حروف ثائرة

محمد البهنساوي يكتب: و«العنوان» .. من لبنان

محمد البهنساوي
محمد البهنساوي

لم تكن زيارة عادية تلك التي قام بها رئيس الوزراء الدكتور مصطفى مدبولي إلى لبنان.. لا نتحدث عن النتائج المهمة التي أسفرت عنها الزيارة وهى عديدة.. إنما عما كشفته وأكدته الزيارة من طريق العودة الذي تسير فيه مصر.. في كافة المجالات السياسية والاقتصادية والعلاقات الدولية.. ورغم أنها زيارة خارجية لدولة شقيقة إلا أنها أكدت على النجاحات التي تشهدها مصر داخليا وخارجيا.. وأن مصر الجديدة تسير على الطريق الصحيح.. فالنظرة الخارجية ربما كانت أكثر مصداقية لأنها نظرة واضحة وجلية ومحايدة وبلا أية مؤثرات سلبية أو إيجابية وبلا موقف "مع أو ضد" ما يحدث لأنها ذات موقف محايد تماما.. ولهذا أهتم كثيرا بالآراء والمواقف الخارجية سواء من حكومات أو هيئات أو شركات عملاقة لمصداقيتها وواقعيتها.

 

 

وإذا بدأنا بالموقف الداخلي وما يحدث بمصر.. فهنا أستعير التصريحات المهمة لجميع المسئولين اللبنانيين وفي مقدمتهم رئيس الوزراء اللبناني سعد الحريري وخاصة تصريحه الذي لا يحتمل أي لبث بأن على لبنان أن تختار بين طريقين.. إما طريق الضياع والسقوط الاقتصادي.. أو أن تسلك الطريق الذي سلكه الرئيس عبد الفتاح السيسي من تنمية وتطوير بكافة المجالات.. بل إن دعوة الحريري كانت أشمل في افتتاح منتدى الاقتصاد العربي في بيروت داعيا الدول العربية إلى الاستفادة من التجربة المصرية الحالية.

 

 

أما نبيه بري رئيس مجلس النواب اللبناني فقد أكد ثقته بأن مصر ستصبح خلال خمس سنوات بمصاف الدول المتقدمة.. وفسر بري رؤيته تلك بالإصلاح الاقتصادي والقرارات الجريئة وغير الشعبية للرئيس عبد الفتاح السيسي ووصف الرئيس السيسي بأنه قيادة استثنائية وقال: "لا يستطيع أي رئيس تحمُّل ما تحمله الرئيس السيسي، ولولا قراراته الجريئة وغير الشعبية، لما حققت مصر ما حققته الآن ".. ناهيك عن إشادة الرئيس اللبناني وجميع رجال الأعمال والمسئولين اللبنانيين بالتطور الذي يحدث بمصر على كافة الأصعدة.

 

 

لو تحدثنا عما أثبتته الزيارة كذلك من نجاح السياسة المصرية الخارجية.. فبداية يعلم الجميع ما تنقسم إليه السلطة في لبنان الشقيقة بين تيارات سياسية وأيديولوجية عديدة تعمل معا رغم اختلافها على مصلحة وطنها.. ومن يتابع الحفاوة التي قوبل بها الدكتور مصطفى مدبولي من جميع القادة والساسة اللبنانيين بمختلف مشاربهم.. وعلى رأسهم الحريري وبري وعون.. يدرك أولا أن مصر ثابتة على موقفها المحايد والبعيد عن الانحياز ليس في لبنان فقط إنما بسياستها الدولية كافة.. وثانيا يتأكد من النجاح الكبير لتلك السياسة.. فها هو سعد الحريري يؤكد أن مصر ورئيسها لها دور قيادي في حماية المصالح والأمن القومي العربي من التهديدات والمخاطر وإشادته بالدعم المصري للبنان.. وتأكيد الرئيس اللبناني العماد ميشيل عون أن مصر أكبر دولة عربية وهى مركز القيادة للوطن العربي ويعول عليها وعلى الرئيس السيسي الجميع سواء في لبنان أو العالم العربي.. وهو نفس ما ذكره رئيس البرلمان نبيه بري.

 

ونعود لتفاصيل زيارة رئيس الوزراء الدكتور مصطفى مدبولي لبيروت.. وكما قلنا فإنها لم تكن مجرد زيارة عادية أو بروتوكولية مع دولة شقيقة تربطها بمصر علاقات وثيقة.. ولنراجع شيئين مهمين فى الزيارة.. أولها الحفاوة التي استقبل بها رئيس الوزراء من جميع الأطياف اللبنانية.. وجولاته مع رئيس الوزراء سعد الحريري سواء في الشارع أو صلاة الجمعة.. وحرص الحريري على اصطحاب رئيس الوزراء في سيارته إلى المطار لتوديعه.. استقبال ينم عن تقدير لمصر كافة ممثلة في رئيس وزرائها.. ثم فعاليات الزيارة.. وهو ما جعلها غير عادية.. فقد تبين حرص لبنان على الاستفادة من الخبرة المصرية بكافة المجالات خاصة تعزيز الاستثمارات المتبادلة، وزيادة حجم التجارة والتعاون في مجالات الطاقة والكهرباء والصحة معتمدين كما قال الحريري على ما حققته مصر من إنجازات اقتصادية.

 

ونختصر الزيارة في عبارتين الأولى للدكتور مصطفى مدبولي الذي أعاد تأكيد الرئيس السيسي بأن أمن لبنان من أمن مصر.. وتأكيد الحريري بأن في مصر 100 مليون شقيق للبنان.. ألم أقل لكم أن مصر تعود.. والتأكيد والعنوان من لبنان.
 

ترشيحاتنا

إصدارات أخبار اليوم