذلك يمتنعون عن أداء رقصة «الزقالة» الشهيرة وهى الرقص بالعصى.

 ويوجد فى واحة سيوة طريقتان دينيتان هما أقرب للتصوف «الطريقة السنوسية» و»الطريقة المدنية»، وهاتان الطريقتان ساهمتا فى لم الشمل بين أهل سيوة الشرقيين والغربيين وقضت على النزاعات والخلافات بينهم.


وتقوم الفتيات والأطفال، بتنظيف الساحات حول المنازل وقطع بعض عراجين البلح، وتعليقها على أبواب المنازل ابتهاجاً بقرب الشهر الكريم ويقوم أهالى سيوة بإهداء المغتربين المقيمين فى الواحة البلح والطعام، ورغم أن نساء سيوة جميعهن منقبات بطبيعتهن، إلا أنهن يحتجبن تماماً عن الخروج طوال شهر رمضان وقديماً كان هناك شخص حاد البصر ويتمتع بالسيرة الطيبة ويطلق عليه القدوة يتمركز عند أعلى نقطة فى جبل «شالى» أو جبل الدكرور أعلى قمة جبلية بالواحة ومعه طبلة كبيرة لمراقبة طرق الواحة وقرع الطبل وتنبيه الناس فى حالة رؤيته لدخيل أو غزاة للواحة.

وكان من ضمن مهامه أيضاً استطلاع الهلال من مكانه المرتفع حيث توضع بجواره «قصعة» كبيرة بها ماء لتكون بمثابة مرآة عاكسة وعندما يشاهد الهلال منعكساً على سطح الماء، يقرع الطبل بطريقة معينة، معلناً عن رؤية الهلال ومع التطور أصبح الإعلان عن رؤية الهلال بإطلاق أعيرة نارية، وكل من يسمعها يطلق أعيرة أخرى ليعرف أهالى المناطق البعيدة بقدوم الشهر الكريم.

ويقول الحاج عبدالرحمن منصور، من عواقل الواحة، إنه فى رمضان من كل عام تتكفل مجموعة من أبناء سيوة بالمرور على المنازل وجمع الطعام والنقود ثم إعادة توزيعها على بيوت الواحة، وأصبح هذا التقليد عرفاً منذ القدم ولا يسبب حرجاً للفقراء، حيث يعطون ويأخذون وبهذا الأسلوب تتشابه موائد سيوة فى هذا الشهر الكريم.

ومن أهم الأكلات الملوخية السيوى والأرز بأصنافه والمكرونة واللحوم، ويفطر أهالى سيوة على التمر والرايب أو الزبادى ثم يذهبون إلى صلاة المغرب فى المسجد، حيث يحرص الجميع على صلاة المغرب جماعة. ومن المشروبات الخاصة بهم «اللتبى» أو روح النخلة وهو يستخلص من أحد أجزاء جذع النخلة وهذا المشروب مفيد ومقو.

وتنفرد سيوة بظاهرة جميلة، وهى الاحتفاء بالصائمين الجدد فى كل عام، حيث إن الصبى الذى يصوم لأول مرة لا يفطر فى منزله إلا آخر يوم فى رمضان، حيث يتبادل أقاربه وجيرانه ومعارفه استضافته يومياً على الإفطار وتقديم الهدايا له احتفاء به وبصيامه لأول مرة.

أما الاحتفال بقدوم شهر رمضان عند البادية فى قرى ونجوع الصحراء والذى لا يختلف كثيرا حيث تقوم السيدات البدويات بإعداد «القديد» حيث تذبح كل عائلة شاة من قطيعها ويوضع الملح على لحمها وينشر فى الشمس لفترات طويلة، ليكون خزين الشهر من اللحوم وكذلك تخزين عسل البلح الذى يصنع من التمر وهو يشبه العسل الأسود فى الشكل والطعم.


ويتناول أهل البادية ثلاث وجبات الأولى وقت الإفطار يتناولون فيها التمر واللبن الحامض القريب من الرايب من حيث القوام والماء، ثم يذهبون لصلاة القيام، والتى لا يتخلف عنها أحد، وعند عودتهم يتناولون الوجبة الرئيسية التى يسمونها « الضحوية «، قياساً على الوجبة التى تتبع الإفطار فى غير رمضان، وتشتمل على شربة مغربى وكسكسى وأرز أحمر وأرز أصفر ولحم الضأن ثم تأتى بعد ذلك وجبة السحور.

ويصنعون الخبز السريع «المجردق» الذى لا يحتاج إلى وقت للاختمار، ويتم إعداده وقت الطعام لأنه لا يحتاج إلى وقت كبير، ويمكن أكله كخبز أو وضعه بعد تقطيعه مع السمن والتمر ليصبح (مفروكة) وهى من أشهر حلويات البدو.

كذلك أكلة «البقينة» التى تصنع من الشعير بعد تحميصه وطحنه، ويضاف إليه زيت الزيتون والسكر والحليب، وبعد منتصف الشهر الكريم يبدأ شباب أهل البادية فى الخروج الى الصحراء حاملين معهم أوانى الطبخ وأخشاب أشجار الزيتون وإعداد موائد الطعام فيما يسمى بالزردة وقضاء يومهم فى إعداد طعام الإفطار داخل بيت عرب وأمامهم نار أخشاب أشجار الزيتون التى يقومون بإعداد طعامهم عليها ومن أهم الأكلات المكمورة وهى الخضراوات باللحم الضأن والأرز الأحمر والشاى الأخضر هو المشروب المفضل لدى أهل البادية.
 

ترشيحاتنا