حوار| وزير الأوقاف: 12 ألف ملتقى للتصدي للمتطرفين في رمضان.. والواعظات دورهن مختلف

وزير الأوقاف خلال حواره مع محررة «بوابة أخبار اليوم»
وزير الأوقاف خلال حواره مع محررة «بوابة أخبار اليوم»

نعمل على نشر الفكر الوسطي وغل أيدي المتشددين في رمضان

صلاة التراويح تقتصر على المكبرات الداخلية على قدر الحاجة

نسير في تجربة الأذان الموحد بقوة

قمنا بجلب 236 واعظة.. ونسعى للمزيد

الإلحاد صار موجهًا ومسيَّـسًا ومصنوعًا وممولًا

 

أطلقت وزارة الأوقاف، إشارة البدء لتفعيل خطة رمضان بدءا من اليوم، مع أول أيام الشهر الفضيل، معلنة تدشين أولى فعالياتها من ملتقى الفكر الإسلامي الاثنين 6 مايو أول أيام الشهر الفضيل، عقب صلاة العصر بمسجد سيدنا الحسين رضي الله عنه.

 

 ولم يقتصر الأمر على القاهرة الكبرى فقط، بل شملت الاستعدادات جميع المحافظات، لخدمة ضيوف الرحمن والعمل على راحتهم وتوعيتهم وإسعادهم طوال الشهر.

 

وقبل دخول شهر رمضان، كانت وزارة الأوقاف، أعلنت بسط سلطاتها على جميع المساجد داخل جمهورية مصر العربية، وإغلاق الزوايا نهائيًا لمنع استغلالها من التيارات المختلفة، مع تعميم قرار بمنع الإجازات ووضع شروط خاصة للاعتكاف وتحديد المساجد المخصصة لذلك، وأيضًا ساحات العيد.

 

وأجرت «بوابة أخبار اليوم» حوارا مع وزير الأوقاف الدكتور محمد مختار جمعة، لمعرفة بعض التفاصيل الخاصة بالاستعدادات لشهر رمضان، بالإضافة إلى تسليط الضوء على اثنين من أبرز مؤلفات الوزارة.

 

وإلى نص الحوار..  

 

- تؤدي وزارة الأوقاف دورًا كبيرًا في مواجهة الجماعات المتطرفة.. فهل هذه المسألة في الخطة الرمضانية؟

نؤكد على أن أهل الباطل لا يعملون إلا في غياب أهل الحق، حاولنا في شهر رمضان فعل كل ما يساهم في نشر الفكر الوسطي وغل أيدي المتشددين أو المتطرفين أو غير المتخصصين عن المساجد، وذلك من خلال الاعتكاف تحت إشراف إمام من أئمة الأوقاف وبمساجد محددة، وأيضًا ساحات العيد تشهد وجود إمامين من الأوقاف، إمام أساسي وإمام احتياطي وبإشراف كامل من الأوقاف، وكانت هذه الجماعات تعمل على السيطرة على الاعتكاف قديما أو حتى على ساحات العيد.

 وأيضًا لدينا 12 ألف ملتقى، وملتقيات الفكر الإسلامي بمسجد الحسين رضي الله عنه، بالتنسيق مع الأزهر الشريف بالإضافة إلى الدروس والندوات والمحاضرات والمدارس القرآنية العلمية، لأن شغل الساحة وملئها يؤدي إلى التحصين المبكر سواء للنشء أو للشباب، وملء ما كان موجود من فراغ كانت تسده هذه الجماعات فدخلت الأوقاف بقوة لسد جميع الفراغات.

 

- «تقنين استخدام مكبرات الصوت وتفعيل الأذان الموحد» أمران تسببا في ضجة مازالت مستمرة خصوصا على مواقع التواصل الاجتماعي.. فما رد سيادتكم؟

 

أولا بالنسبة إلى مسألة مكبرات الصوت؛ لم نأت بجديد ودائمًا ما نؤكد على أن مكبرات الصوت تقتصر على الأذان وخطبة الجمعة فقط، وفي صلاة التراويح تقتصر على المكبرات الداخلية وذلك على قدر الحاجة، بمعنى أن لا نستخدم 20 ميكروفون داخلي إذا كان لدينا صف واحد في الصلاة على سبيل المثال، فالأمر حسب عدد المصلين ووصل الصوت إليهم.

فيما يخص المساجد الكبرى مثل مسجد عمرو بن العاص، فنجد المصلين خارج المسجد يفرشون أمتارا بعيدة للصلاة، فهنا لا نستطيع منع مكبرات الصوت ولكن يتم كتابة مذكرة من إمام المسجد لمدير الإدارة لأخذ موافقة من رئيس القطاع الديني بأن هذا المسجد يسمح له استخدام مكبرات الصوت الخارجية، إذن نعمل على المكبرات الداخلية ولكن في حالة وجدت حالة استثنائية نادرة في صلاة التراويح والتي تحدث غالبًا في العشر الأواخر من رمضان وفي أيام الاعتكاف وليلة الـ27 نستخدم مكبرات خارجية قدر الحاجة الفعلية.

 

وماذا عن الأذان الموحد؟

نسير في التجربة بقوة لأنها عملية مهمة وتقضي على كثير من المشكلات التي كانت تحدث، مستوى صوت وأداء واحد ومتميز وفي توقيت واحد مع مراعاة فروق التوقيت، وهذا لا يمنع تقديم الأصوات الحسنة في مسابقات الوزارة كما يشاع بل على العكس يشجعها لأننا لن نعتمد على مؤذن واحد، بل نقوم من الآن بعقد اختبارات وندرب الناس وهناك تنسيق مع الإذاعة والتليفزيون لإفراز الأصوات الحسنة.

 

- هل نفهم من كلامك أنه لن يكون هناك أذان واحد على مستوى مصر؟

لن يكون المستخدم أذان واحد لجمهورية مصر العربية بأكملها، بل سيتم مراعاة فروق التوقيت وعليه فسيكون على سبيل المثال للإسكندرية أذان وللشرقية أذان بصوت آخر، فيكون إقليمي وحسب المنطقة وبالتالي يشجع الأصوات الحسنة.

 

- حتى الآن عدد الواعظات لا يكفي لتغطية جميع المحافظات فما هي آلية العمل الخاص بهن حاليًا؟

أهم شيء لدينا من تجاربنا «الكيف»، ربما هناك أهمية في وجود الكم والكيف ولكن بشرط ألا يكون العدد على حساب الكيف، وأهم ما لدينا مسألة الانتقاء، وخلال الفترة الماضية قمنا بعمل ضم عدد كبير من الواعظات وصل إلى حوالي 236 واعظة، ونتوسع في ضم الواعظات ولكن بانتقائية شديدة لاختيار نخبة متميزة.

ونستفيد من عمل الواعظات كل واحدة في المحافظة الخاصة بها، حيث يقمن بتكثيف جهودهن خلال رمضان، ووضعت وزارة الأوقاف خطة لتوسيع دائرة عمل العنصر النسائي في الشهر المبارك من خلال الملتقيات والقوافل الدعوية بهدف تطوير فكر النساء والتصدي للأفكار المغلوطة.

وبسبب النجاح الذي حققته الواعظات، لأول مرة في تاريخ الوزارة يتم فتح المجال لمشاركة الواعظات في مرافقة بعثة الحج، من خلال الدفع بعدد تسع واعظات منهن لمرافقة بعثة الحج.

 

- ما هي أهمية الفهم المقاصدي للسنة النبوية؟

 

هناك من يقفون عند ظواهر النصوص لا يتجاوزون الظاهر الحرفي لها إلى فهم مقاصدها ومراميها، فيقعون في العنت والمشقة على أنفسهم وعلى من يحاولون حملهم على هذا الفهم المتحجر، دون أن يقفوا على فقه وفهم مقاصد السنة النبوية المطهرة المشرفة، بما تحمله من وجوه الحكمة واليسر، وما لو أحسنا فهمه وعرضه على الناس لغيرنا تلك الصورة السلبية التي سببتها أو سوقتها الأفهام والتفسيرات الخاطئة للجماعات الإرهابية والمتطرفة والمتشددة  ورؤى أصحاب الأفهام السقيمة الجامدة المتحجرة على حد سواء.

فنحن في حاجة إلى خطاب ديني مستنير يرتكز على فهم المقاصد العامة للشرع الحنيف، ونرى علماءنا وفقهاءنا العظام يقررون عددًا من المبادئ والمقاصد العامة في صورة قواعد كلية وأخرى فرعية على نحو: «الأمور بمقاصدها»، و«لا ينكر تغير الأحكام بتغير الزمان»، و«الأصل في المنافع الإباحة والأصل في المضار التحريم»، و«لا ضرر ولا ضرار» وغيرها من الأمور والتي تؤكد على أننا في حاجة إلى قراءة مقاصدية عصرية للسنة النبوية، تتواكب مع روح العصر ومستجداته، وتقرب السنة النبوية العظيمة إلى الناس بدلاً من تلك الأفهام والتأويلات التي تنفر الناس من السنة، بل من الدين نفسه ولا تقربهم منها ولا منه.

 

كيف تقوم وزارة الأوقاف على إيضاحه؟

نعم فالوزرة تولي اهتمامًا كبيرًا بهذه المسألة، بل وتم تناوله في كتاب «الفهم المقاصدي للسنة النبوية»، لفتح الباب من جديد أمام قراءات واجتهادات عصرية للسنة النبوية المشرفة يقوم بها أهل العلم والفقه المتخصصون، بحيث تراعى ظروف ومتغيرات الزمان والمكان والأحوال والأشخاص واضعين نصب أعينهم ما قرره الأصوليون والفقهاء من أنَّ الفتوى قد تتغير بتغير الزمان أو المكان أو أحوال الأشخاص أو المستفتين، وأنَّ ما كان راجحًا في عصر وفق ما اقتضته المصلحة في ذلك العصر قد يكون مرجوحًا في عصر آخر إذا تغيرت ظروف هذا العصر وتغير وجه المصلحة فيه، وأن المُفْتَى به في عصر معين، وفي بيئة معينة، وفي ظل ظروف معينة، قد يصبح غيره أولى منه في الإفتاء به إذا تغيّر العصر، أو تغيّرت البيئة، أو تغيّرت الظروف، ما دام ذلك كله في ضوء الدليل الشرعي المعتبر ، والمقاصد العامة للشريعة؛ وكان صادرًا عن من هو - أو من هم- أهل للاجتهاد والنظر.

 

- الإلحاد صار كارثة يجاهر بها الملحدون علنًا محاولين التأثير على غيرهم.. فكيف تتصدى الأوقاف لهذه القضية؟

 الإلحاد صار موجهًا ومسيَّـسًا ومصنوعًا وممولًا قصد الإسهام في إحداث حالات الفوضى والإرباك، إذ لم تعد كثير من الأمور في مجتمعاتنا عفوية أو طبيعية، وتهدف مخططات الأعداء لنشر الإلحاد المسيس أو الموجه الممول إلى نزع القيم الإيجابية من نفس الملحد، وبما يفرغه من الرقابة الذاتية الأصيلة، رقابة الضمير، ومراقبة خالق الكون والحياة، فلم يعد أمامه سوى القانون الذي يسعى إلى التفلت منه ما وسعه ذلك.

وثمة فرق كبير وشاسع بين حرية المعتقد وبين الاستهداف السياسي تحت مسمى حرية الاختيار، فحرية المعتقد مكفولة، والاستهداف الموجه قصد إثارة الفوضى وإسقاط الدول أو إضعافها أو تمزيقها من الداخل أمر لا يمكن أن يقبله أحد.

ونؤكد على أن السير في طريق الإلحاد والضلال مُدمّر لصاحبه، مُهلِك له في دنياه وآخرته، فواقع الملحدين مُرّ، مليء بالأمراض والعقد النفسي، ولا يمكن للعقوبات الدنيوية والأعراف والتقاليد وحدها مهما كانت دقتها أن تضبط حركة الإنسان في الكون، ما لم يكن لهذا الإنسان ارتباط وثيق بخالقه، فالتدين الحقيقي يعصم صاحبه من الزلل، لأنه يدرك أن أعماله تحصى عليه، وأنه سيقف بين يدي الله، الذي لا تخفى عليه خافية في الأرض ولا في السماء.

 

قمتم في هذا الصدد بإصدار كتاب.. أليس كذلك؟

لقد أصدرت وزارة الأوقاف، كتابا بعنوان « مخاطر الإلحاد وسبل المواجهة» والذي قمت بالإشراف عليه وتقديمه، لتسليط الضوء على كوارث هذه القضية وكل ما يتعلق بها بل ووضع طرق المواجهة أيضًا.

ترشيحاتنا