مصر تقف على مسافة واحدة من جميع الأطراف وتسعى لنزع فتيل الأزمة

حوار| وزير العمل الليبى: السيسى رئيس وطنى حارب الإرهاب وتمكن من إعادة بناء الدولة

وزير العمل الليبى خلال حواره مع «الأخبار»
وزير العمل الليبى خلال حواره مع «الأخبار»

 

أكد د. المهدى الأمين، وزير العمل والتأهيل الليبى فى حكومة الوفاق التى يترأسها فايز السراج، أن الرئيس عبد الفتاح السيسى يقف على مسافة واحدة بين جميع الأطراف الليبية ويدعو دائماً إلى استقرار الأوضاع فى ليبيا والحفاظ على كيان الدولة الجارة لمصر، وأشار وزير العمل الليبى فى حوار خاص مع «الأخبار» والذى حمل الكثير من المصارحة إلى أنه يثق فى القيادة المصرية الرشيدة فى مساعدة ليبيا للخروج من مأزقها الذى جلب لها الدمار والحروب لأكثر من ٨سنوات.

 

وأشار إلى أن مصر تربطها مع ليبيا تاريخ مشترك وحدود مفتوحة، ومن مصلحة مصر استقرار ليبيا وبسط الأمن والأمان فى جميع ربوع البلاد.. وأوضح «الأمين» ان استقرار ليبيا سيؤدى إلى إعادة إعمارها، وهذا الأمر يتطلب الإستعانة بالعمالة المصرية التى تتمتع بكفاءة عالية، وستكون لها الأولوية الأولى فى عملية إعادة إعمار ما دمرته الحروب والنزاعات بين أبناء البلد الواحد، مؤكداً أنه ناقش مع محمد سعفان وزير القوى العاملة المصرى سبل نقل العمالة المصرية إلى ليبيا فى الأماكن التى تشهد استقرارا، سواء فى الشرق أو الغرب الليبى.. وإلى نص الحوار.

 


 > كيف ترى سبل الخروج من الأزمة الحالية فى ليبيا بعد أن تدهورت الأوضاع عن نفس الفترة من العام السابق؟


- ليبيا كانت على موعد مع الاستقرار والهدوء النسبى، وكان الجميع على استعداد للمشاركة فى الاستقرار وحضور مؤتمر ليبيا الجامع الذى كان مزمعا عقده منتصف الشهر الماضى لكن ظروف الحرب حالت دون ذلك وكنا نأمل أن يستمع الجميع لعين العقل من أجل مصلحة الوطن والشعب الليبى الذى ذاق ويلات الإنقسام والحروب خلال السنوات العجاف الماضية.. لا أحد ينكر أن سنوات من التناحر والحروب أدت إلى تردى الأوضاع الأمنية والاقتصادية.


>  كيف ترى الحرب الدائرة الآن على تخوم طرابلس فى ظل إشارة الجيش الوطنى الليبى إلى أنه يريد تحرير العاصمة من المليشيات والتنظيمات المسلحة ؟


- لا أنكر أن هناك خطوات جادة لمحاربة تنظيم داعش والجماعات المسلحة فى الشرق والجنوب، ونحن كحكومة وفاق وطنى نمد أيدينا للجميع للسلام والأمن وتوحيد الجهود لمحاربة الارهاب واقتلاعه من جذوره كما فعلت مصر الشقيقة.


الليبيون يتفقون 


>  لكن الجيش الوطنى الليبى بقيادة المشير خليفة حفتر يؤكد أن مهمته تقتصر فقط على طرد التنظيمات الإرهابية التى تنشر الرعب والخوف بين المواطنين ؟


- جميع الليبيين يتفقون على محاربة الإرهاب وهذا أمر جيد وطيب ونطالب به، ونطلب من مصر مساعدتنا فى تجنب مزيد من الحروب بين أبناء الشعب الواحد.
وأعى أن الرئيس عبد الفتاح السيسى لم يتوان لحظة عن دعم استقرار ليبيا والبحث عن مخرج لكل الأزمات. واللقاء الأخير الذى جمع بين الرئيس السيسى والمشير خليفة حفتر يؤكد أن مصر حريصة على حل الأزمة الليبية بشتى الطرق.


>  الرئيس السيسى يؤكد دائماً على ضرورة دعم استقرار ليبيا ويطالب بلم الشمل ؟


- هذا صحيح وشىء جيد للرئيس المصرى الشجاع ونحن فى ليبيا نثق ونعترف أن الرئيس السيسى يقف على مسافة واحدة بين جميع الأطراف الليبية وهدفه نزع فتيل الأزمة، كما أنه يسعى دائماً إلى استقرار الأوضاع والحفاظ على كيان الدولة الجارة لمصر، وأنا أثق فى القيادة المصرية الرشيدة فى مساعدة ليبيا للخروج من مأزقها الذى جلب لها الدمار والحروب لأكثر من ٨سنوات، وذلك لان مصر تربطها مع ليبيا تاريخ مشترك وحدود مفتوحة، ومن مصلحة مصر استقرار ليبيا وبسط الأمن والأمان فى جميع ربوع البلاد.


 > وما هى آخر التطورات الجارية على الساحة الليبية ؟


- نتعشم فى وقف الحرب وتغليب العقل والمنطق عن السلاح والطائرة، لأن الجراح لم تلتئم بعد ونطالب الجميع بوقف الحرب فوراً، وأنا وجودى هنا فى مصر بلد الأمن والأمان كان من خلال طائرة ليبية أقلعت من طرابلس، مما يؤكد أن هناك هدوءاً واستقراراً نسبياً لكننا نعلنها للعالم أننا نمد يد السلام من أجل الاستقرار وإعادة البناء والأعمار وهذا لن يتحقق إلا من خلال مصر التى لن تتخلى عن شقيقتها ليبيا مهما تأزمت الأمور هناك.


 > لكن هل هناك أمل فى عقد مؤتمر ليبيا الجامع بعد أن تم تأجيله إلى أجل غير مسمى بسبب الحرب ووجود خلافات ؟


- أقول لك أنا موجود ممثلاً عن وزارة العمل والتأهيل فى ليبيا وهذا خير دليل على وجود حكومة معترف بها ونستقبل ممثلى الدول بشكل رسمى ويشارك أعضاء منها فى الفاعليات العربية كل ذلك له دلالات كبيرة على مضى ليبيا نحو الإستقرار وإعادة البناء وتوحيد الرؤى وإجراء مصالحة شاملة تضم كل فرقاء الوطن، لكن الأحداث الأخيرة كانت عائقاً أمام إقامة وعقد مؤتمر ليبيا الجامع، لكن أقولها أن المؤتمر سيعقد قبل نهاية هذا العام وستشهد البلاد انتخابات رئاسية وبرلمانية تنهى حالة الانقسام والتفرق وهذا من خلال تغليب المصلحة العامة عن المصلحة الشخصية.


 > ما دلالة مشاركة ليبيا فى مؤتمر العمل العربى بالقاهرة هذا العام رغم ظروف الحرب هناك ؟


- هذا أمر طيب وتلقت الحكومة فى طرابلس طلب المشاركة لأننا لن نتخلى عن عروبتنا ونحن جميعاً فى خندق واحد لبحث هموم ومشاكل العمال العرب، رغم ظروفنا الصعبة ولقد كانت ليبيا العام الماضى تترأس الدورة ٤٥ لمؤتمر العمل العربى وهذا أسعدنا جميعا.


 > وهل حضوركم على رأس وفد حكومة الوفاق يمثل كل الليبيين ؟


- نعم بكل تأكيد، حكومة الوفاق الوطنى معترف بها دولياً وهى تمثل كل الليبيين شرقاً وغرباً، شمالاً وجنوباً وكل أطياف الشعب الليبى، نحن هنا نشارك جميع الدول العربية فى البحث عن حلول لمشاكل العمالة العربية، وليبيا بلد كبير وغنى بالثروات والموارد وقريباً سوف ينعم بالإستقرار بعد بسط الأمن والأمان.


الأوضاع الاقتصادية 


>  وما يمكن أن تقدمه ليبيا لمؤتمر العمل العربى فى ظل ظروف اقتصادية صعبة تمر بها المنطقة العربية وحروب ونزاعات تشهدها دول المنطقة ؟


- ليبيا يمكن أن تقدم الكثير وخاصة أن الوطن العربى يحتاج فى تلك اللحظات إلى تكاتف وترابط الجميع من أجل الخروج من الأزمات التى تعيش فيها المنطقة العربية ونحن فى ليبيا واجهنا الكثير من التحديات والصعوبات بفعل الحروب والنزاعات وتعرض اقتصادنا إلى التخريب والدمار لكننا نسير بخطى ثابتة نحو الاستقرار والتنمية والبناء ويجب على الدول التى شاركت فى مؤتمر العمل العربى أن تضع خططاً استراتيجية لإيجاد حلول عملية لمشكلة البطالة وتفاقم الأوضاع الاقتصادية وتردى الأوضاع الأمنية.

 

ومصر خير مثال على عملها الدؤوب نحو محاربة الإرهاب وإقامة المشروعات العملاقة وإنشاء المدن الجديدة وأتمنى من الجميع أن يتبنى استراتيجية مستقبلية تصون الحريات العمالية وتخلق فرص عمل جديدة تستوعب العمالة ومخرجات التعليم وهنا اوجه الشكر الكبير للرئيس السيسى الذى حارب الإرهاب، والآن بدأ مرحلة البناء والتشييد وخاصة ما تشهده مصر من إقامة العاصمة الادارية الجديدة.


>  هل يلعب القطاع الخاص دوراً محورياً فى القضاء على مشكلة البطالة ؟


- بالفعل القطاع الخاص فى جميع الدول العربية شريك أساسى فى عملية البناء والتنمية، لكن لابد من وضع قوانين وتشريعات تعمل على توفير فرص عمل جديدة بالاضافة إلى تحمل الحكومات وضع خطط مستقبلية لكيفية توظيف مخرجات التعليم وفق الوظائف المتاحة والمطلوبة.


>  هل ناقش مؤتمر العمل العربى باستفاضة حقوق العمال هذا العام ؟


- المؤتمر يعد من أنجح المؤتمرات العربية على أرض الواقع، لأنه استطاع ان يجمع ١٦ وزير عمل عربيا ورؤساء اتحادات عمالية عربية وممثلين عن أصحاب الأعمال فى مكان واحد وفى قلب القاهرة، وجميع أطراف عملية الإنتاج هم قاسم مشترك حتى يحصل العامل على حقه المشروع ويحصل صاحب العمل على نتاج متميز.


 > وماذا عن العمالة المصرية؟ وما هى فرص عودتها مرة أخرى إلى ليبيا ؟


- مصر فى القلب وكل المصريين لهم مكانة خاصة لدى الشعب الليبى وكان لدينا قبل ٢٠١١ أكثر من ٣ ملايين مصرى يعملون جنباً إلى جنب مع اخوانهم فى ليبيا، ونحن نعترف أننا خسرنا العمالة المصرية الماهرة والجيدة لأن العامل المصرى يعتبر من أفضل العمال فى العالم، لكن قريباً جداً ستعود العمالة المصرية بكل ثقل إلى الأراضى الليبية تحمل الخير وتساعد فى الإعمار والبناء من جديد وكل الشعب الليبى يقدر ويثمن ما قامت به مصر وشعبها من تقديم يد العون والمساعدة على مر التاريخ للشعب الليبى.


العمالة المصرية 


>  هل هناك تنسيق تم بهذا الشأن مع وزارة القوى العاملة ؟


- بكل تأكيد لقد ناقشت مع وزير القوى العاملة الوزير النشيط محمد سعفان خلال لقاء المودة والأخوة الذى جمعنا على هامش مؤتمر العمل العربى، سبل تذليل كل الطرق لعودة العمالة المصرية إلى ليبيا فى أقرب وقت ممكن بل طلبت من الوزير سعفان وضع خطط فورية لكيفية نقل العمالة المصرية إلى الأراضى الليبية فى الأماكن التى تشهد استقراراً أمنياً سواء فى شرق البلاد أو غربها، بل بحثت معه كيفية تفعيل عمل اللجنة المصرية الليبية المعنية بهذا الشأن وخاصة فيما يتعلق بالتعاون إلكترونيا فى مجال توفير وظائف العمل للمصريين لأننا بالفعل نحتاج إلى العمالة المصرية الماهرة التى تتمتع بخبرة كبيرة.


>  رسالتك إلى مصر وشعبها؟


- جزيل الشكر للرئيس الوطنى عبد الفتاح السيسى الذى قاد بلاده بقوة وجسارة وحارب الارهاب وتمكن من إعادة بناء الدولة المصرية ووضع الخطط والاستراتيجيات حتى عمَّ الأمن والأمان ربوع مصر، كما أشكر الرئيس السيسى والشعب المصرى على كرم الضيافة وحسن الاستقبال خلال أيام المؤتمر ورعاية الرئيس للمؤتمر خير دليل أن مصر أم الدنيا وحاضنة للعرب جميعاً وأطلب من الرئيس السيسى بصفتى ممثلاً عن حكومة الوفاق الليبية فى مؤتمر العمل العربى ألا يترك ليبيا وشعبها حتى تنعم بالإستقرار ويبذل الجهود للحفاظ على استقرارها والعمل مع الاشقاء العرب على وقف الحرب هناك.

 

ترشيحاتنا